رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الحكومة توقف طرح الأراضي الاستثمارية بالبحر الأحمر وجنوب سيناء لإعادة رسم خريطة التنمية السياحية

الاستثمار السياحي
الاستثمار السياحي في البحر الأحمر

تتجه الحكومة إلى إعادة رسم خريطة الاستثمار السياحي على ساحل البحر الأحمر وجنوب سيناء، من خلال وقف بيع وتخصيص الأراضي الاستثمارية في المنطقتين مؤقتا، تمهيدا لإعداد مخطط عام جديد يستهدف إعادة توزيع الأنشطة الاستثمارية وتغيير استخدامات عدد من قطع الأراضي، بما يتناسب مع طبيعة التنمية السياحية المستهدفة، ويحقق عوائد اقتصادية أكبر من استغلال هذه الأصول، وفقا لوكالة “بلومبرج”.

وتأتي الخطوة في إطار توجه حكومي لإعادة تنظيم الاستثمار السياحي بالمناطق الساحلية، والانتقال من نظام تخصيص الأراضي التقليدي إلى طرح فرص استثمارية متكاملة تستند إلى دراسات جدوى ومؤشرات اقتصادية واضحة، بما يمنح المستثمرين رؤية أكثر دقة بشأن طبيعة المشروعات والعوائد المالية المتوقعة قبل اتخاذ قرارات الاستثمار.

وقف تخصيص الأراضي في البحر الأحمر وجنوب سيناء وإعداد مخطط جديد

كشف مصدر مطلع، أن الحكومة المصرية أوقفت بيع وتخصيص الأراضي الاستثمارية في منطقتي البحر الأحمر وجنوب سيناء، لحين الانتهاء من إعادة وضع مخطط عام جديد للمنطقتين، يتضمن مراجعة استخدامات الأراضي وتحديد الأنشطة الاستثمارية المناسبة لكل منطقة.

وأوضح المصدر أن هيئة التنمية السياحية، التابعة لوزارة الإسكان المصرية، تعتزم إسناد أعمال إعادة تخطيط الأراضي إلى أحد المكاتب الاستشارية الكبرى في مصر خلال أيام، على أن يتضمن المخطط المقترح إعادة تحديد طبيعة استخدام عدد من القطع، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية السياحية وطبيعة المناطق الساحلية في البحر الأحمر وجنوب سيناء.

ومن المنتظر أن تمثل عملية إعادة التخطيط خطوة أساسية قبل استئناف طرح الأراضي أمام المستثمرين، إذ ستعمل الهيئة على تحديد الأنشطة المناسبة لكل قطعة، بما يضمن توافق المشروعات الجديدة مع الرؤية التنموية للمنطقتين.

وبحسب المصدر، ستعتمد هيئة التنمية السياحية آلية جديدة لطرح الأراضي عقب الانتهاء من أعمال التخطيط، تقوم على إعداد دراسة جدوى اقتصادية مستقلة لكل قطعة أرض، بهدف تحديد المؤشرات الاقتصادية والمردود المالي المتوقع من استغلالها.

وتستهدف الآلية الجديدة إتاحة معلومات أكثر تفصيلا أمام المستثمرين بشأن الفرص المطروحة، بما يساعدهم على تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات قبل الدخول في استثمارات جديدة، بدلا من تخصيص الأراضي ضمن مخططات عامة لا تتضمن بالضرورة دراسات تفصيلية لطبيعة كل مشروع والعائد المتوقع منه.

كما ستتيح هذه المنهجية تحديد الاستخدام الأمثل للأراضي وفقا لموقعها وطبيعتها وإمكاناتها الاستثمارية، بما يسهم في توجيه رؤوس الأموال نحو المشروعات الأكثر توافقا مع خطط التنمية السياحية في المناطق المستهدفة.

وأشار المصدر إلى أن دور هيئة التنمية السياحية سيشهد تحولا في المرحلة المقبلة، إذ لن يقتصر على تخصيص الأراضي للمستثمرين المتخصصين، وإنما سيمتد إلى إعداد وطرح فرص استثمارية متكاملة، تستند إلى مخطط عام ودراسات جدوى تحدد طبيعة المشروعات وحدودها ومؤشراتها الاقتصادية.

وبموجب النظام الجديد، لن تطرح الأراضي باعتبارها مجرد مساحات داخل مخططات استثمارية، وإنما ستقدم للمستثمرين في صورة فرص استثمارية متكاملة، تتضمن تصورا واضحا لطبيعة النشاط المسموح به والعائد الاقتصادي المحتمل.

ويستهدف هذا التوجه تعزيز قدرة المستثمرين على اتخاذ قراراتهم بناء على بيانات ودراسات مسبقة، إلى جانب رفع كفاءة استغلال الأراضي السياحية وتحقيق عائد اقتصادي يتناسب مع القيمة الاستثمارية للمواقع الساحلية.

مصر تعيد رسم خريطة الاستثمار السياحي على البحر الأحمر وسيناء

تتزامن هذه التحركات مع توجه مصر لإعادة صياغة خريطتها السياحية على امتداد ساحل البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء، من خلال تدشين 14 مركزا سياحيا جديدا، تمتد من منطقة الجلالة شمالا حتى الحدود الجنوبية للبلاد.

وتستهدف هذه الخطة تغيير نمط استغلال المناطق الساحلية، عبر الانتقال من نموذج الوحدات السياحية الموسمية، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الشاليهات ومساكن الإجازات، إلى منظومة سياحية أكثر استدامة ترتكز على الفنادق والمنشآت الفندقية الدائمة، القادرة على استقبال الزوار طوال العام.

ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي، وتعزيز معدلات التشغيل السياحي على مدار العام، بدلا من اقتصار النشاط في عدد من المناطق الساحلية على مواسم محددة، كما يستهدف تطوير المراكز السياحية الجديدة تنويع المنتجات السياحية المطروحة، وتعزيز قدرة المناطق الساحلية على جذب استثمارات فندقية طويلة الأجل، بما يدعم نمو الإيرادات السياحية ويوفر فرصا إضافية للعمل.

وتكشف بيانات هيئة التنمية السياحية عن حجم الأصول الفندقية القائمة والمشروعات الجاري تنفيذها في السوق المصرية، إذ تضم البلاد نحو 108 آلاف غرفة فندقية موزعة على 572 مشروعا قائما، إلى جانب 104 آلاف وحدة تندرج تحت بند الإسكان السياحي.

كما يبلغ عدد الغرف الفندقية الجديدة التي تخضع للإنشاء الفعلي نحو 57 ألف غرفة، في مؤشر على حجم التوسعات الجارية في القطاع السياحي، بالتزامن مع خطط الدولة لزيادة الطاقة الفندقية واستيعاب المزيد من السائحين.

وفي سياق التوسع الاستثماري، وافقت الحكومة على إصدار 63 موافقة مبدئية لتخصيص أراض جديدة في نطاق البحر الأحمر وجنوب سيناء خلال عام 2026، ما يعكس حجم الاهتمام الاستثماري بالمنطقتين، رغم التوجه الحالي لإعادة مراجعة المخططات وآليات طرح الأراضي.

سحب أراض غير مطورة من مستثمرين في مرسى علم

ولا تعد مراجعة الأراضي الساحلية التحرك الحكومي الأول في هذا الاتجاه، إذ سبق أن أبلغت الحكومة المصرية نحو 54 مستثمرا في منطقة مرسى علم، الواقعة على ساحل البحر الأحمر جنوب شرق البلاد، خلال مارس الماضي، بقرار سحب أجزاء من الأراضي غير المطورة داخل مشروعاتهم السياحية.

وجاءت هذه الإجراءات بعد تشكيل الحكومة لجنة لحصر ومراجعة الأراضي المطلة على ساحل البحر الأحمر، تمهيدا لإقرار ضوابط استثمارية جديدة تستهدف تعظيم العائد من استغلال هذه الأصول.

ووفقا لوثيقة رسمية في سبتمبر 2024، جاء تشكيل اللجنة ضمن تحركات حكومية لإعادة تقييم الأراضي الساحلية ووضع قواعد جديدة تنظم الاستثمار بها، بما يحقق الاستفادة الاقتصادية المستهدفة من تلك المواقع.

وتستهدف الحكومة جذب استثمارات سياحية وفندقية بقيمة 35.4 مليار دولار بحلول عام 2031، بهدف إضافة نحو 340 ألف غرفة فندقية جديدة إلى الطاقة الاستيعابية للقطاع.

ومن شأن تنفيذ هذه المستهدفات رفع إجمالي الطاقة الفندقية في مصر إلى نحو 568 ألف غرفة، بما يدعم قدرة القطاع السياحي على استقبال 30 مليون سائح سنويا، وفقا للمستهدفات الحكومية المعلنة.

وتعكس هذه الأرقام حجم التوسع الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه في البنية التحتية الفندقية، خاصة في المناطق الساحلية التي تمتلك فرصا استثمارية مرتبطة بالسياحة الشاطئية والترفيهية والفنادق والمنتجعات السياحية.

ارتفاع إيرادات السياحة المصرية 30% خلال 9 أشهر

وتأتي التحركات الحكومية لإعادة تنظيم الاستثمار السياحي بالتزامن مع تسجيل إيرادات السياحة المصرية نموا ملحوظا خلال العام الجاري، إذ ارتفعت بنحو 30% خلال الأشهر التسعة الأولى، لتتجاوز 17.5 مليار دولار.

وقال شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في تصريحات سابقة لـ«الشرق بلومبرغ»، إن إيرادات السياحة حققت هذه الزيادة خلال الفترة المشار إليها.

ويعزز نمو الإيرادات السياحية أهمية التوسع في الطاقة الفندقية وتحسين كفاءة استغلال الأراضي الساحلية، خاصة مع توجه الحكومة إلى زيادة أعداد السائحين ورفع مساهمة القطاع في الاقتصاد المصري.

ومن المنتظر أن يسهم المخطط الجديد للبحر الأحمر وجنوب سيناء، إلى جانب آليات طرح الأراضي القائمة على دراسات الجدوى، في إعادة توجيه الاستثمارات نحو مشروعات فندقية وسياحية تتناسب مع طبيعة كل منطقة، وتدعم مستهدفات مصر لزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع وتعظيم العائد من الأصول السياحية.

تم نسخ الرابط