حتشبسوت.. الملكة التي حكمت مصر كفرعون ثم حاول التاريخ محو اسمها
تُعد الملكة حتشبسوت واحدة من أبرز وأكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ مصر القديمة، إذ نجحت في اعتلاء عرش البلاد وحكمها كفرعون كامل الصلاحيات في عصر الأسرة الثامنة عشرة، لتكسر بذلك القواعد التقليدية لحكم الرجال في مصر القديمة.
حتشبسوت.. الملكة التي حكمت مصر كفرعون ثم حاول التاريخ محو اسمها
وُلدت حتشبسوت في بيئة ملكية داخل القصر الفرعوني، وهي ابنة الملك تحتمس الأول والملكة أحمس، وتزوجت لاحقاً من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني، لتصبح “الزوجة الملكية العظمى”. وبعد وفاة زوجها، تولت الوصاية على العرش نيابة عن ابن زوجها الصغير تحتمس الثالث، قبل أن تعلن لاحقاً تتويجها ملكة على مصر بشكل رسمي.
وخلال فترة حكمها، شهدت مصر حالة من الاستقرار والازدهار، حيث ركزت حتشبسوت على المشروعات المعمارية الكبرى، وأشهرها معبد الدير البحري في الأقصر، إضافة إلى إرسال البعثات التجارية إلى بلاد بونت، مما عزز الاقتصاد المصري ووسع علاقاته الخارجية.
كما تشير النقوش إلى مشاركتها في تثبيت السلطة الدينية والسياسية عبر ربط حكمها بالإرادة الإلهية للإله آمون، وهو ما منحها شرعية قوية في نظر المصريين القدماء.
وبعد وفاتها، تولى Thutmose III الحكم منفرداً، لتبدأ لاحقاً حملة واسعة لمحو آثار حكمها من النقوش والمعابد، حيث تم تشويه العديد من صورها وأسمائها، في محاولة لإعادة كتابة التاريخ الفرعوني.
ورغم محاولات الطمس، بقي إرث حتشبسوت قائماً حتى اليوم، لتظل رمزاً لقوة القيادة النسائية في واحدة من أعظم حضارات العالم القديم، ودليلاً على أن التاريخ لا يمكن محوه بالكامل مهما طال الزمن.

