رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من كبار رجال بلاط الملك زوسر

إيمحتب في سقارة..متحف يروي قصة أحد أعظم البنائين في مصر

متحف إيمحتب في سقارة
متحف إيمحتب في سقارة

تشتهر الحضارة المصرية القديمة بتفوقها في مجالات كثيرة وخاصة الهندسة المعمارية والبناء،ومن أقدم وأبرع البنائين في مصر هو المهندس إيمحتب الذي قام ببناء هرم زوسر المدرج، أول بناء يتمّ إنشائه من الحجر في التاريخ،ومن براعته وكثرة ما أنتجه من عبقرية معمارية، يوجد علي مدخل منطقة آثار سقارة متحفاً يحمل اسمه وهو"متحف إيمحتب".

يقع متحف إيمحتب في سقارة هذه الأرض المقدسة بما تحتويه من مقابر كثيرة جداً،وذلك علي بعد 20 كم من هضبة الجيزة،وتعود فكرة إنشائه إلي عام 1997 م وتم افتتاحه عام 2006م،وذلك تخليداً لذكري المعماري المصري إيمحتب،بإعتباره أول من قام ببناء مقبرة هرمية،ويسلط الضوء علي الحضارة المصرية القديمة.

كما يخلد ذكري المعماري الفرنسي"جان فيليب لوير"الذي كرس معظم حياته المهنية للتنقيب بمنطقة سقارة وترميم آثارها، ويمتد المتحف علي مساحة 3 أفدنة ويضم 6 قاعات تعرض أكثر من 280 قطعة أثرية نادرة، وقد أجريت له أعمال ترميم وتطوير ورفع كفاءة.

كان إيمحتب ويعني اسمه القادم في سلام،أحد كبار رجال بلاط الملك زوسر، وتعد المجموعة الجنائزية للملك زوسر"الهرم المدرج"من أبرز إنجازات إيمحتب، أذ احدث من خلالها تطورا كبيرا في العمارة المصرية القديمة، وتمثل ذلك في الإعتماد علي الحجر كمادة البناء الأساسية للمباني الضخمة، حيث كان إيمحتب أول معماري استخدم الحجر علي نطاق واسع في بناء مبني ضخم كمجموعة هرمية متكاملة.

ولم تقتصر عبقرية إيمحتب علي العمارة فقط،بل امتدت إلي مجالات أخري علي رأسها الطب،فقد اكتسب شهرة واسعة في الطب في زمانه أدت إلي تقديسه في العصور المتأخرة،ةوذلك بالدمج بينه وبين إسكليبيوس إله الطب عند الإغريق، حيث كان المرضي يقصدون مقصورته للإستشفاء، وحمل إيمحتب العديد من الألقاب منها حامل أختام ملك مصر السفلي والاول بعد الملك وكبير كهنة هليوبوليس والتي سجلت علي قاعدة تمثال الملك.

وعرف المصري القديم الحسابات الهندسية والفلكلية منذ فجر التاريخ وبرع فيهما، فنجد العديد من التصميمات المعمارية لكثير من المقابر والمعابد المرسومة بالحبر الأحمر أو الأسود على البردي أو الاوستراكات"قطع حجرية أو فخارية صغيرة"،مما يوضح كيفية عمل المعماري المصري القديم وتلقي الضوء علي بعض مراحل البناء التي تشمل التخطيط الدقيق المسبق من خلال وضع التصميم المعماري ومراجعته.

كما استخدم اذرع القياس التي تعادل 52سم و اجزاءها، مثل المسطرة حاليا، لقياس المساحات و الاطوال بدقة، كما نجح المصري القديم في ايجاد وصفات طبية عديدة لعلاج بعض الامراض، مثل الملاريا وسحابة العيون وتصلب الرقبة، كما ابتكر ادوات جراحية مصنوعة من النحاس او البرونز، لعلها استخدمت في حالات الحوادث او الولادة.

إيمحتب 
إيمحتب 

وزوسر هو أحد ملوك الأسرة الثالثة الذين قاموا بشن العديد من الحملات العسكرية لإحكام السيطرة علي حدود الدولة المصرية وتوفير الأمن الداخلي، ومن بين الآثار المكتشفة التي تخلد حملات العسكرية قاعدة تمثال تصور الملك يطأ بقدمية علي أعداء مصر بالاقواس التسعة، وتشمل قاعدة التمثال بجانب هذا المنظر نقشا يحتوي علي ألقاب المعماري إيمحتب.

وقد تطورت عمارة المقابر الملكية"العمارة الجنائزية"في عهد الملك زوسر من مصطبة واحدة الي عدة مصاطب فوق بعضها تشكل هرما مدرجا،وكانت الأبواب الوهمية من اهم العناصر المعمارية في المقابر المصرية القديمة، نظرا للدور الذي تلعبه في الفكر الديني لدي المصري القديم من تمكين الروح من العبور من والي العالم الاخر وكذا التمتع بالقرابين المقدمة من اقارب المتوفي وقد نقش علي الأبواب الوهمية او الكوات بالمقابر الجنوبية للملك زوسر قيام الملك بالاحتفال باليوبيل الثلاثييني"الحب سد"، ويزين الباب من اعلي بصف من أعمدة جد رمز الاستقرار في الفكر المصري القديم. 

والمتحف ممتلئ بكنوز لا تقدر بثمن،ويضم 286 قطعة أثرية موزعة في 6 قاعات داخل 27 فاترينة عرض، بالإضافة إلى حوالي 70 قطعة أثرية داخل 6 فتارين للعرض المؤقت والمكتبة،ومن هذه الكنوز جزء من"نصوص الأهرام"، وهي مجموعة من النصوص الدينية المصرية القديمة عبارة عن تعليمات ونصائح للمتوفي، وتهدف إلي حمايته خلال رحلته في العالم الآخر، وسجلت هذهِ النصوص بالخط الهيروغليفي علي جدران الحجرات الأمامية وعلي الجدران الداخلية لحجرات الدفن.

ويحتوي المتحف أيضاً علي قطعة حجرية نادرة عبارة عن قاعدة لتمثال الملك "زوسر"، والتي تحتوي على ألقاب المهندس والطبيب "إيمحتب"، وأهم نماذج العناصر المعمارية بمجموعة هرم زوسر،وأهم مقتنيات ملوك الأسرة الخامسة والسادسة، ومن أبرزها مومياء الملك "مري إن رع" أحد ملوك الأسرة السادسة، والتي تعتبر أقدم مومياء ملكية،ومجموعة من الأواني المختلفة الأشكال والأحجام، اكتشفت داخل هرم الملك زوسر وبعض ملوك الأسرة الثانية.

وأهم منحوتات النماذج الخشبية والحجرية لكبار الموظفين،وأهم وأقدم مجموعة من أدوات الجراحة في التاريخ، وكذلك التماثيل البرونزية للمعبودات المصرية،وبعض القطع الأثرية من مومياوات حيوانية نادرة، مثل شبل الأسد و النسناس والقطط والنمس وغيرها،كما توجد قاعة عبارة عن مكتبة المهندس وعالم الآثار الفرنسي الراحل "جان فيليب لوير"، الذي عمل لمدة 75 عامًا في سقارة للكشف عن المجموعة الهرمية للملك زوسر.

ولد المعماري الفرنسي جان فيليب لوير عام 1902م في باريس،وإتجه الي مصر و هو في الرابعة و العشرين من عمره ليعمل بمصلحة الآثار ٱنذاك،وسرعان ما اسرت إنجازات المعماري المصري القديم إيمحتب عقل وقلب المعماري الشاب لوير،فكرس الأخير حياته المهنية لترميم المجموعة الجنائزية للملك زوسر وخاصه السرداب والجدار والسور المحيط بالمجموعة،فضلا عن قيامه بأعمال الحفائر في الغرفة أسفل الهرم المدرج،ويضم المتحف مكتبه تحتوي علي بعض الكتب والدوريات العلمية،فضلا عن كتابات بخط اليد تخص المعماري الفرنسي لوير وبعض صوره،كما تضع المكتبة بعض مقتنياته الخاصة منها بوصلة وكاميرا وصور فوتوغرافية.

تم نسخ الرابط