من شاطئ الغرام إلى هضبة عجيبة.. مطروح تعيد رسم خريطتها السياحية
لم تعد رحلة تطوير السياحة في مطروح تقتصر على الشواطئ فقط، فالمحافظة التي ارتبط اسمها طويلًا بمياه البحر الفيروزية والرمال البيضاء، تبدو اليوم أمام خريطة سياحية أكثر تنوعًا، تمتد من شاطئ الغرام إلى كوبري روميل وجزيرته، وصولًا إلى هضبة عجيبة، في محاولة لإعادة تقديم المدينة للزائر من خلال تجربة تجمع بين الطبيعة والترفيه والأنشطة المختلفة.
وخلال جولة تفقدية موسعة، زار وزير السياحة والآثار شريف فتحي ومحافظ مطروح اللواء الدكتور محمد الزملوط عددًا من المشروعات والمواقع السياحية والتنموية بالمحافظة، لمتابعة أعمال التطوير وبحث سبل تعظيم الاستفادة من المقومات التي تمتلكها مطروح، بما يدعم الحركة السياحية ويعزز المردود الاقتصادي للمحافظة.
شاطئ الغرام.. تطوير لمكان ارتبط بذاكرة أجيال
كان شاطئ الغرام أحد أبرز محطات الجولة، وهو موقع يحمل مكانة خاصة في ذاكرة زوار مرسى مطروح، بفضل طبيعته وموقعه المميز.
وتتابع الجهات المعنية أعمال تطوير ورفع كفاءة المنطقة، مع التركيز على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للزائرين، والاستفادة من المقومات الطبيعية للشاطئ بالشكل الأمثل.
ولا تتوقف الرؤية عند تطوير المكان فقط، وإنما تمتد إلى تنظيم المزيد من الفعاليات والأنشطة السياحية والترفيهية خلال الفترة المقبلة، بما يمنح شاطئ الغرام دورًا أكبر داخل المشهد السياحي للمحافظة، ويحافظ في الوقت نفسه على طابعه الخاص.
كوبري روميل.. من طريق للعبور إلى مساحة للترفيه
وعلى مقربة من البحر، يظهر كوبري روميل بعد انتهاء أعمال تطويره بصورة مختلفة، إذ لم تقتصر أعمال الإحلال والتجديد على البنية الأساسية للكوبري، الذي يبلغ طوله 28 مترًا وعرضه 16 مترًا ويضم أربعة حارات مرورية، وإنما امتدت لتشمل عناصر جديدة تستهدف تحويل المنطقة إلى مساحة أكثر جذبًا للزوار.
وشملت أعمال التطوير إنشاء ممرين زجاجيين للمشاة، وإضاءة للمياه أسفل الكوبري، ومنحدرات مخصصة لذوي الهمم، إلى جانب تنسيق المنطقة المحيطة وإنشاء مساحات خضراء وأماكن للجلوس والتنزه والتصوير.
كما تم إنشاء برجولات مجهزة بالإضاءة الليلية، في محاولة لخلق منطقة يمكن الاستمتاع بها على مدار اليوم، وليس مجرد المرور عبرها للوصول إلى مكان آخر.
وروعي كذلك توسعة المجرى المائي أسفل الكوبري، بما يساعد على تجديد مياه البحيرة وتيسير حركة اليخوت والأنشطة البحرية.
جزيرة روميل.. محطة جديدة على الخريطة
وتتجه الأنظار أيضًا إلى جزيرة روميل، التي تمثل واحدة من أبرز النقاط التي يمكن البناء عليها لتقديم تجربة سياحية مختلفة في مرسى مطروح.
وخلال الجولة، جرى التأكيد على أهمية التعاون بين وزارة السياحة والآثار ومحافظة مطروح لوضع تصور متكامل لتعظيم الاستفادة من مقومات الجزيرة واستثمارها سياحيًا، بما يفتح الباب أمام تحويلها إلى منطقة سياحية متكاملة.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في إمكانية إضافة منتج سياحي جديد إلى المدينة، يمنح الزائر سببًا إضافيًا للاستكشاف، ويزيد من تنوع الأماكن والأنشطة التي يمكن أن تضمها رحلته.
هضبة عجيبة.. الطبيعة في قلب التجربة
أما هضبة عجيبة، فتظل واحدة من أشهر الصور المرتبطة بالسياحة في مطروح، بفضل طبيعتها المميزة ومياهها الفيروزية التي جعلتها مقصدًا لآلاف الزوار.
وتضع المحافظة هذا الموقع ضمن المقومات الطبيعية التي يمكن الاستفادة منها بصورة أكبر، باعتباره جزءًا من التجربة التي تقدمها مطروح، والتي لا تعتمد على موقع واحد أو نوع واحد من السياحة.
فبين الشاطئ والبحر والهضبة، يجد الزائر تنوعًا طبيعيًا يمنح كل منطقة طابعها الخاص، ويجعل الرحلة داخل مطروح أقرب إلى التنقل بين مجموعة من المشاهد المختلفة.
مطروح تبحث عن تجربة سياحية متكاملة
وربما يكون الهدف الأبرز من هذه التحركات هو دمج المواقع والمشروعات المختلفة داخل تجربة سياحية واحدة، بحيث لا يأتي الزائر إلى مطروح من أجل الشاطئ فقط، وإنما يجد أمامه مجموعة متنوعة من الأماكن التي يمكن زيارتها والأنشطة التي يمكن ممارستها.
ففي يوم واحد، يمكن أن تبدأ الرحلة من شاطئ الغرام، ثم المرور بكوبري روميل والمنطقة المحيطة به، والتوجه إلى جزيرة روميل، قبل أن تمتد الرحلة إلى هضبة عجيبة.
وهنا تتحول مطروح من وجهة يقصدها الزائر للجلوس أمام البحر إلى مدينة تقدم مسارات وتجارب متعددة، تجمع بين الاستمتاع بالطبيعة والترفيه والتنزه والأنشطة البحرية.
من تطوير المواقع إلى تنشيط السياحة
ويمثل تطوير هذه المناطق خطوة مهمة في دعم خطط الترويج السياحي للمحافظة، خاصة مع تنوع المقومات التي تمتلكها.
كما أن إضافة فعاليات وأنشطة جديدة يمكن أن تساعد على زيادة الإقبال على المواقع المختلفة، ومنح الزائر تجربة أكثر حيوية، بدلًا من الاعتماد على السياحة الشاطئية التقليدية وحدها.
وفي النهاية، تبدو مطروح وكأنها تعيد ترتيب عناصرها السياحية على خريطة واحدة؛ شاطئ الغرام يحتفظ برمزيته، وكوبري روميل يحصل على وجه جديد، وجزيرة روميل تبحث عن مستقبل سياحي أكبر، بينما تواصل هضبة عجيبة تقديم واحد من أجمل مشاهد البحر في مصر.
وبين هذه المحطات، تتشكل ملامح تجربة جديدة تسعى من خلالها مطروح إلى أن تقدم لزائرها أكثر من مجرد يوم على الشاطئ، بل رحلة كاملة بين البحر والطبيعة والترفيه والمواقع التي تحمل ذاكرة المكان.