صندوق النقد يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.2% العام الحالي
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدلات نمو الاقتصاد المصري، مؤكداً استعادة النشاط الاقتصادي لزخمه رغم التحديات العالمية. ووفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الحديث، رجح الصندوق أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر إلى 4.2% خلال العام المالي الحالي، على أن يواصل التسارع ليبلغ 4.8% في عام 2027.
وأوضح التقرير أن تحسن أرقام النمو يأتي مدعوماً بموجة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى استقرار سوق الصرف وتوافر السيولة الدولارية التي منحت المصانع والشركات قدرة أكبر على التوسع التشغيلي.
وتأتي هذه التقديرات أقل من توقعات سابقة للصندوق، كان قد رفع فيها تقديراته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.7% خلال العام المالي الحالي 2025/2026، الذي ينتهي في يونيو 2026، مع توقعات بمواصلة الصعود إلى 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، ما يعكس تحولًا ملحوظًا في النظرة المستقبلية.
وأشار التقرير إلى أن التضخم في مصر مرشح للتراجع إلى 13.2% ثم 11.1%، مع استقرار عجز الحساب الجاري عند نحو 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل استمرار تأثير صدمة أسعار السلع العالمية على الاقتصاد المحلي.
وأوضح الصندوق أن هذه التقديرات تُعرض وفق السنة الميلادية، لكنها تعتمد على مواءمة بيانات السنة المالية لمصر (يوليو–يونيو)، ضمن منهجيته التي تستخدم سنة موحدة للمقارنة بين الدول، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف سنوات التسجيل في بعض الاقتصادات.
على مستوى أوسع، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد خلال 2026، ليتراجع إلى 1.1% مقارنة مع 3.2% في 2025، نتيجة التأثير المباشر للحرب في المنطقة، قبل أن يتوقع تعافيًا قويًا في 2027 مع افتراض عودة أوضاع الطاقة والنقل إلى طبيعتها.
وبحسب التقرير، ستشهد الدول المصدرة للسلع الأولية، خاصة تلك المتأثرة بشكل مباشر بالحرب، مراجعات حادة بالخفض في توقعات النمو خلال 2026، نتيجة تراجع الإنتاج والصادرات، وهو ما يرتبط بدرجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والنقل، إضافة إلى مستوى الاعتماد على مضيق هرمز وتوافر بدائل التصدير.
كما توقع الصندوق استمرار زخم النمو في دول القوقاز وآسيا الوسطى خلال السنوات المقبلة، مع رفع تقديراته للنمو الإجمالي لتلك المجموعة خلال 2026 و2027 بنحو 0.3 نقطة مئوية بشكل تراكمي.
وتأتي هذه التوقعات في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع ضربات عسكرية متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وامتدت آثارها لتشمل استهداف منشآت الطاقة وخطوط النقل في المنطقة، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في الإمدادات.
وأدت التطورات إلى إغلاق مؤقت أو تعطيل جزئي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة عالميًا، والذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع الحاد وأعاد تشكيل مسارات التجارة العالمية.
وانعكست التوترات أيضًا على أسواق المال، مع زيادة تقلبات أسعار النفط والذهب، وارتفاع علاوات المخاطر على ديون الأسواق الناشئة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على سلاسل الإمداد والنمو العالمي.





