رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الباب الوهمي لإيكا.. تحفة خشبية فريدة تروي عقيدة الخلود في مصر القديمة

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

يضم المتحف المصري قطعة أثرية فريدة من نوعها، تُعد الوحيدة المصنوعة من الخشب بين الأبواب الوهمية المعروفة، وهي الباب الوهمي الخاص بـ«إيكا»، أحد كبار رجال الدولة في مصر القديمة، والذي شغل مناصب مهمة منها كاهن ملكي مطهِّر، ورئيس البيت الكبير، والمعروف لدى الملك. وكانت زوجته إيي-مريت كاهنة للإلهة حتحور، وهو ما يعكس المكانة الدينية والاجتماعية الرفيعة للأسرة.

 

الباب الوهمي لإيكا.. تحفة خشبية فريدة تروي عقيدة الخلود في مصر القديمة

ويُعد الباب الوهمي أحد أهم العناصر المعمارية في المقابر المصرية، خاصة خلال عصر الدولة القديمة، إذ كان يُنقش على هيئة مطابقة للباب الحقيقي، ويُوضع غالبًا على الجدار الشمالي لحجرة الدفن، وأحيانًا على الجدار الغربي داخل مقصورة تقديم القرابين، كما احتوت بعض المقابر على أكثر من باب وهمي. ولم يكن اختيار موقعه عشوائيًا، حيث ارتبط الجدار الشمالي باعتقاد المصري القديم بأن أرواح الأبرار تهبط من السماء في اتجاه النجوم الشمالية، بينما ارتبط الجدار الغربي بعقيدة البعث والخلود، إذ تغرب الشمس في الغرب «وتموت» لتبعث من جديد في الشرق.

ويمثل الباب الوهمي نقطة عبور رمزية تمكّن روح المتوفى من الانتقال بين عالم الأحياء وعالم الأموات، ليتمكن بعد تلاوة النصوص والتعاويذ السحرية من التمتع بالقرابين المقدمة له. لذلك وُضعت دائمًا مائدة قرابين أمام الباب الوهمي، لتستفيد الروح من القرابين بعد عبورها هذا الباب الرمزي.

وقد عُثر على الباب الوهمي لإيكا أسفل الطريق الصاعد لهرم الملك أوناس، ويؤرخ إلى أواخر الأسرة الرابعة أو بداية الأسرة الخامسة. وصُنع الباب من خشب السنط، ويظهر عليه إيكا وزوجته أمام مائدة قرابين تضم الخبز والجعة، وقد كُتب عليها الرقم «ألف» للدلالة على تكثير القرابين وتحويلها إلى قرابين حقيقية وفيرة من خلال التعويذة الشهيرة «حتب دي نسو». كما تظهر الزوجة وهي تمسك زهرة اللوتس، رمز البعث والخلود لدى المصري القديم.

ونُقشت على الباب أسماء المتوفى وألقابه وألقاب زوجته، إلى جانب نصوص تتضمن أمنيات بالحياة السعيدة في العالم الآخر، في تجسيد واضح لفلسفة المصري القديم، الذي كان يؤمن بأن غاية الحياة هي موت سعيد وحياة أبدية خالدة بعد الرحيل، لتبقى هذه القطعة شاهدًا نادرًا على عمق العقيدة الجنائزية وروعة الفن المصري القديم.

تم نسخ الرابط