الملك خفرع والإله حورس..أيقونة الفن المصري القديم
الملك خفرع والإله حورس هذا التمثال ليس مجرد قطعة من الحجر، بل هو أيقونة الفن المصري القديم التي تجسد مفهوم الهيبة والقدسية في أبهى صورها.
يكمن السر والجمال في هذا العمل الفني في تلك العلاقة الفريدة بين الملك والإله؛ فالفنان المصري القديم صمم التمثال بعبقرية تجعل الصقر حورس (رمز حماية السماء) يختفي خلف رأس الملك مباشرة، باسطاً جناحيه ليحتضنه في تناغم تام.
وأوضح المتحف المصري بالتحرير أن الزائر حين يقف وجهاً لوجه أمام الملك، لا يرى الصقر، وكأن الفنان أراد أن يخبرنا بأن حماية الإله للملك هي قوة خفية ومستمرة، تمنحه الشرعية والخلود دون أن تدركها الأبصار العادية.
أما عن المادة التي صُنع منها هذا التمثال، فهي حجر "النيس" أو الديوريت الأخضر، وهو من أصعب وأصلد الأحجار التي يمكن التعامل معها. وبالرغم من هذه الصلابة، استطاع النحات المصري أن يطوع الحجر ليخرج لنا بتفاصيل ناعمة وانسيابية، فنرى عضلات الجسد المثالية، وكسرات "النمس" الملكي، وثنيات "النقبة" بدقة تضاهي نحت الرخام، مما يجعل هذا التمثال معجزة فنية تتحدى الزمن بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ولا تكتمل الرسالة دون النظر إلى جانبي العرش، حيث نجد نقشاً دقيقاً لعلامة الـ Sma-Tawy، وهي عبارة عن اتحاد زهرة اللوتس ونبات البردي، ليعلن الملك خفرع لكل من يقف أمامه أنه الحاكم القوي الذي يسيطر على الوجهين البحري والقبلي، والضامن لوحدة الأرض المصرية تحت راية واحدة.
يُعرض التمثال بالقاعة رقم 42 (الدور الأرضي) بالمتحف المصري بالقاهرة.





