كنوز يويا وتويا في متحف التحرير.. العائلة التي صعدت من الظل إلى قلب السلطة
تُعد كنوز يويا وتويا المعروضة في المتحف المصري بالتحرير من أكثر المجموعات الأثرية دلالة على التحولات السياسية والاجتماعية في أواخر عصر الأسرة الثامنة عشرة، فعلى عكس الملوك الذين ارتبطت أسماؤهم بالعرش مباشرة، تمثل هذه المجموعة قصة صعود عائلة غير ملكية إلى مركز النفوذ داخل القصر، في زمن كانت فيه القرابة أحد مفاتيح الحكم.
يويا وتويا كانا من الشخصيات البارزة في البلاط الملكي، وتمتعا بمكانة رفيعة انعكست بوضوح في تجهيزاتهما الجنائزية. فالتوابيت الخشبية المذهبة، والأقنعة الجنائزية، والأثاث الدقيق الصنع، تشير إلى مستوى من الثراء والنفوذ لا يُمنح عادة إلا لكبار رجال الدولة، هذه القطع تكشف أن صاحبيها لم يكونا شخصيتين عاديتين، بل عنصرين فاعلين في صناعة القرار.
تكمن أهمية هذه الكنوز في بعدها السياسي أكثر من بعدها الجمالي، فالعائلة التي ينتمي إليها يويا وتويا أصبحت لاحقًا في صميم الحكم، حيث ارتبطت بسلسلة من المصاهرات الملكية التي مهّدت الطريق لظهور توت عنخ آمون، ومن هنا، تتحول هذه المجموعة إلى مفتاح لفهم تعقيدات السلطة داخل الأسرة الثامنة عشرة، بعيدًا عن الصورة البسيطة لانتقال العرش.
بعد نقل كنوز توت عنخ آمون إلى المتحف المصري الكبير، ازدادت القيمة النسبية لمجموعة يويا وتويا داخل متحف التحرير، لأنها تمثل الخلفية التي سبقت عهد توت، وتشرح كيف تشكلت البيئة السياسية والعائلية التي خرج منها، فهي لا تحكي قصة ملك شاب فقط، بل تروي حكاية شبكة نفوذ امتدت داخل القصر.
اليوم، تقف كنوز يويا وتويا داخل المتحف المصري بالتحرير بوصفها شهادة صامتة على زمن تداخلت فيه العائلة بالسياسة، وأصبحت القرابة طريقًا مباشرًا إلى السلطة، في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ مصر القديمة





