بصمة الوجه بدلا من الأوراق.. 84% من المسافرين مهتمون باستخدام جواز السفر الرقمي
يتجه قطاع الطيران والسياحة عالميا نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي، مع التوسع في استخدام جوازات السفر الرقمية وتقنيات التحقق البيومتري، التي تستهدف تسريع إجراءات السفر وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية، بما يمنح المسافرين تجربة أكثر سهولة وسلاسة داخل المطارات.
وكشفت نتائج استطلاع المسافرين العالمي لعام 2026، الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، عن تزايد إقبال الركاب على الحلول التكنولوجية الحديثة، ورغبتهم في الاستفادة من خدمات رقمية تختصر الوقت وتقلل الإجراءات التقليدية، مع تزايد الاعتماد على الهوية الرقمية والتحقق من بيانات المسافرين إلكترونيا.
%78 من المسافرين يؤيدون استخدام البيانات البيومترية
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 78% من المسافرين مستعدون لمشاركة بياناتهم البيومترية، مثل بصمة الوجه، مقابل الحصول على إجراءات سفر أكثر سرعة وسهولة، في مؤشر يعكس تنامي تقبل الركاب لاستخدام التكنولوجيا في مختلف مراحل الرحلة الجوية.
كما أبدى 84% من المشاركين اهتمامهم باستخدام جواز السفر الرقمي في إجراءات تسجيل الوصول عبر الإنترنت، بما يعزز فرص التحول نحو منظومة سفر تعتمد على الهوية الإلكترونية بدلا من تكرار تقديم المستندات الورقية في كل مرحلة.
وتعكس هذه المؤشرات تغيرا في توقعات المسافرين بشأن الخدمات التي تقدمها المطارات وشركات الطيران، مع تزايد الحاجة إلى إجراءات أكثر مرونة وكفاءة، خاصة في ظل اتجاه المؤسسات العاملة بالقطاع إلى تطوير أنظمة تحقق رقمية تربط بيانات الهوية بمراحل السفر المختلفة.
وعلى مستوى الاستخدام الفعلي، كشف الاستطلاع أن 58% من المشاركين استخدموا تقنيات التحقق البيومتري مرة واحدة على الأقل خلال رحلاتهم في آخر 12 شهرا، بينما أعرب 87% من مستخدمي هذه التقنيات عن رضاهم عن التجربة.
وتعتمد تقنيات التحقق البيومتري على التعرف على هوية المسافر من خلال الخصائص الحيوية، وفي مقدمتها ملامح الوجه، بما يتيح إتمام عدد من الإجراءات بصورة إلكترونية، تشمل تسجيل الوصول والتفتيش الأمني والصعود إلى الطائرة، وفقا للأنظمة المعتمدة داخل كل مطار.
ومن المتوقع أن يسهم التوسع في هذه التقنيات في تقليل الوقت اللازم لإنجاز إجراءات السفر، والحد من الازدحام أمام نقاط الخدمة، فضلا عن تحسين كفاءة العمليات التشغيلية داخل المطارات، مع تقليل الحاجة إلى إبراز الوثائق نفسها بصورة متكررة.
حماية البيانات والخصوصية أبرز تحديات المطارات الذكية
ورغم المزايا التي توفرها جوازات السفر الرقمية وتقنيات التعرف البيومتري، لا تزال حماية البيانات الشخصية وأمن المعلومات من أبرز التحديات التي تواجه انتشار هذه الحلول على نطاق واسع.
وأشار الاستطلاع إلى أن 59% من المشاركين لديهم مخاوف بشأن احتمالات اختراق بياناتهم الشخصية والبيومترية، وهو ما يضع مسؤولية إضافية على المطارات وشركات الطيران لتطوير أنظمة حماية متقدمة تضمن سرية المعلومات ومنع إساءة استخدامها.
وتتطلب هذه المخاوف وضع ضوابط واضحة لجمع البيانات وتخزينها ومعالجتها، إلى جانب توضيح آليات استخدامها للمسافرين، بما يعزز الثقة في الخدمات الرقمية ويضمن تحقيق التوازن بين تسهيل إجراءات السفر والحفاظ على الخصوصية.
جواز السفر الرقمي يرسم ملامح مستقبل السفر الدولي
وتتجه صناعة الطيران العالمية تدريجيا نحو بناء منظومة سفر تعتمد بصورة أكبر على تبادل بيانات الهوية الرقمية والتحقق الإلكتروني، بدلا من مطالبة المسافر بإبراز جواز السفر وبطاقات الصعود إلى الطائرة في كل مرحلة من مراحل رحلته.
ومن شأن هذا التحول أن يساعد على رفع كفاءة المطارات، وتقليل أوقات الانتظار، وتسهيل حركة الركاب، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة، خاصة مع التوسع في استخدام الأنظمة الرقمية المتكاملة بين شركات الطيران والمطارات والجهات المعنية بإجراءات السفر.
ومع ذلك، يظل تطبيق هذه التقنيات مرتبطا بالالتزام بمتطلبات وثائق السفر الرسمية وإجراءات الهجرة والجوازات المعمول بها في كل دولة، بما يضمن عدم تعارض التحول الرقمي مع القواعد المنظمة لحركة السفر الدولي.
وتكشف نتائج استطلاع «إياتا» أن التكنولوجيا أصبحت أحد المحركات الرئيسية لتطوير قطاع الطيران والسياحة، وأن مستقبل السفر يتجه نحو الاعتماد على الهوية الرقمية والتقنيات البيومترية، في تحول يستهدف جعل الرحلات أكثر سرعة وسلاسة، مع استمرار التحدي المرتبط بتأمين بيانات المسافرين وحماية خصوصيتهم.


