تل العمارنة.. المدينة الفرعونية التي أسسها أخناتون وتجسد عبقرية التخطيط القديم
بين رمال صعيد مصر الذهبية، تقبع تل العمارنة، المدينة الفرعونية التي أسسها الفرعون أخناتون، شاهدة على عبقرية التخطيط العمراني وروعة الفنون الدينية القديمة، فمن معبد آتون الشهير إلى القصور المزخرفة والنقوش الرائعة، تكشف كل زاوية فيها أسرار حياة المصريين القدماء وإبداعهم الذي أدهش العالم على مر العصور.
أبرز المدن الفرعونية القديمة
تل العمارنة، الواقعة في محافظة المنيا بصعيد مصر، تعد واحدة من أبرز المدن الفرعونية القديمة التي تم اكتشافها، وهي تشتهر بكونها المدينة التي أسسها الفرعون أخناتون خلال الدولة الحديثة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
.jpg)
وأكدت د. ميسرة حسين أستاذ الآثار الفرعونى فى جامعة القاهرة أن تل العمارنة تعرف باسم "أختاتون"، وهي تمثل تجربة فريدة في التخطيط العمراني والتصميم العمراني المصري القديم، حيث اعتمد فيها الفرعون على معمار مبتكر ومخططات حضرية مميزة لم تشهدها المدن المصرية قبل ذلك.
وأشارت أن المدينة تشتهر بمعبد آتون الشهير، الذي كان مركزًا لعبادة الإله "آتون" في فترة حكم أخناتون، وقد أظهرت البحوث الأثرية أن المعبد كان قلب المدينة الروحي والسياسي، حيث انعكس فيه أسلوب العمارة الفريد الذي يدمج بين الدين والسياسة، ويعكس توجهات أخناتون الدينية التي أحدثت تحولًا جذريًا في العبادة المصرية التقليدية.
ويضم تل العمارنة بقايا القصور الملكية والمباني الإدارية، إلى جانب المساكن الخاصة بالكهنة والنبلاء، والتي توضح نمط الحياة اليومية والطبقات الاجتماعية في تلك الفترة. وقد اكتشف علماء الآثار في المدينة العديد من الفنون الجدارية والنقوش والتماثيل التي تصور حياة المصريين القدماء وطقوسهم الدينية، بالإضافة إلى مشاهد من الطبيعة والحياة اليومية، والتي تعتبر مصدرًا مهمًا لدراسة الحضارة المصرية القديمة.
وقالت د. ميسرة حسين تعتبر تل العمارنة مثالًا فريدًا على الابتكار والتجديد في العمارة المصرية القديمة، حيث اعتمدت المدينة على شبكة طرق منظمة ومناطق محددة للقصور والمعابد والسكن، ما يعكس درجة عالية من التخطيط الحضري غير المسبوق في تلك الفترة. كما أظهرت الحفريات اكتشاف أدوات يومية وأواني فخارية ونقوش مكتوبة بالهيروغليفية والديموطيقية، ما ساعد العلماء على فهم أفضل للثقافة والمجتمع في عهد أخناتون.
وتعد تل العمارنة مقصدا سياحيًا هامًا للباحثين عن التاريخ والحضارة المصرية القديمة، فضلاً عن أنها تمثل شاهدًا حيًا على التجربة الدينية والسياسية الفريدة للفرعون أخناتون. وتواصل وزارة السياحة والآثار المصرية جهودها في الحفاظ على هذا الموقع التاريخي وتنميته سياحيًا، ليظل شاهدًا على عبقرية المصريين القدماء وإبداعهم في التخطيط العمراني والفنون.





