البحارة في مصر القديمة، معرض مؤقت بمتحف إيمحتب يوثق تاريخ الملاحة الفرعونية
في إطار دوره الثقافي والمجتمعي، نظم متحف إيمحتب بمنطقة سقارة الأثرية معرضًا أثريًا مؤقتًا بعنوان البحارة في مِصر القديمة داخل قاعة زوسر، وذلك تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للبحارة، بهدف إلقاء الضوء على مكانة الملاحة والنقل النهري في حياة المصريين القدماء.
وافتتح المعرض الدكتور ممدوح فاروق، مدير عام متحف إيمحتب، ومن المقرر أن يستمر في استقبال الزائرين حتى 30 يونيو 2026، ليتيح للجمهور فرصة التعرف على جانب مهم من جوانب الحضارة المصرية القديمة المرتبط بالبحر والنهر ورحلات التجارة والاستكشاف.

جهود متكاملة في الترميم والعرض المتحفي
جاء تنظيم المعرض ثمرة تعاون بين مختلف الأقسام الفنية بالمتحف، حيث تولى قسم المعارض المؤقتة الإعداد والإشراف على سيناريو العرض، بينما قام فريق الترميم بتجهيز القطع الأثرية المختارة ونقلها وفق أحدث الأساليب العلمية المتبعة في حفظ وصيانة الآثار، بما يضمن سلامتها وإظهار قيمتها التاريخية والفنية للزائرين.
ويستهدف المعرض جمهور المتحف من مختلف الفئات العمرية، إلى جانب الباحثين والمهتمين بتاريخ الملاحة والتراث البحري في مصر القديمة.

قطع أثرية تحكي قصص البحارة
يضم المعرض خمس قطع أثرية متميزة تعكس ملامح الحياة البحرية والنهرية لدى المصري القديم، من بينها نماذج لمراكب خشبية تحمل تماثيل لبحارة يمارسون التجديف، في مشاهد تجسد النشاط اليومي لطاقم السفينة أثناء الإبحار.
كما يضم مجسمات لبحارة يحملون القرابين، في دلالة على ارتباط المراكب بالمعتقدات الجنائزية ورحلة المتوفى إلى العالم الآخر، بالإضافة إلى وعاء تجميل مصنوع من العاج على هيئة سمكة البلطي، كان يستخدم لحفظ مساحيق التجميل، ويبرز مدى تأثر الفنون المصرية بعناصر البيئة النهرية.

الملاحة.. شريان الحضارة المصرية
اعتمد المصري القديم على المراكب والسفن باعتبارها وسيلة أساسية للتنقل والتواصل بين أقاليم البلاد، كما استخدمها في الرحلات البحرية الخارجية منذ عصور مبكرة، الأمر الذي أسهم في ظهور وظائف بحرية متخصصة في المجالات المدنية والعسكرية.
وسيرت مصر القديمة بعثات تجارية شهيرة إلى بلاد بُونت للحصول على الأخشاب الفاخرة والمواد الخام والسلع النادرة، فيما لعبت السفن دورًا اقتصاديًا مهمًا في نقل الحبوب والأحجار الضخمة والأعمدة والمسلات المستخدمة في تشييد المعابد والمقابر الملكية.

ويواصل متحف إيمحتب استقبال زواره من مختلف الجنسيات، مقدمًا تجربة ثقافية متميزة تسلط الضوء على جوانب متعددة من تاريخ مصر العريق وتراثها الحضاري الفريد.





