قطعة نسيج قبّاطي تحمل رموزًا مسيحية تكشف ملامح الفن البيزنطي في مصر
يبرز متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية قطعة نسيج فريدة من نوع القبّاطي، تعود إلى العصر البيزنطي (القرن الخامس إلى السادس الميلادي)، وتحمل زخارف ورموزًا مسيحية ذات دلالات روحية عميقة.
قطعة نسيج قبّاطي تحمل رموزًا مسيحية تكشف ملامح الفن البيزنطي في مصر
وتُعرض القطعة ضمن قاعة الآثار البيزنطية بفاترينة رقم 22، وهي مصنوعة من الكتان والصوف، ويبلغ طولها 24 سم وعرضها 22 سم، وتحمل رقم تسجيل 0921، فيما تحمل رقم حفظ بمتحف الفن القبطي 6632.
وتتميز القطعة بزخارف نباتية باللون الأخضر تتوسطها مجموعة من الرموز المسيحية، من بينها الأرنب الذي يرمز إلى تجنب الخطيئة، والحمامة التي تشير إلى الروح القدس، إلى جانب عناقيد العنب التي ترمز إلى دم السيد المسيح، فضلًا عن عناصر زخرفية من الزهور والنباتات. كما تزين أرضية النسيج أشكال زخرفية حمراء تشبه القلوب، تتخللها مساحات بلون الكتان الطبيعي، ما يعكس حسًا فنيًا متقدمًا في توظيف الألوان والعناصر.
وتعكس هذه القطعة مرحلة مهمة من تاريخ الفن في مصر، حيث شهد القرن الخامس الميلادي انتشار استخدام الرموز المسيحية في الفنون التطبيقية، خاصة في النسيج، بما يعبر عن التحولات الدينية والثقافية في تلك الفترة.
ويُعد النسيج الكتاني من أبرز ملامح الحضارة المصرية، إذ تميز المصريون منذ العصور القديمة بزراعة الكتان وصناعته، خاصة في مناطق الدلتا، واشتهرت مدينة إخميم قديمًا بإنتاج أجود أنواع الأقمشة الكتانية. وقد أشار المؤرخ اليوناني هيرودوت إلى استخدام الكتان في لفائف المومياوات، بينما أشاد الجغرافي سترابون بجودة صناعة الكتان في مصر.
واستمر الاهتمام بالكتان خلال العصرين الروماني والمسيحي، نظرًا لقوته ودقة خيوطه وقدرته على عزل الحرارة، حتى أن الإمبراطور دقلديانوس أدرج كتان الإسكندرية ضمن أفضل أنواع الأقمشة في الإمبراطورية الرومانية.
وتؤكد هذه القطعة النسيجية القيمة على استمرارية الإبداع المصري عبر العصور، ونجاح الفنان المصري في توظيف الفن لخدمة المعتقدات والتعبير عن الهوية الدينية والثقافية.

