رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

معهد السالزيان.. 100 عام من إعداد الكوادر الفنية في مصر

خلال الاحتفال بمئوية
خلال الاحتفال بمئوية الساليزون بالقاهرة

أكد حسن رداد، وزير العمل، أن تطوير منظومة التدريب المهني وربطها بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل يأتي في مقدمة أولويات الدولة لبناء الإنسان المصري، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشيدًا بتجربة معهد السالزيان «دون بوسكو» بالقاهرة باعتبارها نموذجًا ناجحًا للشراكة المصرية الإيطالية في إعداد وتأهيل الكوادر الفنية.

وكشف الوزير عن تقدم أكثر من 27 ألف شاب وفتاة من 27 محافظة للحصول على منح تدريبية مجانية خلال عامين، استفاد منها نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة من 25 محافظة، في أكثر من 30 تخصصًا فنيًا، مشيرًا إلى أن التعاون بين الوزارة والمعهد أسفر كذلك عن تنظيم ملتقى توظيف بمشاركة 40 شركة، أتاح 1435 فرصة عمل متوقعة، 81% منها في التخصصات الفنية.

جاء ذلك خلال الاحتفالية الرسمية بمرور مائة عام على تأسيس معهد السالزيان «دون بوسكو» بالقاهرة (1926–2026)، والتي أقيمت اليوم السبت تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من الشخصيات الدولية والدينية والدبلوماسية، وممثلي المؤسسات والشركات وشركاء التنمية.

وشهدت الاحتفالية حضور الأب فابيو أتّارد، الرئيس العام لرهبنة السالزيان دون بوسكو في العالم، والأب خوان كارلوس بيريز جودوي، المستشار الإقليمي لمنطقة البحر المتوسط، والأب سيمون زكريان، الرئيس الإقليمي للرهبنة السالزيانية في الشرق الأوسط، وغبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، والمطران نيقولا تيفينان، سفير الفاتيكان، والأب مرقس حلمي، مدير معهد دون بوسكو بالقاهرة، إلى جانب ممثلي السفارة الإيطالية وعدد من المسؤولين.

وتضمن برنامج الاحتفال استقبال كبار الشخصيات، ومراسم وضع حجر أساس المئوية، وجولة تفقدية داخل المعهد، شملت الممر التاريخي الذي يوثق مسيرة المؤسسة على مدار قرن من خلال معرض للصور وأبرز المحطات التاريخية، فضلًا عن المعرض التكنولوجي الذي استعرض عددًا من المشروعات والابتكارات التكنولوجية، أعقبه الاحتفال الرسمي الذي تخللته كلمات وفقرات فنية.

رعاية حكومية وتقدير لمسيرة قرن من العطاء

وفي مستهل كلمته، أعرب وزير العمل عن تقديره لرعاية الدكتور مصطفى مدبولي للاحتفالية، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعكس تقدير الحكومة المصرية لدور المؤسسات التعليمية والتدريبية التي أسهمت على مدار تاريخها في خدمة المجتمع وبناء الإنسان وإعداد كوادر فنية قادرة على العمل والمنافسة في الداخل والخارج.

وأوضح أن تعزيز الشراكة مع المؤسسات التدريبية ذات الخبرة العريقة يمثل توجهًا مهمًا للدولة، باعتبارها شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية وإعداد الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى أن مئوية دون بوسكو لا تقتصر على الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس مؤسسة تعليمية، وإنما تجسد قرنًا من العطاء والعمل في بناء الإنسان وترسيخ الإيمان بدور المهارة والمهنة في فتح آفاق المستقبل أمام الشباب.

وقدم الوزير التهنئة إلى رهبنة السالزيان وإدارة المعهد وجميع العاملين به، مؤكدًا تقدير الدولة ووزارة العمل لهذه التجربة التي أصبحت جزءًا أصيلًا من تاريخ التعليم الفني والتدريب المهني في مصر.

شراكة مصرية إيطالية ممتدة منذ 1984

وأشار رداد إلى أن مسيرة معهد دون بوسكو في مصر تمثل نموذجًا للتعاون بين الدول والمؤسسات حول هدف إنساني وتنموي مشترك، فمنذ وصول رسالة السالزيان إلى القاهرة عام 1926، أصبح المعهد مساحة تجمع بين التعليم والعمل، والمعرفة والتطبيق، والخبرة والتجربة العملية.

ولفت إلى أن التعاون بين المعهد والدولة المصرية تجاوز حدود التقدير المتبادل إلى شراكة مؤسسية امتدت لعقود، تُرجمت إلى اتفاقيات رسمية، من بينها البروتوكول التنفيذي للتدريب الفني والصناعي الموقع عام 1984، والذي وضع إطارًا للتعاون بين وزارة القوى العاملة آنذاك والمعهد، وحدد الأدوار والمسؤوليات في دعم العملية التدريبية والاعتراف بمخرجاتها.

وأكد أن هذا التاريخ يمثل قاعدة قوية لمواصلة تطوير الشراكة المصرية الإيطالية في مجال التدريب المهني والتوسع في مجالاتها، باعتبارها تجربة راسخة تستحق البناء عليها.

92% نسبة النجاح في الدورات الفنية

وشدد وزير العمل على أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تضع بناء الإنسان وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني في صميم رؤيتها للتنمية الشاملة، انطلاقًا من أن قوة الاقتصادات الحديثة لا تعتمد فقط على الموارد والإمكانات، بل ترتكز بالأساس على امتلاك العقول الماهرة والأيدي المدربة القادرة على مواكبة التطورات.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تحديث منظومة التدريب المهني، والانتقال من أساليب التدريب التقليدية إلى التأهيل القائم على المهارات الفعلية، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، والتوسع في مجالات التكنولوجيا والصناعات الحديثة والتحول الرقمي.

وأضاف أن تجربة دون بوسكو تقدم نموذجًا تطبيقيًا لهذا التوجه، إذ لا تقتصر على المناهج النظرية، بل توفر بيئة تدريبية حقيقية تتيح للشباب التعامل مع الأدوات والمعدات، واكتساب الخبرات الفنية، والتعامل مع المشكلات العملية، إلى جانب ترسيخ الانضباط وتحمل المسؤولية، وهي مقومات أساسية لإعداد فني محترف قادر على المنافسة والتطور.

واستعرض الوزير نتائج التعاون خلال مشروعي التدريب لعامي 2024–2025 و2025–2026، موضحًا أن أكثر من 27 ألف شاب وفتاة من 27 محافظة تقدموا للحصول على المنح التدريبية المجانية، فيما استفاد منها حتى الآن نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة من 25 محافظة، في أكثر من 30 تخصصًا فنيًا، إلى جانب التدريب على اللغتين الإنجليزية والإيطالية وتنمية المهارات الشخصية.

وأشار إلى أن نسبة النجاح في الدورات الفنية بلغت 92%، معتبرًا أن هذه النتائج تعكس حجم إقبال الشباب على التدريب الجاد، وثقتهم في التجربة، وأهمية توفير برامج مجانية تتيح فرص التأهيل لمختلف المحافظات والفئات.

40 شركة و1435 فرصة عمل بملتقى التوظيف

وأكد رداد أن نجاح منظومة التدريب لا يُقاس بعدد الشهادات التي يحصل عليها المتدربون، وإنما بقدرتهم على الانتقال إلى سوق العمل وتوظيف المهارات التي اكتسبوها في فرص عمل حقيقية، لافتًا إلى أن ملتقى التوظيف الذي نظمته الوزارة بالتعاون مع المعهد قبل أيام يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف.

وأوضح أن الملتقى شهد مشاركة 40 شركة، وأتاح 1435 فرصة عمل متوقعة، استحوذت التخصصات الفنية على 81% منها، وهو ما يعكس أهمية التكامل بين التدريب والتشغيل واحتياجات القطاع الخاص.

وقال وزير العمل: «نحن لا نريد شابًا يحمل شهادة تدريب فقط، بل نريد شابًا يمتلك مهنة، ويستطيع أن يثبت كفاءته، ويحصل على فرصة عمل لائقة، ويبني مسارًا مهنيًا يحقق له الاستقرار والتقدم».

ووجه الوزير رسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى عدم النظر إلى التعليم الفني باعتباره خيارًا ثانيًا، مؤكدًا أن العالم يحتاج إلى الفني الماهر بقدر احتياجه إلى المهندس والطبيب والباحث، وأن إتقان المهنة يمثل بوابة حقيقية للنجاح وبناء المستقبل.

مضاعفة المنح والتوسع في تخصصات التكنولوجيا والصناعة

وأكد رداد أن مئوية دون بوسكو يجب ألا تكون مجرد محطة لاستعادة الذكريات، وإنما نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون، معلنًا تطلع وزارة العمل إلى توسيع الشراكة مع المعهد، وزيادة المنح التدريبية المجانية، والتوسع في التخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعة الحديثة، وتعزيز الربط بين البرامج التدريبية والاحتياجات الفعلية للشركات.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية التي يمتلكها المعهد في إعداد كوادر مؤهلة للعمل داخل مصر وخارجها، والعمل على تحويل التجربة إلى نموذج أوسع للتعاون بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والقطاع الخاص، بما يضمن الاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة وتعظيم العائد من الاستثمار في التدريب.

واختتم وزير العمل كلمته بتوجيه التحية والتقدير إلى كل من أسهم في مسيرة المعهد على مدار مائة عام، من معلمين ومدربين وفنيين وإداريين، ممن شاركوا في إعداد أجيال متعاقبة من الشباب، كما وجه تحية خاصة إلى الشباب والفتيات الذين اختاروا طريق التعلم واكتساب المهارات، باعتبارهم الامتداد الحقيقي لمسيرة المعهد وصناع مستقبله.

وأكد أن المسؤولية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في البناء على إنجازات المائة عام الماضية، والانطلاق نحو مائة عام جديدة من المهارة والعمل والإنتاج، بما يعزز فرص الشباب ويدعم مسيرة التنمية في مصر.

تم نسخ الرابط