%103 زيادة في أسعار وقود الطائرات.. هل ترتفع تذاكر السفر خلال الفترة المقبلة؟
كشفت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» عن تباين لافت في أداء قطاع الطيران العالمي خلال سبتمبر 2026، إذ واصل الشحن الجوي تحقيق معدلات نمو قوية مدعوما بانتعاش التجارة الدولية وزيادة شحنات الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في مقابل تراجع الطلب على السفر الجوي، تحت تأثير التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار وقود الطائرات، ما يضع شركات الطيران أمام تحديات متزايدة تتعلق بتكاليف التشغيل وتسعير التذاكر.
ووفقا لأحدث بيانات الاتحاد، ارتفع الطلب العالمي على الشحن الجوي بنسبة 7.7% خلال سبتمبر 2026 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، فيما سجلت العمليات الدولية نموا بنسبة 8.6%، مقابل زيادة محدودة في السعة الاستيعابية بلغت 2.7%.
ويعكس هذا الأداء استمرار أهمية النقل الجوي في دعم حركة التجارة العالمية، خاصة مع التوسع في الصناعات التكنولوجية وزيادة الطلب على شحن المنتجات والمكونات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي خلال سبتمبر
على الجانب الآخر، سجل الطلب العالمي على السفر الجوي انخفاضا بنسبة 0.5% على أساس سنوي خلال سبتمبر، بينما تراجعت السعة المقعدية المتاحة بنسبة 0.2%، واستقر معامل الحمولة عند 83.2%.
ورغم تسجيل الطلب الدولي نموا محدودا بنسبة 0.4%، فإن الصورة تبدو أكثر إيجابية عند استبعاد منطقة الشرق الأوسط، إذ يرتفع معدل النمو إلى 1.7%، ما يعكس تأثير التوترات الإقليمية على حركة السفر العالمية.
وكانت شركات الطيران في الشرق الأوسط الأكثر تضررا بين المناطق، بعدما تراجع الطلب الدولي لديها بنسبة 7.5%، وانخفضت السعة بنسبة 3.3%، فيما هبطت الحركة الجوية على محور الشرق الأوسط وآسيا بنسبة 8.8%.
وتضع هذه المؤشرات شركات الطيران والوجهات السياحية في المنطقة أمام تحديات تتعلق باستعادة ثقة المسافرين، والحفاظ على استقرار جداول التشغيل، في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية وتأثيرها على حركة الرحلات.
أفريقيا وأمريكا اللاتينية تتصدران نمو حركة السفر
في المقابل، سجلت شركات الطيران الأفريقية نموا في الطلب على السفر بنسبة 8% خلال سبتمبر، بينما حققت شركات أمريكا اللاتينية زيادة بلغت 8.2%، لتتصدر المنطقتان معدلات النمو الواردة في التقرير.
كما ارتفع الطلب لدى شركات الطيران الأوروبية بنسبة 1.8%، وسجل معامل الحمولة لديها 86.1%، وهو الأعلى بين المناطق المشمولة بالبيانات، فيما حققت شركات آسيا والمحيط الهادئ نموا محدودا في الطلب بلغ 0.7%.
وتكشف هذه الأرقام عن تفاوت واضح في أداء أسواق الطيران، مع استمرار نمو بعض المناطق، مقابل تراجع حركة السفر في أسواق أخرى تأثرا بالتطورات الجيوسياسية والظروف الاقتصادية.
وتتزايد التحديات التشغيلية أمام شركات الطيران مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنسبة 17.5% خلال سبتمبر، لتصبح أعلى بنسبة 103.4% مقارنة بمستويات العام الماضي.
ويمثل هذا الارتفاع عبئا مباشرا على تكاليف التشغيل، خاصة في ظل عدم مواكبة عائدات القطاع للزيادة المسجلة في أسعار الوقود، وهو ما قد يدفع شركات الطيران إلى مراجعة سياسات التسعير، بما ينعكس على أسعار تذاكر السفر خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الضغوط.
وقالت ماري أوينز تومسن، النائب الأول للرئيس لشؤون الاستدامة وكبيرة الاقتصاديين في «إياتا»، إن ضعف الطلب في الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية كان وراء تراجع حركة السفر العالمية، رغم تحسن النتائج مقارنة بشهر أغسطس، مشيرة إلى استمرار حالة الضبابية الجيوسياسية وتقلبات أسعار الوقود.
شحنات الذكاء الاصطناعي تدعم نمو النقل الجوي
في المقابل، استفاد قطاع الشحن الجوي من نمو التجارة العالمية بنسبة 3.6% خلال أغسطس، إلى جانب تحسن مؤشرات التصنيع والطلبيات الجديدة للتصدير، ما عزز الطلب على خدمات النقل الجوي.
وتصدرت شركات الطيران في أمريكا الشمالية نمو الطلب على الشحن بنسبة 11.8%، تلتها شركات آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 8.6%، في مؤشر على استمرار قوة حركة البضائع بين الأسواق الرئيسية.
وتعكس هذه المؤشرات خريطة متباينة لصناعة الطيران العالمية؛ إذ يستفيد الشحن الجوي من توسع التجارة الدولية ونمو الصناعات التكنولوجية، بينما يواجه قطاع السفر تحديات مرتبطة بتراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.
وبالنسبة لقطاع السياحة، فإن استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الطلب في بعض الأسواق قد يزيد الضغوط على أسعار الرحلات وبرامج السفر، لتصبح كفاءة التشغيل وتنافسية الأسعار عاملين حاسمين في جذب المسافرين والحفاظ على معدلات الحركة السياحية.

