بعد الشواطئ.. مطروح تراهن على التراث البدوي والمنتجات المحلية لجذب السائحين
تمتلك محافظة مطروح فرصة واعدة لإعادة صياغة حضورها على خريطة السياحة المصرية، عبر تقديم تجربة تتجاوز سحر الشواطئ والطبيعة الخلابة، لتفتح الباب أمام نمط سياحي أكثر تنوعا يرتكز على المنتجات المحلية والصناعات البيئية والحرف التقليدية والمأكولات والتراث البدوي.
ويمنح هذا التنوع المحافظة فرصة لتقديم نفسها كوجهة تجمع بين الطبيعة والثقافة والهوية المحلية في تجربة واحدة أكثر أصالة وجذبا للزائر.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن محافظة مطروح تتمتع بمقومات سياحية متنوعة تؤهلها لتقديم تجربة أصيلة ومتكاملة، لا تقتصر على الشواطئ والمناظر الطبيعية، وإنما تمتد إلى ما تنتجه المحافظة وما يتميز به مجتمعها المحلي من تراث وعادات وتقاليد.
وأشار الوزير إلى أهمية توظيف هذه المقومات بصورة أكبر ضمن المنتج السياحي، بما يسهم في إثراء تجربة السائح وتعزيز ارتباطها بهوية المكان، خاصة أن ما تتميز به مطروح من منتجات بيئية وحرف وعادات وتقاليد يمكن أن يتحول من عناصر محلية إلى مكونات رئيسية في البرامج السياحية.
مطروح أمام فرصة لتغيير الصورة التقليدية
وتأتي هذه الرؤية في وقت يشهد فيه القطاع السياحي تغيرا ملحوظا في اهتمامات المسافرين، حيث لم تعد زيارة الشواطئ والمعالم السياحية وحدها كافية بالنسبة إلى شرائح متزايدة من الزوار، الذين يبحثون عن تجارب أكثر ارتباطا بالمكان وسكانه وثقافته وطريقة الحياة فيه.
ومن هذا المنطلق، يمكن لمطروح أن تستفيد من خصوصيتها الثقافية والبيئية عبر تقديم تجارب تتيح للسائح التعرف عن قرب على المنتجات المحلية والحرف التقليدية والمأكولات التي تشتهر بها المحافظة، إلى جانب استكشاف جوانب من التراث البدوي والعادات والتقاليد التي تميز المجتمع المحلي.
ويمنح هذا النموذج السائح فرصة للانتقال من مجرد مشاهدة المكان إلى التفاعل معه، وهو ما يزيد من قيمة التجربة ويجعل الزيارة أكثر تميزا وقابلية للتذكر والمشاركة، خاصة مع تزايد اهتمام الزوار بالمنتجات والتجارب التي تحمل طابعا محليا ولا يمكن تكرارها بسهولة في وجهات أخرى.
برامج سياحية تجمع البحر بالتراث
ولا تتوقف فرص تطوير المنتج السياحي في مطروح عند استغلال المقومات المتاحة، بل تمتد إلى إمكانية بناء برامج سياحية متكاملة تجمع بين الإقامة والاستمتاع بالشواطئ والرحلات البيئية والتجارب الثقافية.
ويمكن للفنادق وشركات السياحة تصميم برامج تتيح للزائر الاستمتاع بالبحر والطبيعة خلال جزء من رحلته، ثم الانتقال إلى تجربة مختلفة تشمل زيارة أماكن ذات طابع تراثي، والتعرف على الحرف والمنتجات المحلية، وتذوق الأطعمة التقليدية، والمشاركة في أنشطة تعكس نمط الحياة والتراث البدوي.
ومن شأن هذا التنوع أن يساهم في زيادة جاذبية مطروح أمام شرائح مختلفة من السائحين، كما يمكن أن يساعد على إطالة مدة إقامة الزائر، بدلا من اقتصار الرحلة على أيام مخصصة للترفيه الشاطئي فقط، وهو ما ينعكس بدوره على حجم الإنفاق السياحي داخل المحافظة.
السياحة الأصيلة تدعم الاقتصاد المحلي
ويمتد تأثير هذا التوجه إلى ما هو أبعد من الفنادق والمنشآت السياحية وشركات تنظيم الرحلات، إذ يمكن أن يستفيد المجتمع المحلي بصورة مباشرة من زيادة الطلب على المنتجات والحرف والخدمات المرتبطة بالتجارب السياحية الأصيلة.
فكلما ارتفع الإقبال على المنتجات المحلية، زادت فرص توسع المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجالات الحرف والصناعات البيئية والأغذية والمنتجات التراثية، إلى جانب الخدمات التي يمكن تقديمها للسائحين ضمن البرامج الثقافية والبيئية.
وبذلك تتحول السياحة إلى وسيلة لدعم سلسلة أوسع من الأنشطة الاقتصادية داخل المحافظة، مع زيادة فرص مشاركة أبناء المجتمع المحلي في صناعة التجربة السياحية والاستفادة من عوائدها.
من مقومات متفرقة إلى منتج سياحي متكامل
وتملك مطروح في هذا الإطار فرصة لإعادة ترتيب مقوماتها السياحية وتقديمها ضمن هوية واحدة أكثر وضوحا، بحيث لا يصبح الشاطئ هو المنتج الوحيد، وإنما جزءا من منظومة سياحية أوسع تجمع الطبيعة بالتراث والثقافة والمنتجات المحلية.
ويمنح هذا النموذج الساحل الغربي ميزة تنافسية يمكن البناء عليها لجذب شرائح جديدة من السائحين، خاصة الباحثين عن التجارب المختلفة والوجهات التي تمنحهم فرصة للتعرف على ثقافة المجتمع المحلي وليس فقط الاستمتاع بالمقومات الطبيعية.
ومع تطوير هذه العناصر وربطها ببرامج سياحية منظمة وتسويقها بصورة احترافية، يمكن لمطروح أن تقدم نموذجا أكثر تنوعا للسياحة الساحلية، يفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة ويعزز استفادة المجتمع المحلي، وفي الوقت نفسه يحافظ على الخصوصية الثقافية والبيئية للمحافظة.
وبذلك، لا تعود مطروح مجرد وجهة يقصدها الزائر للاستمتاع بشواطئها، وإنما تتحول إلى تجربة سياحية متكاملة تحمل بصمة المكان والإنسان، وتجمع بين البحر والطبيعة والتراث والمنتجات المحلية في منتج واحد قادر على المنافسة وجذب المزيد من الزوار.


