كنوز منسية بالمتحف المصري: لغز أبو الهول المصنوع من حجر الثعبان
يواصل المتحف المصري بالتحرير، جذب الأنظار إلى كنوزه الفريدة التي لا تزال تثير تساؤلات الباحثين وعشاق الحضارة المصرية القديمة، ومن بينها تمثال نادر لـأبو الهول مصنوع من حجر الثعبان (Serpentine)، يمثل نموذجًا فنيًا استثنائيًا يجمع بين الغموض والجمال.
كنوز منسية بالمتحف المصري: لغز أبو الهول المصنوع من حجر الثعبان
التمثال، الذي تم العثور عليه بمنطقة الشرافة جنوب حلوان، والمرتبط باكتشافات منطقة المنيا، يتميز بتصوير غير تقليدي لأبو الهول بملامح أنثوية واضحة تحمل طابعًا ملكيًا لافتًا. ورغم دقة التنفيذ ووضوح السمات، فإن هوية الشخصية التي يجسدها التمثال، وكذلك الحقبة الزمنية التي ينتمي إليها، لا تزالان محل جدل واسع بين علماء الآثار.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الخصائص الفنية للقطعة قد تعود إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يرى آخرون أن مستوى الإتقان في النحت وتفاصيل الوجه الدقيقة قد يعكسان فترة لاحقة، مما يجعل التمثال واحدًا من أبرز الألغاز الفنية التي لم تُحسم بعد.
ويزيد من تميز القطعة استخدام حجر الثعبان، الذي أضفى على التمثال طابعًا من الهيبة والوقار، وساعد الفنان المصري القديم على إبراز تفاصيل غطاء الرأس الملكي (النمس) والملامح الوجهية الرقيقة، في مزيج فني يجمع بين القوة والنعومة الأنثوية. كما أن غياب نقوش كتابية حاسمة على قاعدة التمثال أضفى عليه مزيدًا من الغموض، ليبقى شاهدًا صامتًا على عبقرية فنية تتحدى الزمن.
ويُعرض هذا العمل الفني حاليًا بقاعة (12) بالدور الأرضي داخل المتحف، حيث يمثل نموذجًا حيًا لقدرة الفنان المصري القديم على تطويع الأحجار الصلبة وتحويلها إلى أعمال خالدة تحمل في طياتها أسرار التاريخ.
ويدعو المتحف زواره إلى اكتشاف هذه القطعة الفريدة والتأمل في تفاصيلها، ضمن تجربة ثقافية تثري الفهم وتعمّق الارتباط بتراث مصر العريق.

