ياسر السيد الجمل.. رحلة أثرية حافلة انتهت بعد أكثر من ثلاثة عقود
يُعد الأثري ياسر السيد الجمل، مدير آثار جنوب الدقهلية، واحدًا من أبرز الأثريين الذين تركوا بصمة واضحة في العمل الميداني والحفائر الأثرية بمحافظة الدقهلية، بعدما كرّس أكثر من ثلاثين عامًا من حياته لخدمة الآثار المصرية، ومرافقة البعثات الأجنبية والمصرية التي عملت في أهم المواقع الأثرية بالمحافظة.
ياسر السيد الجمل.. رحلة أثرية حافلة انتهت من قلب الحفائر بعد أكثر من ثلاثة عقود من العطاء
حصل ياسر السيد الجمل على ليسانس الآثار المصرية عام 1988 من جامعة القاهرة، بتقدير عام جيد جدًا مع مرتبة الشرف، ليبدأ بعدها رحلة مهنية طويلة اتسمت بالتفاني والدقة والخبرة الميدانية الواسعة.
وخلال مسيرته العملية، تولّى مرافقة عدد كبير من البعثات الأجنبية التي أجرت حفائر ودراسات أثرية في مواقع الدقهلية المختلفة، حيث رافق:
* البعثة الأمريكية في تل الربع خلال مواسم 1998، 2001، 2003، 2006، و2010.
* البعثة الأمريكية في تل آثار تمي الأمديد خلال مواسم 2009، 2010، و2013.
* البعثة الفرنسية في كوم الخلجان موسم 2001.
* البعثة البولندية في تل آثار غزالة خلال مواسم 2000، 2002، 2003، 2005، و2008.
* بعثة المتحف البريطاني في تل آثار البلامون خلال موسمي 1999 و2000.
* البعثة الأمريكية في تل آثار تبللة موسم 1997.
ولم تقتصر إسهاماته على مرافقة البعثات الأجنبية، بل شارك أيضًا في أعمال حفائر واسعة مع البعثات المصرية إلى جانب الأجنبية في عدد كبير من المواقع الأثرية المهمة، من بينها تل ميت يعيش، وغزالة، وتبللة، وتمي الأمديد.
وكان آخر محطات عطائه الميداني في تل المقدام، حيث شارك في بعثة أثرية استمرت على مدار ثلاث سنوات متواصلة، واختتم مسيرته المهنية من قلب موقع الحفائر نفسه، إذ خرج إلى المعاش تكريمًا لدوره الكبير في خدمة آثار الدقهلية، مُصرًا على مواصلة عمله حتى آخر يوم في حياته الوظيفية.
وأسفرت أعمال الحفائر التي شارك فيها عن الكشف عن عدد من القطع الأثرية بالغة الأهمية، والتي يُعرض بعضها حاليًا في المتحف المصري الكبير. ومن أبرز هذه المكتشفات قطعة أثرية ذهبية نادرة مُشكلة على هيئة دولفين، رمز المعبودة المصرية القديمة حات محيت، إلى جانب تماثيل أوشابتي، وتماثيل برونزية للمعبودين أوزير وإيزيس، بالإضافة إلى لوحة أثرية تحمل اسم ماي حسي.
ويمثل ياسر السيد الجمل نموذجًا مشرفًا للأثري المصري المخلص، الذي أفنى عمره في خدمة التراث الحضاري لمصر، وأسهم بخبرته وجهده في الكشف عن كنوز أثرية تروي جوانب مهمة من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، تاركًا وراءه سجلًا مهنيًا حافلًا بالإنجازات والعطاء الذي سيظل مصدر فخر واعتزاز لكل العاملين في مجال الآثار.

