السياحة المستدامة في الغردقة.. مشروعات بيئية تدعم تنافسية البحر الأحمر
تتجه مدينة الغردقة إلى تعزيز مقومات الاستدامة البيئية باعتبارها أحد العوامل الداعمة لجاذبية المقاصد السياحية وقدرتها على المنافسة، بالتوازي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للبحر الأحمر وتحسين جودة البيئة المحيطة بالمناطق العمرانية والمنشآت السياحية.
وفي هذا الإطار، نفذت الجهات المعنية جولة تفقدية بالغابة الشجرية في المدينة لمتابعة الحالة البيئية وتقييم أعمال الاستزراع، والوقوف على التحديات التي تواجه المشروع وسبل معالجتها.
وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد أهمية المشروعات البيئية في دعم التنمية السياحية المستدامة، وتعزيز التوازن بين النشاط الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما ينعكس إيجابا على جودة البيئة في مدن البحر الأحمر على المدى الطويل.
جولة ميدانية لمتابعة الحالة البيئية بالغابة الشجرية
ونفذت الإدارة العامة لشئون البيئة جولة ميدانية موسعة بالغابة الشجرية في الغردقة، بهدف رصد المشكلات القائمة، وبحث سبل تذليل العقبات، والتأكد من سير الأعمال وفقا للمعايير المعتمدة.
وشاركت في الجولة لجنة مشتركة برئاسة الدكتور محمد عبد الوهاب صديق، مدير عام البيئة، والمهندس محمود عبد العاطي، مدير عام مديرية الزراعة، وبحضور مسؤولي التخطيط والمشروعات البيئية والإعلام والتثقيف البيئي، إلى جانب ممثل عن شركة مياه الشرب والصرف الصحي.
واستهدفت الزيارة تقييم الوضع البيئي للموقع ومتابعة معدلات تنفيذ الأعمال، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لضمان كفاءة المشروعات البيئية ومعالجة أي تحديات قد تؤثر على استمراريتها.
استزراع 50 فدانا بأشجار الكافور
وشملت الجولة تفقد مساحة تبلغ 50 فدانا تابعة للإدارة المركزية للتشجير بوزارة الزراعة، جرى استزراعها مؤخرا بأشجار الكافور، حيث تابعت اللجنة الحالة العامة للموقع ومعدلات تنفيذ أعمال الزراعة.
وتأتي هذه المتابعة ضمن جهود الارتقاء بالمشروعات البيئية في الغردقة، وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة بالبيئة والزراعة ومرافق المياه، بما يدعم استمرارية أعمال الاستزراع ويحسن كفاءة إدارة المساحات الخضراء.
وتكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة في المدن الواقعة بالمناطق الجافة، حيث تتطلب المحافظة على الغطاء النباتي إدارة دقيقة للموارد المائية، إلى جانب المتابعة الدورية لحالة الأشجار وضمان توافر الظروف الملائمة لنموها واستمرارها.
كيف تدعم المشروعات البيئية تنافسية السياحة في الغردقة؟
وتعتمد جاذبية الغردقة السياحية على شواطئها وأنشطتها البحرية وتنوع مواردها الطبيعية، وهو ما يجعل الحفاظ على البيئة أحد العناصر المهمة لاستدامة النشاط السياحي في المدينة.
وفي ظل تنامي الاهتمام بالسياحة المسؤولة والمقاصد التي تراعي المعايير البيئية، تبرز أهمية المشروعات التي تستهدف تحسين البيئة المحيطة بالمناطق العمرانية والسياحية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية.
كما يمكن أن تسهم المشروعات البيئية المتكاملة في دعم الصورة السياحية للغردقة على المدى الطويل، من خلال تحسين جودة البيئة وتعزيز التوجه نحو التنمية المستدامة، بما يدعم جهود الحفاظ على المقومات الطبيعية التي تمثل أحد أهم عناصر الجذب السياحي بالبحر الأحمر.
الاستثمار الفندقي والاستدامة.. علاقة تتطلب تخطيطا متكاملا
ومن منظور الاستثمار الفندقي، تمثل الاستدامة البيئية أحد الملفات المهمة في تطوير المقاصد السياحية، خاصة مع تزايد الاهتمام بتطبيق الممارسات المسؤولة في إدارة المنشآت السياحية والحفاظ على البيئة المحيطة بها.
ويمكن للمشروعات البيئية أن تدعم تحسين المشهد الحضري وجودة البيئة في المناطق المحيطة بالمنشآت الفندقية، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية.
ومع ذلك، فإن تحويل الغابة الشجرية إلى عنصر جذب سياحي مباشر يتطلب دراسات تحدد طبيعة الأنشطة الممكنة داخل الموقع، ومدى جاهزيته لاستقبال الزائرين، والاشتراطات البيئية والخدمات اللازمة، إذا تقرر إتاحته أمام الجمهور.
وبالتالي، فإن القيمة الأساسية للمشروع في مرحلته الحالية ترتبط بدوره البيئي والتنموي، دون افتراض تحقيق عائد سياحي مباشر قبل تحديد آليات الاستفادة منه وخطط تشغيله المستقبلية.
إدارة المياه تحدد استدامة الغابة الشجرية
ويبرز ملف إدارة المياه باعتباره أحد العوامل المؤثرة في استدامة أعمال التشجير بالغردقة، خاصة في ظل الطبيعة الجافة للمنطقة وأهمية الاستخدام الكفء للموارد المائية.
ويمثل التنسيق بين الجهات المعنية بالبيئة والزراعة ومرافق مياه الشرب والصرف الصحي عنصرا مهما في متابعة احتياجات المشروع ومعالجة العقبات التي قد تؤثر على كفاءة التشغيل أو نمو الأشجار.
كما تتطلب استدامة الغابة الشجرية وضع آليات واضحة للمتابعة والصيانة، ومراقبة الحالة النباتية، والتأكد من ملاءمة مصادر مياه الري للاستخدام في الاستزراع، بما يساعد على الحفاظ على الأشجار وتحقيق أقصى استفادة بيئية ممكنة من المساحة المزروعة.
تنسيق حكومي لتجاوز المعوقات البيئية
واختتمت اللجنة أعمالها بالتأكيد على استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لتجاوز العقبات البيئية، ودعم كفاءة المشروعات القائمة، بما يتماشى مع توجهات التنمية المستدامة في مدينة الغردقة.
ولم تتضمن المعلومات المعلنة تقديرات لتكلفة المشروع أو عائده الاقتصادي المباشر، كما لم تحدد تأثيرا مباشرا على أسعار الإقامة أو حجم الحجوزات السياحية، إلا أن أهمية المشروع تتمثل في دعم البنية البيئية للمدينة وتعزيز إدارة المساحات الخضراء والموارد الطبيعية.
ومع استمرار أهمية القطاع السياحي في محافظة البحر الأحمر، تظل المشروعات البيئية عاملا مساندا للحفاظ على جاذبية الغردقة، شريطة أن تقترن بخطط مستمرة للصيانة والمتابعة وقياس الأثر البيئي، بما يحقق فوائد طويلة الأجل للسكان والقطاع السياحي ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.


