رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

موعد سري مع الفراعنة، كيف تمتلك الـ GEM بمفردك بعد الخامسة مساءاً؟

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

مع دقات الخامسة مساءاً، تبدأ القاهرة في تغيير جلدها، يتراجع لهيب الشمس تدريجياً، وتهدأ جلبة النهار، لكن في زاوية ما بالقرب من أهرامات الجيزة، تنبض حياة من نوع آخر .

 

هنا، حيث يقف المتحف المصري الكبير شاهداً صامتاً على قرون من العظمة، تبدأ تجربة استكشافية مختلفة تماماً بمجرد أن ترتخي خيوط الشمس وتعلن الإضاءة الليلية عن بدء سحرها.

دعوة مفتوحة لعشاق الهدوء والتميز عبر تمديد ساعات العمل يومي الأربعاء والسبت

في العادة، ترتبط زيارة المتاحف في الأذهان بالطوابير الطويلة، والحشود التي تتدافع لالتقاط صورة سريعة، ودرجات حرارة تدفعك لإنهاء الجولة سريعاً، لكن إدارة المتحف قررت كسر هذا القالب التقليدي، مقدمة دعوة مفتوحة لعشاق الهدوء والتميز عبر تمديد ساعات العمل يومي الأربعاء والسبت.

ليست مجرد ساعات إضافية على عقارب الساعة، بل هي إعادة تصميم كاملة لرحلة الزائر. تفتح قاعات العرض أبوابها حتى التاسعة مساءً، بينما يستمر المجمع التجاري والترفيهي المحيط في استقبال الزوار حتى العاشرة مساءً.

ويخلق هذا التمديد الزمني فارقاً جوهرياً في جودة التجربة، إذ تنخفض درجات الحرارة، ويتحول المبنى الصرحي الزجاجي والخرساني إلى واحة منعشة، بينما يمنح تراجع الازدحام الزائر شعور ممتع وكأنه يمتلك المتحف لنفسه، بعيد عن المجموعات السياحية الكبيرة التي تفضل الفترات الصباحية.

كما توفر الإضاءة الليلية المصممة بعناية زوايا تصوير استثنائية، تبرز التفاصيل المعمارية للمتحف، وتلقي بظلال ساحرة على التماثيل العملاقة، وعلى رأسها تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يبدو في الليل أكثر مهابة.

العمارة والتاريخ يتحدثان لغة الليل

الزائر للمتحف في هذه الأوقات الخاصة يلاحظ فوراً تغير الإيقاع؛ فالأصوات تصبح خافتة، والخطوات أبطأ. وأمام الواجهات الزجاجية الضخمة التي تكشف الأهرامات في الأفق، يمكن الوقوف لربط الماضي بالحاضر دون أن يقطع التأمل أحد.

إنها تجربة تخاطب الحواس، فالإضاءة الموجهة بدقة داخل قاعات العرض تُبرز بريق الذهب والأحجار الكريمة للقطع الأثرية بشكل يختلف تماماً عن ضوء النهار المنتشر، لتصبح لكل قطعة مساحتها الخاصة للتعبير عن نفسها.

ما بعد القاعات.. مجتمع مصغر ينبض بالحياة

حين تغلق قاعات العرض أبوابها في التاسعة مساءً، لا تنتهي الرحلة، يمتد العمل في مجمع المتحف حتى العاشرة مساءً، مما يسمح للزوار بالانتقال بسلاسة إلى المساحات التجارية والمطاعم والمقاهي التي يحتضنها المجمع.

وتتحول الساعة الأخيرة إلى فرصة للنقاش وتبادل الانطباعات حول الجولة، أو الاستمتاع بنسمات الليل القاهرية في أروقة هذا الصرح العالمي، لتصبح الزيارة تجربة ثقافية واجتماعية متكاملة، وليست مجرد نزهة عابرة.

في عالم تحكمه السرعة، تقدم الليالي الممتدة بالمتحف المصري الكبير يومي الأربعاء والسبت رفاهية نادرة تعرف باسم السياحة البطيئة.

إعادة تعريف العلاقة بين الزائر والتاريخ

فبقاء قاعات العرض مفتوحة حتى التاسعة مساءً، واستمرار عمل مجمع المتحف حتى العاشرة مساءً، لا يعني مجرد تمديد ساعات العمل، بل إعادة تعريف العلاقة بين الزائر والتاريخ؛ فهي تجربة موجهة لمن يفضلون نسيم الليل على حرارة النهار، ولمن يختارون التأمل الهادئ بدلاً من الزحام، وتذكير رقيق بأن بعض التجارب تعاش على مهل، وبالوتيرة التي نختارها نحن.

تم نسخ الرابط