روشتات من برديات الفراعنة.. كيف عالج أطباء مصر القديمة نزلات البرد ؟
كشف علماء الآثار عن جانب مدهش من عبقرية الطب في مصر القديمة، حيث وثّقت البرديات الطبية وصفات دقيقة لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا، تعود إلى أكثر من 4600 عام، في دليل جديد على التقدم العلمي الذي بلغته الحضارة المصرية في مجال التشخيص والعلاج.
روشتات من برديات الفراعنة.. كيف عالج أطباء مصر القديمة نزلات البرد ؟
وأحصى الباحثون أسماء أكثر من 150 طبيبًا في مصر القديمة، كان من أبرزهم الطبيب والمهندس العبقري إيمحتب باني الهرم المدرج للملك زوسر بسقارة، والذي قدّسه الإغريق لاحقًا، إلى جانب كبير الأطباء ني عنخ رع، وكبير أطباء الأسنان حسي رع، وكبيرة الطبيبات بسيشيت، حيث ترك هؤلاء روشتات طبية مكتوبة على ورق البردي تشمل وصف الأعراض وطرق العلاج.
واعتمد الطبيب المصري القديم منهجًا علميًا متقدمًا، إذ كان يُصنّف المرض إلى ثلاثة احتمالات: مرض يمكن علاجه، ومرض يُحتمل علاجه، ومرض لا يمكن علاجه. وقد عرف المصريون نزلات البرد والإنفلونزا وارتفاع الحرارة وآلام الحلق والعينين، وأطلقوا عليها بالهيروغليفية اسم (رش – Resh).
وتشير بردية إيبرس الطبية إلى وصف دقيق لحالات نزلات البرد الحادة، حيث جاء فيها: “إذا فحصت رجلًا يعاني من معدته ويتقيأ، مع احتقان بالحلق وسيلان الأنف واحمرار العينين وسعال، فهو يعاني من نزلة برد حادة”، وكان العلاج الموصوف هو الخروب مع اللبن. كما يضم متحف المتروبوليتان بنيويورك روشتات طبية لمراهم مطبوخة تُدهن بها الرأس لطرد نزلات البرد والحمى، إلى جانب وصفات لعلاج التجاعيد والبقع الجلدية الناتجة عن التقدم في العمر.
ومن أهم الوصفات الطبية المسجلة لعلاج نزلات البرد الشديدة، وصفة كبير الأطباء ني عنخ رع، والتي تعتمد على منقوع البصل في الخل وتناوله قبل النوم، وقد اختُتمت البردية بعبارة لافتة تعكس ثقة الطبيب في علاجه: “هو حسن وتم إثباته”.
ويجسد هذا الإرث الطبي تمثال صغير من البرونز للطبيب إيمحتب، يبلغ طوله 14.5 سم، عُثر عليه بمنطقة سقارة الأثرية، ويُعرض حاليًا بمتحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، شاهدًا على مكانة الطب والعلم في حضارة سبقت عصرها بآلاف السنين.

