رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

خيانة بالبلاط الملكي.. المومياء الصارخة تكشف واحدة من أخطر مؤامرات مصر القديمة

المومياء
المومياء

في قلب طيبة القديمة، حيث كان يُصنع مجد الدولة الحديثة وتُحاك قرارات العالم القديم، عاش الملك رمسيس الثالث سنوات من القوة والانتصارات التي خلدتها جدران معابده. لكن خلف هذا المجد، كانت تُنسج واحدة من أخطر المؤامرات داخل البلاط الملكي، عُرفت تاريخيًا باسم “مؤامرة الحريم”.

 

خيانة بالبلاط الملكي.. المومياء الصارخة تكشف واحدة من أخطر مؤامرات مصر القديمة

تبدأ القصة بطموح الملكة الثانوية “تي”، التي لم تكتفِ بمكانتها داخل القصر، بل سعت إلى تنصيب ابنها الأمير بينتاؤور على عرش مصر، متجاوزة حق الوريث الشرعي. ومع الوقت، تمكنت من استقطاب شبكة من المتآمرين داخل القصر شملت بعض الخدم والحرس، في محاولة منظمة للإطاحة بالملك.

وتشير البرديات التي وثقت الواقعة إلى تفاصيل المحاكمة اللاحقة للمتورطين، إلا أن مصير الملك نفسه ظل محل جدل طويل. ومع تطور الدراسات الحديثة وتقنيات التصوير بالأشعة المقطعية ضمن مشروع المومياوات المصرية بقيادة زاهي حواس، تم التوصل إلى دليل حاسم يكشف ما حدث في تلك الليلة الغامضة.

أظهرت الفحوص أن الملك رمسيس الثالث تعرض لهجوم عنيف من الخلف أدى إلى قطع عميق في منطقة الحلق، وهو ما يرجح أنه سبب وفاته الفورية، ليُغلق بذلك باب الجدل التاريخي حول نجاته من المؤامرة.

أما الأمير بينتاؤور، فقد كشفت التحاليل الجينية (DNA) أن ما يُعرف بـ“المومياء الصارخة” هو على الأرجح جثمانه، حيث عُثر عليه في وضع غير تقليدي، يُعتقد أنه يعكس عقوبة استثنائية مرتبطة بالخيانة. وتشير الدراسات إلى أنه لم يُحنط بالطريقة الملكية المعتادة، بل وُضع في مواد حافظة بسيطة وربما لُف بجلد حيوان، ما يعكس حرمانه الرمزي من الامتيازات الجنائزية الملكية.

كما يُعتقد أن وضعية الفم المفتوح للجثمان ليست صرخة حقيقية، بل نتيجة طبيعة الموت وظروف التحنيط غير التقليدية.

وفي النهاية، دُفن رمسيس الثالث في مقبرته بوادي الملوك، قبل نقل موميائه لاحقًا إلى خبيئة الدير البحري لحمايتها، بينما بقيت مومياء الأمير شاهدة صامتة على خيانة داخل القصر انتهت بالفشل، لكنها نجحت في ترك واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ مصر القديمة، بين ملكٍ خُلد كبطل، وأميرٍ تحول إلى “مومياء تصرخ” في وجه التاريخ.

تم نسخ الرابط