رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

سرابيط الخادم.. أرض الفيروز ومهد التعدين في مصر القديمة

المنطقة الأثرية
المنطقة الأثرية

يقف جبل سرابيط الخادم في قلب صحراء جنوب سيناء وعلى ارتفاع يقارب 850 مترًا فوق سطح البحر، كواحد من أبرز الشواهد على عبقرية المصري القديم في التعدين والعبادة. هذا الموقع الفريد لم يكن مجرد جبل صخري، بل مركزًا اقتصاديًا ودينيًا ارتبط باسم الفيروز، حجر الجمال والقوة عند الفراعنة.

 

سرابيط الخادم.. أرض الفيروز ومهد التعدين في مصر القديمة

ويُعد سرابيط الخادم من أهم المواقع الأثرية في سيناء، حيث استُخدم في استخراج الفيروز منذ عصر ما قبل الأسرات مرورًا بالدولة القديمة والوسطى والحديثة، ما يجعله سجلًا حيًا لتاريخ التعدين المنظم في مصر القديمة.

وفي أعلى قمة الجبل، شُيّد معبد الإلهة حتحور، ربة الحب والموسيقى والجمال وحامية المناجم، وهو المعبد المصري القديم الوحيد المعروف في سيناء. تأسس على يد الملك أمنمحات الأول، ثم طوره ملوك عظام مثل سنوسرت الأول، تحتمس الثالث، ورمسيس الثاني. يمتد المعبد على طول 80 مترًا وعرض 35 مترًا، ويضم صالات ونُصبًا تذكارية توثق بعثات التعدين الملكية والطقوس الدينية المرتبطة باستخراج الفيروز.

 

28 مغارة لتعدين الفيروز

ويضم الجبل أكثر من 28 مغارة لتعدين الفيروز، تزين مداخلها نقوش هيروغليفية وسينائية قديمة تعود لعصور الدولة الوسطى والحديثة، تسجل أسماء الحكام وقادة البعثات والعمال. كما تنتشر النقوش على طول مسارات الصعود، موثقة واحدة من أقدم محاولات الإنسان لتسجيل نشاطه الاقتصادي والديني في بيئة جبلية صعبة.

ولم يكن الموقع دينيًا فحسب، بل كان مركزًا صناعيًا متكاملًا، حيث كشفت الحفائر عن بقايا أكواخ ومعسكرات لعمال المناجم المصريين، إلى جانب مجموعات من العمال القادمين من أصول كنعانية وسامية، شاركوا في استخراج الفيروز والنحاس، خاصة خلال الدولة الوسطى.

يطلق النصوص المصرية القديمة على سيناء أسماء مثل: "تا مفكات" (أرض الفيروز)، و"ختيو مفكات" (مدرجات الفيروز)، و"تا شممت" (أرض المعادن)، ويرجح أن اسم سيناء مشتق من إله القمر "سين" لدى الساميين، نظرًا لأهمية ضوء القمر في التنقل الليلي داخل التضاريس الجبلية.

تم نسخ الرابط