من الكتان إلى الخيوط الذهبية.. حكاية الملابس في مصر القديمة
تميّزت الملابس في مصر القديمة بالبساطة والأناقة في آنٍ واحد، حيث اعتمد المصريون القدماء على الكتان بوصفه الخامة الأساسية في صناعة ملابسهم ولفائف المومياوات، لما يتمتع به من خفة ونقاء يناسب طبيعة المناخ، ورغم استخدام الصوف، فإنه وُجد بكميات أقل في المكتشفات الأثرية، بينما كشفت الحفائر عن نماذج نادرة من المآزر الجلدية، من بينها قطع محفوظة جيدًا من مقبرة مايهيربري بوادي الملوك (KV36).
من الكتان إلى الخيوط الذهبية.. حكاية الملابس في مصر القديمة
وعكست الملابس اليومية طبيعة الحياة والعمل، إذ ارتدى الرجال العاملون في الزراعة والحِرف اليدوية مآزر أو تنانير قصيرة بسيطة التصميم. وعلى الرغم من شيوع ارتداء الكتان الأبيض بوصفه تقليدًا سائدًا، فإن المصريين القدماء عرفوا الألوان واستخدموا أصباغًا طبيعية مستخلصة من نباتات مثل القرطم والفُوّة والأكاسيا، لإضفاء ألوان صفراء وحمراء وزرقاء على الأقمشة.
وتشير الاكتشافات الأثرية إلى تطور مبكر لصناعة الملابس، حيث عُثر على أقدم رداء من الكتان في جبانة ترخان بمصر السفلى، ويرجع إلى عصر الأسرة الأولى (حوالي 3150–2890 قبل الميلاد)، ما يؤكد التقدم التقني والذوق الفني في تلك الفترة المبكرة من التاريخ المصري.
كما أسفرت أعمال التنقيب في مقبرة المهندس المعماري خا (TT8) في طيبة عن مجموعة مميزة من المنسوجات، شملت ستة وعشرين رداءً يصل طولها إلى الركبة، ونحو خمسين مئزرًا، إضافة إلى سبعة عشر رداءً من الكتان الثقيل المخصص لفصل الشتاء، بما يعكس وعي المصري القديم بتنوع الاستخدامات وفق الفصول.
وفي مقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62)، كُشف عن كنز من المنسوجات الفاخرة، ضم ملابس للأطفال، وقطع كتان مزينة بخيوط ذهبية، إلى جانب مئزر مطرز بالخرز الملون، في دلالة واضحة على الثراء الفني والتقني لصناعة الملابس الملكية. ومن المقرر أن تتناول السلسلة في موضوعها القادم أنواع الملابس وتطورها في مصر القديمة.

