المسرح المصري يستعيد وهجه..أسبوع حافل بالعروض والندوات فالدورة الـ19 للمهرجان
يشهد المسرح المصري حراكًا فنيًا وثقافيًا متصاعدًا مع انطلاق فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، التي تحولت خلال أسبوعها الأول إلى منصة تجمع بين العروض المسرحية والحوارات الفكرية وورش التدريب والتكريمات، في دورة تحمل شعار «المهرجان القومي للمسرح في كل مصر»، تأكيدًا على اتساع رقعة النشاط المسرحي ووصوله إلى مختلف المحافظات.
وتعكس فعاليات الأسبوع الأول رؤية المهرجان في الجمع بين دعم الإنتاج المسرحي، وإحياء الحوار حول قضايا المسرح، وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة للتفاعل مع كبار المبدعين، بما يعزز مكانة المسرح كأحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية.
افتتاح يحمل رسالة الانطلاق

انطلقت فعاليات المهرجان بحفل افتتاح أقيم على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، إلى جانب نخبة من الفنانين والمخرجين والنقاد.
وشهد الحفل تقديم العرض الافتتاحي «سفر» من تصميم وإخراج الفنان وليد عوني، بمشاركة خريجي ورشة التعبير الحركي، في عرض جسّد فكرة الانتقال بين المحافظات، وعكس رسالة المهرجان الساعية إلى توسيع دائرة النشاط المسرحي ليصل إلى مختلف أنحاء الجمهورية.
العروض تتنوع بين الكلاسيكي والتجريب

شهد الأسبوع الأول تقديم مجموعة متنوعة من العروض التي عكست تنوع التجارب المسرحية المصرية، حيث جمعت بين الدراما الاجتماعية، والكوميديا، والمسرح التجريبي، والاستلهام الأدبي.
ومن أبرز العروض التي استقبلها الجمهور «تصبحي على خير يا ماما» للفرق الحرة والمستقلة، و«شنب البنات» المشارك عن وزارة الشباب والرياضة، و«هل هذا لير؟» لصندوق التنمية الثقافية، إلى جانب «المضطر يركب القطر» الذي قدم تجربة مستقلة حظيت باهتمام نقدي.
كما استضاف برنامج «عروض على الهامش» عرض «فتاة المترو»، الذي يمثل إحدى ثمار مشروع دعم النصوص المسرحية الفائزة وورش التدريب، وحقق حضورًا جماهيريًا لافتًا منذ عرضه الأول.
ندوات تناقش مستقبل المسرح

لم يقتصر المهرجان على العروض الفنية، بل شهد برنامجًا فكريًا متنوعًا ناقش قضايا المسرح من زوايا مختلفة.
فقد تناولت ندوة «مسرح المجتمعات المحلية» دور المسرح في دعم التنمية الثقافية، فيما ناقشت ندوة «رحلة البحث عن الحكاية» تطور الكتابة المسرحية وآليات بناء النصوص، بمشاركة نخبة من الكتاب والنقاد.
كما استضاف المهرجان ندوة «المسرح الراقص بين الشعبي والنخبوي»، التي ناقشت العلاقة بين الرقص الحديث والجمهور، وإمكانية استلهام الفنون الشعبية لإنتاج عروض أكثر قربًا من المتلقي.
تكريم رموز المسرح والإبداع

حرصت الدورة الحالية على الاحتفاء بعدد من الشخصيات التي أثرت الحركة المسرحية والفنية في مصر، حيث نظم المهرجان ندوات تكريمية للفنانة والإعلامية إسعاد يونس، والنجمة شهيرة، والفنان أحمد ماهر، إلى جانب الاحتفاء بالكاتب والسيناريست وليد يوسف، من خلال مناقشة كتاب «وليد يوسف.. صانع الفرص البديلة».
كما شهد البرنامج الثقافي تكريم المخرج المسرحي صبري ناصف، وتوقيع كتاب «صبري ناصف.. الحارس الأمين لمسرح الفلاحين»، في إطار توثيق مسيرة رموز المسرح المصري.
أرقام تعكس حجم المشاركة

تعكس مؤشرات الدورة الحالية حجم الإقبال الكبير على المشاركة، إذ استقبلت مسابقة العروض 126 عرضًا مسرحيًا، تأهل منها 35 عرضًا للمسابقة الرسمية، إضافة إلى ثلاثة عروض ضمن برنامج «على الهامش».
كما استقبلت مسابقات المهرجان 216 نصًا مسرحيًا، و40 مقالًا نقديًا، و22 بحثًا نظريًا، بينما يتضمن البرنامج الثقافي 23 ندوة فكرية و11 ورشة تدريبية، في واحدة من أكبر الدورات من حيث حجم المشاركة وتنوع الأنشطة.
المسرح قوة ناعمة تتجدد
تكشف فعاليات الأسبوع الأول أن المهرجان لم يعد مجرد منافسة بين العروض المسرحية، بل تحول إلى منصة متكاملة تجمع بين الإبداع، والنقد، والتدريب، والتوثيق، بما يعزز دور المسرح في تشكيل الوعي الثقافي ودعم المواهب الجديدة.
ومع استمرار العروض والفعاليات خلال الأيام المقبلة، تواصل الدورة التاسعة عشرة تقديم نموذج يعكس حيوية المسرح المصري، وقدرته على استقطاب الجمهور وطرح قضايا المجتمع عبر لغة الفن، ليؤكد أن المسرح ما زال أحد أهم روافد الثقافة المصرية، وركيزة أساسية من ركائز قوتها الناعمة.





