أخناتون في هيئة أبو الهول.. جدارية تُعيد إشعال الجدل بين التوحيد والهرطقة
أثارت جدارية أثرية نادرة للملك أخناتون، معروضة حالياً في متحف كشتنر، حالة من الجدل الواسع بين الباحثين في علم المصريات، بعدما أظهرت الملك في هيئة أبو الهول، أحد أبرز الرموز الدينية المرتبطة بالعقائد المصرية القديمة.
أخناتون في هيئة أبو الهول.. جدارية نادرة تُعيد إشعال الجدل بين التوحيد والهرطقة
وتعود الجدارية إلى مدينة تل العمارنة، العاصمة التي أسسها أخناتون خلال فترة حكمه، والتي شهدت تحولاً دينياً جذرياً تمثل في الدعوة إلى عبادة الإله الواحد "آتون"، في محاولة غير مسبوقة لإرساء مفهوم التوحيد، بعيداً عن تعدد الآلهة الذي كان سائداً آنذاك، وعلى رأسه عبادة آمون.
ويطرح ظهور أخناتون في هيئة أبو الهول تساؤلات معقدة، خاصة أن هذا الرمز ارتبط تاريخياً بالإله حورس، وأحياناً بالإله آتوم، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة حول مغزى هذا التصوير.
ويرى بعض الباحثين أن الجدارية قد تكون عملاً لاحقاً نفذه كهنة معابد آمون بعد سقوط أخناتون، بهدف تصويره كمهرطق ومبتدع، في إطار الصراع الديني والسياسي الذي أعقب وفاته. في المقابل، يطرح آخرون فرضية أن الجدارية تعكس مرحلة متأخرة من حكمه، ربما شهدت نوعاً من التراجع أو إعادة التوظيف الرمزي لبعض عناصر الديانة التقليدية.
وتبقى هذه الجدارية واحدة من أبرز الشواهد الفنية التي تعكس تعقيدات مرحلة العمارنة، وتؤكد أن شخصية أخناتون لا تزال محاطة بالغموض، بين من يراه رائداً لفكرة التوحيد، ومن يعتبره خارجاً عن المألوف الديني في مصر القديمة.
وتستمر الدراسات الأثرية في محاولة فك شفرات هذه المرحلة الاستثنائية، في ظل اهتمام عالمي متزايد بإعادة قراءة تاريخ الحضارة المصرية القديمة برؤية علمية حديثة.

