تراجع حاد في حركة السياحة الوافدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية
تشهد السياحة الوافدة إلى الولايات المتحدة، تراجعا حادا مما استوجب إجراء مراجعة كبيرة بالخفض لتوقعات النمو للعام الحالي 2026.
وقال الدكتور سعيد البطوطي، رئيس المجموعة الاستشارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لـ الأمم المتحدة، إن الولايات المتحدة تقف وحيدة -من بين 184 اقتصادا رئيسيا حول العالم- في تسجيل تراجع مستمر في أعداد الزوار الأجانب ومستويات إنفاقهم، فسوق السفر الأمريكي يشهد تراجعا هائلا في أعداد الزوار الدوليين، حيث انخفضت الأعداد في عام 2025 بنسبة -5.5%، ليصل العدد إلى ما يقرب من 68.3 مليون مسافر.
ووفقاً لـ "رابطة السفر الأمريكية U.S. Travel Association"، فإنه لا يتوقع حدوث تعافي كامل للقطاع خلال العام الحالي ليعود إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا - أي مستويات 2019 حيث كان عدد الزوار الدوليين 79 مليون - قبل حلول عام 2029.
وأشار البطوطي في منشور عبر صفحتها الشخصية على موقع فيسبوك، إلى أن الإيرادات السياحية شهدت أيضا تراجعا كبيرا، حيث انخفضت بنسبة -4.6% في عام 2025، لتنخفض إلى ما يقل قليلا عن 176 مليار دولار أمريكي. ويقدر مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية أن الخسارة الاقتصادية المباشرة تتراوح ما بين 8.5 مليار و12.5 مليار دولار أمريكي، أي أقل من التوقعات السابقة.
وأوضح أن الأسباب الرئيسية لهذا التراجع، ترجع إلى النزاعات المسلحة التي خلقتها الولايات المتحدة في مناطق عدة من العالم، وأيضا سياسات الهجرة والرسوم الجمركية الأكثر صرامة.
وتابع البطوطي: لقد أدت سياسة "أمريكا أولا" المبالغ فيها، المقترنة بالإعلان عن رسوم جمركية مضطربة إلى الإضرار بشكل بالغ بالصورة العالمية للولايات المتحدة كوجهة سياحية مُرحبة بالزوار. وقد تدهور "المزاج العام العالمي"، فوفقا لاستطلاعات الرأي، فإن ما يقرب من نصف المسافرين المحتملين للرحلات الطويلة يتجنبون السفر إلى الولايات المتحدة بشكل فعلي، وذلك بسبب الخطاب السياسي السائد، وتشديد إجراءات الرقابة عند الدخول، والتقارير التي تتحدث عن وجود توترات اجتماعية. كل هذا إلى جانب العقبات البيروقراطية مثل فترات الانتظار الطويلة لمعالجة طلبات التأشيرات، والمتطلبات الجديدة للإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي، والزيادات الهائلة في رسوم التأشيرات.
إضافة إلى ذلك كله: ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي تسبب في زيادة قيمة تكاليف الإقامة والطيران والتسوق بشكل ملحوظ بالنسبة للسائحين الأجانب مقارنة بالوجهات السياحية العالمية الأخرى.
ونوه بأن بسبب تلك العوامل السابق ذكرها، انهار السوق الكندي كسوق مصدر للسياحة إلى الولايات المتحدة، حيث شهدت زيارات الكنديين القادمين برا هبوطا حادا تجاوزت نسبته -25%. أيضا السوق الأوروبي شهد تراجع حاد في أعداد الوافدين القادمين منه إلى الولايات المتحدة وبخاصة السوق الألماني والفرنسي والإنجليزي. نفس الشيء تراجع حاد في السوق الآسيوي كسوق مصدر.
ومن أكثر الولايات تأثرا بهذا التراجع: ولايات نيويورك وفلوريدا (وبخاصة ميامي) وكاليفورنيا، والتي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الدولية الوافدة - ويمكن ملاحظة الوطأة الاقتصادية لهذا الوضع بأشد صورها في قطاعات عدة منها قطاع الفنادق والضيافة وتجارة التجزئة والحركة التجارية.