اليونان تفرض قيودا على الرحلات البحرية للحد من الانبعاثات
اتخذت اليونان خطوة جديدة وجريئة لإعادة تشكيل مستقبل سياحة الرحلات البحرية في أوروبا، لتنضم إلى إيطاليا وإسبانيا وهولندا وكرواتيا والنرويج في تبني سياسات صارمة تهدف إلى الحد من الانبعاثات الكربونية، ومواجهة السياحة المفرطة، وحماية المدن التاريخية والمناطق الساحلية الحساسة بيئيًا.
وتشمل المبادرة الجديدة فرض قيود على السفن السياحية الضخمة، واعتماد معايير انعدام الانبعاثات في الموانئ الرئيسية، إلى جانب تنفيذ خطة واسعة لتحديث البنية التحتية البحرية الخضراء، بما يعزز التحول نحو سياحة بحرية أكثر استدامة في القارة الأوروبية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه وجهات سياحية شهيرة مثل و و ضغوطًا متزايدة بسبب الاكتظاظ السياحي وتلوث الهواء والضوضاء الناتج عن السفن العملاقة.
نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات
وتندرج الإجراءات الجديدة ضمن إطار تنظيمي أوروبي أوسع، تقوده لوائح الاتحاد الأوروبي الخاصة بإزالة الكربون من النقل البحري، وعلى رأسها نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات (EU ETS)، الذي بدأ تطبيقه على القطاع البحري اعتبارًا من يناير 2024.
وبموجب النظام، أصبحت جميع السفن الكبيرة التي تبلغ حمولتها الإجمالية 5000 طن فأكثر والخاضعة لدخول موانئ المنطقة الاقتصادية الأوروبية مطالبة بشراء حصص انبعاثات مقابل كل طن من ثاني أكسيد الكربون ينبعث منها، بغض النظر عن الدولة التي ترفع علمها.
ويهدف النظام إلى تحميل الملوثين التكلفة المالية لانبعاثاتهم، وتشجيع شركات الرحلات البحرية على الاستثمار في السفن منخفضة الانبعاثات والتقنيات النظيفة.
ويتم تطبيق النظام تدريجيًا، حيث يتعين على الشركات تغطية:
- 40% من الانبعاثات بحلول عام 2025
- 70% بحلول عام 2026
- 100% بحلول عام 2027
كما سيشمل النظام انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز اعتبارًا من عام 2026، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على الوقود الانتقالي مثل الغاز الطبيعي المسال.
لائحة FuelEU البحرية تدفع نحو سفن خالية من الانبعاثات
وبالتوازي مع نظام تجارة الانبعاثات، تدخل لائحة FuelEU البحرية حيز التنفيذ في يناير 2025، لتفرض خفضًا تدريجيًا في كثافة غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الطاقة المستخدمة على متن السفن.
وتتضمن الأهداف الأوروبية:
- خفض الانبعاثات بنسبة 2% بحلول 2025 مقارنة بمستويات 2020
- 6% بحلول 2030
- 14.5% بحلول 2035
- 31% بحلول 2040
- 62% بحلول 2045
- 80% بحلول 2050
كما تنص اللوائح على تحقيق انعدام الانبعاثات أثناء رسو سفن الركاب في الموانئ الرئيسية بحلول عام 2030، من خلال الاعتماد على أنظمة الكهرباء الساحلية، التي تسمح للسفن بإيقاف محركاتها والاتصال مباشرة بشبكات الطاقة المتجددة في الموانئ.
ويرى مراقبون أن هذه الإصلاحات تمثل نقطة تحول تاريخية في صناعة الرحلات البحرية الأوروبية، حيث تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن بين النمو السياحي وحماية البيئة والحفاظ على جودة الحياة في المدن الساحلية التاريخية.
وفي ظل هذه المتغيرات، تواجه شركات الرحلات البحرية ضغوطًا متزايدة لتحديث أساطيلها وتسريع التحول نحو الوقود النظيف والبنية التحتية منخفضة الكربون، بما يتماشى مع الأهداف المناخية الأوروبية طويلة الأجل.