رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تطهير المتاحف، مصادرة 120 قطعة أثرية مسروقة من قلب نيويورك بـ95 مليون دولار

إحدى القطع المصادرة
إحدى القطع المصادرة

لم تعد صالات العرض الفاخرة في متحف المتروبوليتان الشهير بنيويورك مجرد مكان لعرض روائع التاريخ، بل تحولت مؤخرا إلى ساحة ساخنة لملاحقة قضائية دولية تستهدف تطهير المتاحف من التراث المنهوب. 

وفي قفزة جديدة لملف استرداد الآثار، صادر مكتب المدعي العام في مانهاتن عشرات القطع الأثرية الثمينة من قلب المتحف، ليرتفع حجم المضبوطات إلى مستويات غير مسبوقة تكشف عن الوجه القاتم لتجارة الآثار التاريخية. 

هذه التحركات القضائية الصارمة لا تضرب فقط معاقل المقتنيات المشبوهة، بل تسلط الضوء على شبكات تهريب دولية معقدة فرضت نفوذها على السوق العالمي لعقود طويلة.

آثار بـ 95 مليون دولار في قبضة العدالة

أفادت التقارير الصحفية الواردة عن صحيفة نيويورك تايمز وموقع آرت نيوز، أن مكتب المدعي العام في مانهاتن، بقيادة ألفين براج، نفذ عملية مصادرة واسعة شملت عشرات القطع الأثرية القديمة داخل متحف المتروبوليتان. 

وبهذه العملية الجديدة، قفزت حصيلة القطع التي تم ضبطها ومصادرتها داخل أروقة المتحف منذ عام 2017 إلى أكثر من 120 قطعة أثرية، وتقدر القيمة المالية الإجمالية لهذه المجموعات المصادرة بنحو 95 مليون دولار، مما يعكس الأهمية التاريخية والمادية الكبرى للقطع المستردة.

آثار مصرية ويونانية وتركية وقعت في الفخ

تأتي هذه الإجراءات القانونية المتسارعة في إطار تحقيقات جنائية موسعة تشمل تتبع شبكات تهريب الآثار الدولية، والتي بدأت تفرض سيطرتها وإحكام قبضتها على الأسواق العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. 

وبناء على أوامر قضائية رسمية، تمكن مكتب المدعي العام من مراجعة وفحص سجلات المقتنيات والتعاقدات التي أبرمها المتحف مع تجار فنون يواجهون اتهامات وشبهات قوية بالارتباط بتلك الشبكات، ومن أبرز القطع التاريخية التي تمت إزالتها ومصادرتها مؤخرا:

  • رأس رخامي روماني: يعود تاريخ صياغته إلى القرن الأول الميلادي، ومصدره الأصلي اليونان.
  • تمثال برونزي: يمتد عمره التاريخي لأكثر من 2000 عام، وجرى تهريبه من تركيا.
  • تاج ذهبي مصري: قطعة أثرية فريدة من نوعها مزينة بالكامل برؤوس كباش ذهبية.

القضاء ينتقد التباطؤ والمتحف يتحجج بالدراسة والدقة

في محاولة لتهدئة الرأي العام، وصفت إدارة متحف المتروبوليتان عملية المصادرة بأنها جزء من تعاون مشترك وبناء مع مكتب المدعي العام، مشددة على أن سياسة المتحف ترفض تماما الاحتفاظ بأي أعمال مسروقة أو غير شرعية ضمن مجموعاته الفنية، إلا أن هذا التبرير واجه انتقادات حادة من وحدة مكافحة تهريب الآثار؛ حيث وصف رئيس الوحدة، ماثيو بوغدانوس، وتيرة عمل المتحف بالبطيئة، مؤكدا أن عمليات الضبط المتكررة والقسرية تتحدث عن نفسها ولا تدع مجالا للمجاملة.

في المقابل، دافع لوسيان سيمونز، رئيس فريق خبراء تاريخ الفن بالمتحف، عن الموقف مستعرضا الصعوبات الفنية؛ حيث أوضح أن تحديد بلد المنشأ الحديث بدقة متناهية وتتبع خط سير ملكية كل قطعة عبر العقود الماضية يعد عملية معقدة للغاية تتطلب وقتا طويلا ودراسات بحثية متأنية، وهو ما يتسبب في بطء الإجراءات. 

ويظل ملف المتروبوليتان نموذجا حيا للصراع المستمر بين القضاء والمؤسسات الثقافية الكبرى لإنهاء إرث ممتد من التجارة غير المشروعة في التاريخ الإنساني.

تم نسخ الرابط