الكحل المصري القديم.. اختراع عمره 6000 عام جمع بين الجمال والحماية
يُعد الكحل من أبرز الابتكارات التي قدّمها المصريون القدماء للعالم، حيث تشير الدراسات التاريخية إلى أنهم أول من استخدمه واخترعه منذ نحو 6000 عام، أي ما يقارب 3500 قبل الميلاد، ليصبح جزءاً أصيلاً من ملامح الحضارة المصرية القديمة.
الكحل المصري القديم.. اختراع عمره 6000 عام جمع بين الجمال والحماية
وقد استخدم الكحل في مصر القديمة من قِبل الرجال والنساء على حد سواء، ولم يكن مقتصراً على طبقة اجتماعية بعينها، بل كان منتشراً بين جميع فئات المجتمع، بما يعكس أهميته اليومية والثقافية آنذاك.
ولم يقتصر دوره على الزينة فقط، بل حمل وظائف متعددة، إذ استُخدم لحماية العين من وهج الشمس القوي، خاصة في البيئة الصحراوية، كما ساعد في الوقاية من بعض أمراض والتهابات العين، ما يجعله مثالاً مبكراً على الجمع بين التجميل والطب الوقائي.
وتوضح المصادر الأثرية أن الكحل كان يُصنع من مواد طبيعية ومعادن مثل الجالينا (كبريتيد الرصاص) والمالاكيت الأخضر، وهو ما يعكس تطور المعرفة الكيميائية لدى المصريين القدماء وقدرتهم على توظيف الموارد الطبيعية.
كما ارتبط الكحل أيضاً ببعد روحي وثقافي مهم، حيث كان يتم دفن أوعية الكحل مع المتوفى، اعتقاداً بأنه سيُستخدم في الحياة الأخرى، مما يبرز عمق المعتقدات الجنائزية في الحضارة المصرية القديمة.
ولم يقتصر انتشار الكحل على مصر فقط، بل امتد لاحقاً إلى حضارات بلاد ما بين النهرين وفارس، ثم أصبح جزءاً من الثقافة العربية القديمة تحت اسم “الإثمد”، ليظل حتى اليوم رمزاً متجذراً بين الجمال والتراث والهوية.

