رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

فنادق أمريكية تستبق المونديال بخفض أسعارها مع عزوف المشجعين

كأس العالم
كأس العالم

بادرت فنادق أمريكية بخفض أسعار الغرف الصيفية خلال بطولة كأس العالم في ظل تحذيرات مديرين تنفيذيين بعزوف المشجعين عن السفر والمشاركة في فعاليات البطولة بسبب ارتفاع أسعار تذاكر المباريات، ومخاوف التضخم، والمشاعر المعادية للولايات المتحدة.

وأفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية بأن أسعار الغرف في أيام مباريات البطولة داخل المدن المضيفة، بما فيها أتلانتا، ودالاس، وميامي، وفيلاديليفيا، وسان فرانسيسكو، هبطت بنحو الثلث مقارنة بسعرها في ذروة الموسم في مطلع هذا العام، وهو ما يشي بطلب أقل من المتوقع، حسب أرقام شركة "لايتهاوس إنتليجانس" المتابعة لحجوزات الجمهور المشارك في مباريات كأس العالم.

وتنقل عن مؤسس شركة "بيسبوك ستاي" لإدارة الفنادق الصغيرة والإيجارات قصيرة الأجل، سكوت يسنر، قوله: "أرى كثيراً من الناس بدأ يتملكهم الذعر ويخفضون أسعارهم".

وكان كثيرون في قطاع السياحة أعربوا عن أملهم في أن تسهم بطولة كأس العالم، التي تنظمها الولايات المتحدة بالتعاون مع كندا، والمكسيك، في إعادة إحياء السياحة التي شهدت تراجعاً حاداً في العام الماضي، حيث انخفض متوسط إيرادات الغرفة المتاحة لأول مرة منذ ذرروة جائحة "كوفيد-19".

كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، قد أخطر المدن المضيفة في عام 2024، بأن عليها أن تتوقع مئات الآلاف من الزوار، ليس فقط "المحظوطين" الذين حصلوا على تذاكر المباريات، بل أيضاً "الكثيرين ممن سيأتون لمجرد المشاركة في حدث مميز".

وفي المقابل كان لرئيس "جمعية فنادق مدينة نيويورك"، فيجاي دانداباني، رأي مغاير قائلاً: "يمكنني أن أؤكد بشكل قاطع أننا لم نشهد انتعاشاً ملموساً حتى الآن.. من الممكن أن نشهد بعض الطلب، لكنه بالتأكيد لن يكون بالوفرة التي وعد بها "الفيفا".

كان "الاتحاد الدولي لكرة القدم" (فيفا) قد ألغى آلاف الحجوزات الفندقية المتعاقد عليها للطواقم الفنية والفرق. وبينما كان من المتوقع في البداية أن تتجاوز الحجوزات التوقعات، إلا أن عمليات الإلغاء فاقت توقعات أصحاب الفنادق، مما تركهم أمام "عدد أكبر بكثير من الغرف الفارغة المتاحة للبيع خلال الفترة الفاصلة بين المباريات"، حسب تصريح يان فرايتاج، المحلل في شركة "كو ستار" المتخصصة في رصد نشاط قطاع الضيافة.

وقال الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة إدارة الفنادق "إتش آر آي هوسبيتاليتي"، ليئور سيكلر، إن التوقعات بأن يكون كأس العالم "عامل جذب كبير"- سواء داخل المدن المضيفة أو في المناطق المحيطة التي كانت تأمل في تدفق المشجعين الذين يمددون عطلاتهم- "لم تتحقق".

وعزا سيكلر انخفاض الطلب الدولي إلى الاستياء من إدارة دونالد ترامب وسياساتها المتعلقة بالتأشيرات والهجرة، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار الناجمة عن الحرب في إيران، قائلاً: "من الواضح أن رغبة الناس في القدوم إلى الولايات المتحدة في الوقت الراهن قد تراجعت".

أما مدير الدراسات القطاعية في شركة "توريزم إيكونوميكس"، آران رايان، فقد أكد أن المجموعة البحثية لا تزال تتوقع "ارتفاعاً تدريجياً [...]، لكن ثمة مخاوف بشأن أسعار التذاكر، ومخاوف بشأن عبور الحدود، ومخاوف بشأن المشاعر المعادية للولايات المتحدة- وقد تفاقمت هذه المخاوف بسبب الحرب الإيرانية".

وتتوقع "توريزم إيكونوميكس" الآن ارتفاع أعداد الزوار الدوليين في الولايات المتحدة بنسبة 3.4% هذا العام، بانخفاض عن التقديرات التي بلغت 3.9% في ديسمبر.

من جهتها، اعتبرت رئيسة جمعية الفنادق والإقامة الأمريكية، روزانا ماييتا، إن بيع أكثر من مليوني تذكرة لكأس العالم حتى الآن لم "ينعكس على مستوى حجوزات الفنادق المعتاد لحدث بهذا الحجم".

كما دفعت أسعار تذاكر المباريات المرتفعة بشكل غير معتاد، والمخاوف المتجددة من التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، بعض المسافرين إلى تقليص إنفاقهم، حسب رئيس "جمعية فنادق مدينة نيويورك" دانداباني، مع توقع ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات.

وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا قدرت أن المشجع سيحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 6900 دولار أمريكي على تذاكر حضور مباريات فريقه من المباراة الافتتاحية إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2026، أي ما يقارب خمسة أضعاف تكلفة التذاكر في البطولة الأخيرة التي أقيمت في قطر.

وحسب فرايتاج من شركة "كو ستار"، قد تكون هذه التكاليف المرتفعة، بالإضافة إلى الضغوط التضخمية الجديدة، دافعاً كافياً للأوروبيين، على الأقل، للتريث حتى عام 2030، موعد إقامة البطولة في إسبانيا والبرتغال والمغرب.

ويرى يسنر، مؤسس شركة "بيسبوك ستاي"، أن إيجارات الشقق قصيرة الأجل التي تقدمها شركته تتفوق على فنادقها، ما يشير إلى أن مجموعات المشجعين قد تسعى لتوفير المال من خلال الإقامة في مكان واحد مشترك.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ"رابطة فنادق فيلادلفيا الكبرى"، إد جروز أنه يمكن للطلب المحلي، جزئياً على الأقل، أن يعوض انخفاض عدد الزوار الأجانب، إلا أن توقعات أصحاب الفنادق المتفائلة تعتمد على الزوار الدوليين الذين عادة ما "يمكثون لفترة أطول وينفقون أكثر خلال إقامتهم".

وقال جروز إن حجوزات الفنادق في فيلادلفيا حتى الآن "مستقرة ولكنها ليست مرتفعة بشكل كبير- وليست بالمستوى الذي توقعه أعضاؤنا". بيد أنه أعرب عن أمله في حدوث ارتفاع مفاجئ في الطلب في نهاية المطاف، حيث لاحظ مسؤولون تنفيذيون في القطاع أن المسافرين يؤجلون الحجوزات بشكل متزايد حتى اللحظة الأخيرة.

ورأى ريان، من شركة "توريزم إيكونوميكس" البحثية، أن أصحاب الفنادق أنفسهم يتحملون جانباً المسؤولية عن تباطؤ الحجوزات غير المتوقع، ملمحاً إلى مغالاتهم في الأسعار.

وقال: "إذا كانت الفنادق تعتقد أنها تستطيع فرض أسعار مرتفعة للإقامة لعدة ليال، فربما كانت توقعاتها مبالغاً فيها".

وستقام بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، وهي النسخة الثالثة والعشرون، في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026، بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة في 16 مدينة مستضيفة. تفتتح البطولة في مدينة مكسيكو سيتي بملعب أزتيكا، وتضم المنتخبات المكسيك، وكندا، والولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط