من"حلو يا حلو" لـ"البقشيش"، 13 ألف كلمة فرعونية نرددها يوميا في لهجتنا العامية
كشف الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، عن مفاجآت لغوية وتاريخية شيقة تتعلق باللهجة المصرية الدارجة، مؤكدا أن المصريين يمارسون حياتهم اليومية بترديد نحو 13 ألف كلمة ذات أصل مصري قديم (فرعوني) دون أن يدركوا ذلك.
وأوضح أن اللهجة المصرية تميزت عبر العصور بقدرتها على دمج مفردات من لغات وثقافات متعددة مرت على أرض مصر، لتعطي مزيجا لغويا فريدا يعبر عن الهوية الوطنية.
وأضاف شاكر، أن رحلة اللغة تبدأ مع المواطن المصري منذ طفولته المبكرة؛ حيث أن معظم الكلمات التي تستخدمها الأمهات للتواصل مع الأطفال هي كلمات فرعونية خالصة، وسرد كوكبة من هذه الكلمات ومنها:
- مام: بمعنى تناول الطعام.
- إمبو: (أو أنبو) وتستمر للإشارة إلى شرب الماء.
- تاتا: وتعني خطوة خطوة لتعليم المشي.
- ننا: وتستخدم للنوم أو لوصف الطفل الصغير (نونه).
- البعبع: وهو اسم كان يطلق على أحد الشياطين أو العفاريت في مصر القديمة لإخافة الصغار.
- كخ وكاكا وهيصة ودوشة وأبح: كلها مفردات تعود لجذور مصرية قديمة ارتبطت بصفات وأفعال معينة.
مزيج الثقافات في رمضان
وانتقل كبير الأثريين إلى الكلمات المستخدمة بين الكبار، ضاربا المثل بالهتاف الرمضاني الشهير "حلو يا حلو، فك الكيس وادينا بقشيش"، ليوضح كيف صنع المصريون مزيجا عبقريا من اللغات في جملة واحدة.
وأشار إلى أن كلمة "حلو" (أصلها حلا) هي كلمة مصرية قديمة تعني الرجل الكبير أو الشيخ، في حين أن كلمة "الكيس" هي كلمة ذات أصل فارسي، بينما تعود كلمة "بقشيش" إلى اللغة التركية، مما يعكس مرونة اللهجة المصرية واستيعابها للثقافات.
ملحمة كفاح الملكة إياح حتب
وفي سياق متصل، فجر الدكتور مجدي شاكر مفاجأة تاريخية حول الأنشودة الرمضانية الشهيرة "وحوي يا وحوي إياحة"، مؤكدا أنها ليست مجرد كلمات للمرح، بل هي توثيق لقصة حقيقية وملحمة عسكرية بطلتها مراهقة وام ولدت قبل آلاف السنين، وهي الملكة "إياح حتب" (والتي يعني اسمها القمر راض).
وروى شاكر قصة الملكة الشجاعة التي احتلت قوات الهكسوس شمال بلادها، حيث قدمت زوجها الملك "سقنن رع" شهيدا في المعركة بـ 17 ضربة بلطة، ثم قدمت ابنها الأكبر "كامس" شهيدا أيضا، ولم تستسلم هذه المراهقة بل ارتدت الملابس العسكرية وقادت الجيش ودعمت ابنها الأصغر "أحمس" (أياح مس ويعني ابن القمر) حتى تمكن من طرد الهكسوس وتتبعهم حتى حصن شروهين في لبنان.
وأوضح كبير الأثريين حديثه أنه عند عودة الملكة المنتصرة إلى أرض الوطن، خرج الشعب المصري لاستقبالها بهتاف تعظيمي: "إياحوي إياحوي إياحة"، وهي تعني في اللغة المصرية القديمة "أشرقت وأقبلت نورت يا قمر"، وتطورت عبر الزمن لتصبح الأغنية الرسمية للاحتفال بقدوم هلال رمضان.


