كنز القاهرة الخفي، ماذا تعرف عن الجمعية الجغرافية الخديوية بعد زيارة مدبولي؟
في قلب القاهرة، يقف صرح علمي شامخ يختزل تاريخ مصر الاستكشافي ويربطها بأفريقيا والعالم، إنها الجمعية الجغرافية المصرية، التي عادت إلى الواجهة بقوة بعد جولة تفقدية رفيعة المستوى قام بها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، برفقة وزراء الثقافة والاتصالات، وممثلي الأزهر الشريف وإدارة المساحة العسكرية، في خطوة تعكس الاهتمام الرسمي بإحياء وتطوير الهوية الثقافية والتاريخية لمصر.
تأسست هذه الجمعية بمرسوم خديوي عام 1875، لتصبح أقدم جمعية جغرافية في العالم خارج قارتي أوروبا والأمريكتين.
خزائن من المعرفة.. ماذا يوجد داخل الجمعية؟
لا تقتصر الجمعية على كونها مبنى تاريخي، بل هي بمثابة مغارة علي بابا للباحثين والمؤرخين، حيث تحتضن ثروة معرفية هائلة تم جمعها عبر عقود من الهدايا والهبات الملكية والوطنية، وتضم:
- 30,000 مجلد: من الكتب القيمة باللغات العربية والأجنبية.
- 325 دورية علمية: ورسائل جامعية نادرة.
- 12,000 خريطة: وأطالس تاريخية وحديثة فريدة من نوعها.
رحلة الاسم.. من الخديوية إلى الجمهورية
تأسست الجمعية بناء على مرسوم من الخديوي إسماعيل في 19 مايو 1875، وتولى عالم النبات والرحالة الألماني الشهير جورج شفاينفورث رئاستها ووضع نظامها الأساسي، ومع التحولات السياسية التي مرت بها مصر، تحول اسم الجمعية ليعكس كل حقبة:
- الجمعية الجغرافية الخديوية (1875)
- الجمعية الجغرافية السلطانية (1917 - في عهد السلطان حسين)
- الجمعية الجغرافية الملكية المصرية (1922 - في عهد الملك فؤاد)
- الجمعية الجغرافية المصرية (1952 - بعد التحول للنظام الجمهوري)
الريادة العالمية للجمعية
تاريخيا، تعد الجمعية الجغرافية المصرية التاسعة على مستوى العالم في ترتيب التأسيس، حيث جاءت بعد عواصم كبرى مثل باريس (1821)، برلين (1828)، لندن (1830)، والمكسيك (1833).
محطات ومقرات.. حكاية التنقل عبر الزمن
شهد مقر الجمعية رحلة تنقل مثيرة داخل العاصمة حتى استقرت في موقعها الحالي:
- 1875 - 1878: قاعة في بيت محمد بك الدفتردار (زوج ابنة محمد علي باشا)، وهو رحالة رسم خريطة دقيقة لكردفان على قطعة قماش من الكتان.
- 1878 - 1895: مبنى المحكمة المختلطة القديمة (آخر حارة العسيلي بين ميدان الخازندار وشارع الجيش حاليا.
- 1895 - 1922: ناصية شارعي قصر العيني ومجلس الشعب الحاليين (هدم المبنى لاحقا ليصبح ملحق مجلس الشعب).
- 1922 - الآن: مبنى أثري داخل حرم مجلسي الشعب والشورى، أنشأه الخديوي إسماعيل عام 1865 كـ "مدرسة لبنات الخديوي"، وشغلته لاحقا وكالة حكومة السودان.
افتتاح ملكي تاريخي
في عام 1925، وفي عهد رئيس الجمعية "المسيو فوكار"، تم افتتاح المقر الحالي رسميا في احتفالية مزدوجة شهدت اليوبيل الذهبي للجمعية وانطلاق المؤتمر الجغرافي الدولي الثاني عشر.
وقد افتتح الحفل الملك فؤاد الأول من دار الأوبرا الخديوية القديمة، لتدخل الجمعية حقبة جديدة من العطاء الثقافي المستمر عبر مواسمها الثقافية ومحاضراتها السنوية التي تناقش أهم القضايا الجغرافية.

