رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

"الكارتوناج" في مصر القديمة…لوحة فنية نابضة بالحياة

​ الكارتوناج
​ الكارتوناج

 

​يُعد الكارتوناج أحد أبرز الابتكارات الفنية التي قدمها المصري القديم لحماية جثامين الموتى وتزيينها، وهو تقنية فريدة جمعت بين الفن والعقيدة الجنائزية.

 

 بدأ ظهور هذه المادة منذ الفترة الانتقالية الأولى واستمر تطورها وصولاً إلى العصر الروماني، حيث كانت تُستخدم بشكل أساسي في صناعة أغلفة التوابيت، والمومياوات، والأقنعة الجنائزية المهيبة. 

 

وتعتمد فكرتها على وضع طبقات متتالية من الكتان أو ورق البردي، يتم لصقها باستخدام الجص أو الراتنج في طريقة تشبه إلى حد كبير تقنية المعجون الورقي الحديثة، مما يسمح بتشكيلها بدقة فوق جسم المتوفى لتكوين غلاف صلب ومرن في آن واحد.

شهدت صناعة الكارتوناج تطوراً مذهلاً عبر العصور؛ فبينما اعتمدت الدولة الوسطى على الكتان المغطى بالجبس، تطورت المواد في العصر البطلمي لتشمل استخدام لفائف البردي القديمة، وصولاً إلى استخدام مواد ليفية أكثر سمكاً في العصر الروماني.

 

 ولم يكن الكارتوناج مجرد غلاف حماية، بل كان لوحة فنية نابضة بالحياة، حيث كان يتم طلاء هذه الأغلفة وتذهيبها بعد جفافها، وتزيينها بنقوش هندسية دقيقة وصور للآلهة المصرية التي تحمي المتوفى في رحلته للعالم الآخر، مما جعلها حلقة وصل فنية هامة أدت لاحقاً إلى ظهور التوابيت المجسمة الشهيرة.


​أما القيمة المضافة التي يقدمها الكارتوناج لعلماء الآثار اليوم، فتكمن في كونه "خزانة أسرار" تاريخية؛ فقد اعتاد المصريون في العصر البطلمي إعادة استخدام أوراق البردي المهملة والوثائق الحكومية القديمة في صناعة هذه الطبقات

 

. وبفضل هذه التقنية، حُفظت لنا نصوص ومخطوطات يونانية ومصرية نادرة كانت ستندثر لولا وجودها داخل نسيج الكارتوناج. 


إن كل قطعة كارتوناج تشاهدونها في أروقة المتحف المصري بالقاهرة ليست مجرد أثر جنائزي، بل هي قصة تجمع بين عبقرية التصميم، وتقاليد الإيمان بالخلود، وتوثيقٍ تاريخي لا يُقدر بثمن.

تم نسخ الرابط