رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الهايبوسيفالوس.. قرص سحري منح المتوفى الدفء والحماية في رحلة الخلود

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

يُعد «الهايبوسيفالوس» أو مسند رأس المومياء أحد أبرز العناصر الجنائزية التي استخدمها المصري القديم خلال الفترة المتأخرة وما بعدها، حيث جسّد مفهوم الحماية الإلهية والبعث من جديد، في إطار منظومة عقائدية متكاملة تؤمن بالحياة الأبدية.

 

الهايبوسيفالوس.. قرص سحري منح المتوفى الدفء والحماية في رحلة الخلود

والهايبوسيفالوس، وهي كلمة يونانية تعني «ما تحت الرأس»، عبارة عن قرص صغير كان يُوضع أسفل رأس المتوفى، وغالبًا ما صُنع من الكتان المكسو بالجص، كما استُخدمت في صناعته مواد أخرى مثل البردي، والخشب، والبرونز، والطين، وأحيانًا الذهب، بما يعكس أهميته الرمزية والدينية في الطقوس الجنائزية.

واعتقد المصري القديم أن هذا القرص يمتلك قوى سحرية توفر الحماية للمتوفى، وتمنح رأسه وجسده الضوء والدفء الإلهي، وهو ما كان يُعد شرطًا أساسيًا لبعث الروح وتجددها في العالم الآخر. وقد ارتبط الهايبوسيفالوس ارتباطًا وثيقًا بنصوص كتاب الموتى، حيث يُعد تجسيدًا ماديًا للتعويذة رقم 162، والتي هدفت إلى «إيقاد لهب تحت رأس المتوفى» لضمان حمايته ومساعدته على العبور الآمن إلى العالم الآخر.

ويتميز هذا القرص بتصميمه الدائري المقسم إلى سجلات زخرفية تضم مشاهد ورموزًا دينية معقدة، من بينها تصوير للإله آمون رع في هيئة مرتبطة بالشمس والخلق، إلى جانب مراكب سماوية ورموز ترتبط بالخصوبة وإعادة الميلاد، مما يجسد رؤية المصري القديم للكون باعتباره نظامًا متكاملًا قائمًا على التجدد والاستمرارية.

ولم يكن مفهوم «الدفء» المرتبط بالهايبوسيفالوس مجرد دلالة حسية، بل حمل معنى رمزيًا عميقًا يشير إلى إحياء الروح وتجددها، تمامًا كما تشرق الشمس كل يوم بعد ظلمة الليل، وهو ما يعكس ارتباط العقيدة الجنائزية المصرية بدورة الشمس كرمز للحياة والبعث.

ويُبرز الهايبوسيفالوس جانبًا مهمًا من الفكر الديني المصري القديم، ويؤكد مدى تطور المعتقدات الجنائزية التي سعت إلى تأمين رحلة المتوفى إلى العالم الآخر، وضمان تحوله إلى كيان مقدس ينعم بالحياة الأبدية في رحاب الآلهة.

تم نسخ الرابط