رسوم المطارات في إسبانيا تثير مخاوف تراجع السياحة البريطانية
أثار قرار زيادة رسوم المطارات في إسبانيا حالة من القلق داخل أوساط صناعة السفر الأوروبية، وسط تحذيرات من تأثير محتمل على حركة السياحة الوافدة، لا سيما من السوق البريطاني الذي يُعد أحد أكبر مصادر الزوار للوجهات الإسبانية. وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه السياحة العالمية تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف التشغيل والتضخم وتقلبات أسعار العملات.
وأعلنت شركة تشغيل المطارات الإسبانية Aena عن اعتماد زيادة جديدة في رسوم الركاب بالمطارات التي تديرها، اعتبارًا من العام المقبل، في إطار خطط تمويل تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الزيادة على أسعار تذاكر الطيران، خاصة في ظل اتجاه شركات الطيران إلى تمرير أي تكاليف إضافية مباشرة إلى المسافرين.
ويمثل السائح البريطاني عنصرًا حاسمًا في معادلة السياحة الإسبانية، إذ تستقبل مدن ومنتجعات مثل بالما دي مايوركا و**تينيريفي** ملايين الزوار سنويًا من المملكة المتحدة، خصوصًا عبر شركات الطيران منخفضة التكلفة. ويرى محللون أن أي زيادة even وإن كانت محدودة رقميًا قد تؤثر على قرارات السفر لدى فئة من السياح الحساسين للأسعار، ما قد يدفعهم للبحث عن وجهات بديلة في البحر المتوسط تقدم تكاليف أقل.
من جانبها، تراقب شركات الطيران التطورات عن كثب، في ظل ضغوط متزايدة تتعلق بتكاليف الوقود والصيانة ورسوم المطارات في عدة دول أوروبية. وتشير تقديرات أولية إلى أن استمرار ارتفاع الرسوم قد يؤدي إلى مراجعة بعض الخطوط الموسمية أو تقليص السعة التشغيلية في مطارات إقليمية تعتمد بشكل كبير على الرحلات السياحية.
في المقابل، تؤكد الجهات المشغلة أن تحديث المطارات وتحسين مستوى الخدمات والأمن يتطلب موارد مالية مستدامة، وأن الرسوم الجديدة ستُسهم في تطوير تجربة المسافرين وتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية. إلا أن التحدي يكمن في الحفاظ على تنافسية إسبانيا كوجهة سياحية أولى في أوروبا، في ظل منافسة قوية من دول مثل البرتغال واليونان وتركيا.
ويأتي هذا التطور في وقت تُسجل فيه إسبانيا مستويات مرتفعة من أعداد الزوار، ما يجعل أي تغيير في سياسات الرسوم عنصرًا مؤثرًا في ديناميكيات السوق السياحي. ومع اقتراب موعد تطبيق الزيادة، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستنعكس فعليًا على أعداد السياح البريطانيين، أم أن جاذبية الشواطئ والمدن الإسبانية ستظل قادرة على امتصاص أثر الزيادة دون خسائر ملموسة في التدفقات السياحية.


