جداريات الحج.. إرث ثقافي منقوش على المنازل لتسجيل رحلة العمر بقلوب المصريين
يحظى أداء فريضة الحج بمكانة خاصة في قلوب المسلمين المشتاقين إلى زيارة المسجد الحرام في مكة المكرمة، غير أن أهالي صعيد مصر يضفون مذاقا فريدا على هذه الرحلة بأكملها، إذ يحتفلون بحجيجهم بمراسم مميزة توارثوها منذ عشرات السنين.
ويزخر صعيد مصر بإرث ثقافي وشعبي مما يحول رحلة الحج إلى رحلة إيمانية إلى الأراضي المقدسة في احتفالية بصرية خالدة تنقش على جدران المنازل لتسجل رحلة وحكايات الإيمان والشوق لبيت الله الحرام.
نافذة بصرية
تلك هي "جداريات الحج" الظاهرة الفنية الشعبية التي تجاوزت كونها مجرد توثيق لرحلة إيمانية تهفو لها القلوب لأداء الفريضة؛ لتصبح نافذةً بصرية وديوانًا مفتوحًا يروي تعلق القلوب بتلك البقاع الطاهرة.
أهازيج شعبية
وتتشابك الجداريات مع لونٍ آخر من ألوان التراث الصعيدي الثري، ألا وهي "الأهازيج الشعبية" التي تسبق سفر الحاج والتجهيز وحتى وداعه في المطارات والموانئ البحرية في طريقة لأداء الفريضة، والعودة من الأراضي المقدسة في أناشيد لا تنقطع في بيت الحاج وجيرانه، تتغنى بشوق المسافرين تارة، وبفرحة المودعين تارة أخرى.
كتابات بسيطة
ويشير المؤرخون إلى أن "جداريات الحج" كانت في بادي الأمر عبارة عن كتابات بسيطة على واجهات المنازل تكتب بواسطة خطاطين، ومع مرور الزمن تحولت إلى صورة فنية نابضة بالحياة، تصوّر رحلة الحج كاملة بداية من وسيلة المواصلات التي استقلها "طائرة-باخرة"، ثم صورة الكعبة المشرفة وعملية الطواف والوقوف بجبل عرفات والمسجد النبوي وغار حراء، في تخليد للرحلة المقدسة كحدثٍ فارق في حياة الحاج وعائلته.