القاهرة تتأهب لطفرة سياحية.. مسارات متكاملة ومساحات خضراء تجذب زوار العالم
تواصل الدولة تنفيذ خطتها الشاملة لإحياء القاهرة التاريخية والإسلامية والخديوية، في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحفاظ على التراث العمراني والثقافي للعاصمة، بما يعيد إبراز مكانتها كإحدى أهم المدن التاريخية على مستوى العالم.
وتستهدف جهود التطوير الجارية ترميم المعالم الأثرية ورفع كفاءة المناطق المحيطة بها، بما يسهم في استعادة الوجه الحضاري للقاهرة وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية وثقافية عالمية، مع تحويل قلب العاصمة إلى متحف مفتوح يستقبل الزوار والسائحين من مختلف دول العالم، وربط المواقع التراثية بمسارات سياحية متكاملة وتنظيم فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، إلى جانب التوسع في المساحات الخضراء وتحسين جودة الحياة والحفاظ على الطابع الحضاري للمدينة.
الدولة تستغل الفراغات لإنقاذ هوية القاهرة التراثية
وفي هذا السياق، قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الأثري، إن الدولة بدأت منذ عام 2014 تنفيذ رؤية متكاملة للحفاظ على الطابع التاريخي للعاصمة، من خلال صيانة العناصر المعمارية ذات القيمة الأثرية، وتطوير المواقع الدينية والتاريخية البارزة، وإدماجها ضمن منظومة السياحة الثقافية.
وأوضح ريحان أن توجه الدولة نحو “سياحة المسارات” يمثل نقلة نوعية في تطوير القطاع السياحي، حيث لم يعد السائح يكتفي بزيارة معلم أثري منفرد، بل يبحث عن مسارات متكاملة تحكي رواية تاريخية متصلة، مثل مسار آل البيت الممتد من السيدة نفيسة إلى السيدة زينب، مرورًا بعدد من المزارات الدينية والتاريخية، إلى جانب تطوير شارع الأشراف ليصبح مزارًا سياحيًا مماثلًا لشارع المعز لدين الله الفاطمي.
وأشار إلى مشروع تطوير القاهرة الخديوية في وسط البلد، التي أنشأها الخديوي إسماعيل عام 1867 على غرار النمط الأوروبي في باريس، موضحًا أنه يشمل تأهيل المباني التراثية، وتطوير الإضاءة والتنسيق الحضاري لمناطق مثل ميدان طلعت حرب وميدان مصطفى كامل وشارع قصر النيل، إلى جانب رفع كفاءة المباني التاريخية والحفاظ على طابعها المعماري المميز.
وأضاف أن عمليات التطوير تأتي بالتزامن مع انتقال عدد من المصالح الحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، ما يتيح إعادة توظيف الفراغات العامة وتحسين التخطيط الحضري، بما يحقق التوازن بين العناصر المعمارية والطبيعية ويحد من التشوهات البصرية.
استراتيجية مصرية جديدة لإطالة مدة إقامة السائحين في العاصمة
وأكد الخبير الأثري أن خطط التطوير لا تقتصر على البعد التراثي فقط، بل تمتد إلى تعزيز البنية التحتية والخدمات السياحية، ورفع كفاءة المرافق، وتوفير بيئة جاذبة للزوار، إلى جانب التوسع في المساحات الخضراء وتنظيم الفعاليات الثقافية والفنية.
ولفت إلى أهمية استثمار إطلالة القاهرة على نهر النيل، وتطوير المناطق المطلة عليه لتشمل مساحات ترفيهية ومطاعم وكافتيريات ومناطق لالتقاط الصور، بما يعزز من جاذبية العاصمة سياحيًا، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تسهم في إطالة مدة إقامة السائح وزيادة الحركة السياحية إلى القاهرة.
وأكد أن تطوير القاهرة التاريخية وربطها بالقاهرة الخديوية والاستفادة من المقومات الطبيعية والثقافية للعاصمة، من شأنه تحويلها إلى وجهة سياحية متكاملة ومتحف مفتوح عالمي المستوى، بما يعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة الدولية.




