السائحون في اليابان أمام نظام ضريبي جديد.. سداد الضريبة أولا واستردادها عند السفر
بدأت اليابان تطبيق نظام جديد للإعفاء الضريبي على مشتريات السائحين الأجانب، لينهي العمل بالآلية السابقة التي كانت تتيح للزوار المؤهلين شراء المنتجات دون سداد ضريبة الاستهلاك مباشرة داخل المتاجر المعتمدة، في خطوة تستهدف تشديد الرقابة على المشتريات السياحية والحد من حالات التحايل على القواعد الضريبية.
وبموجب النظام الجديد، أصبح السائح الأجنبي مطالبا بسداد قيمة مشترياته شاملة ضريبة الاستهلاك عند الشراء، على أن يسترد قيمة الضريبة المستحقة بعد استكمال إجراءات المغادرة، والتحقق من اصطحاب المنتجات المشتراة إلى خارج اليابان.
ويمثل التغيير تحولا في آلية الاستفادة من الإعفاء الضريبي، إذ انتقلت مسؤولية التحقق من استحقاق الاسترداد إلى إجراءات المغادرة، بدلا من إعفاء السائح من الضريبة مباشرة عند الدفع داخل المتجر.
المطارات والموانئ تتولى إجراءات استرداد الضرائب
ويتضمن النظام الجديد إجراء فحص جمركي للسائحين عند مغادرة اليابان، حيث يتعين على الزائر تقديم جواز سفره واستكمال إجراءات التحقق من المشتريات من خلال الأجهزة المخصصة في المطارات أو الموانئ.
وتلزم القواعد الجديدة السائح بإتمام إجراءات التحقق خلال 90 يوما من تاريخ الشراء، فيما تتولى المتاجر المعتمدة أو الجهات المسؤولة عن خدمات استرداد الضرائب إعادة قيمة الضريبة بعد تأكيد الجمارك خروج المنتجات من البلاد.
وبذلك أصبحت إجراءات المغادرة جزءا أساسيا من عملية الاستفادة من الإعفاء الضريبي، ما يتطلب من السائحين تخصيص وقت كاف لاستكمال الفحص قبل إنهاء ترتيبات السفر.
وفي إطار التسهيلات المصاحبة للنظام الجديد، أدخلت اليابان تعديلات على قواعد المشتريات المؤهلة للإعفاء الضريبي، أبرزها إلغاء الفصل السابق بين السلع العامة والسلع الاستهلاكية، إلى جانب إلغاء اشتراط التغليف الخاص للمنتجات الاستهلاكية.
وتظل المشتريات التي تبلغ قيمتها 5 آلاف ين ياباني أو أكثر، قبل احتساب الضريبة، مؤهلة للاستفادة من النظام، وفقا للشروط والضوابط المعلنة.
وتستهدف هذه التعديلات تبسيط تصنيف المنتجات وإجراءات شرائها، مع الاحتفاظ بالضوابط اللازمة للتحقق من خروج السلع المشتراة من الأراضي اليابانية.
مواجهة التحايل على الإعفاء الضريبي ومكافحة إعادة البيع
وتأتي التغييرات الجديدة في إطار جهود السلطات اليابانية للحد من إساءة استخدام نظام الإعفاء الضريبي، خاصة الحالات التي يشتري فيها بعض الزوار منتجات دون سداد ضريبة الاستهلاك، ثم يعيدون بيعها داخل السوق المحلية بدلا من إخراجها إلى خارج البلاد.
ومن خلال ربط استرداد الضريبة بإجراءات الفحص الجمركي عند المغادرة، تسعى اليابان إلى تعزيز الرقابة على المشتريات السياحية وضمان استفادة الزائرين المؤهلين من الإعفاء وفقا للغرض المحدد له.
كيف يؤثر النظام الجديد على تجربة التسوق للسائحين؟
ومن المتوقع أن يفرض النظام الجديد على السائحين الأجانب التخطيط بصورة أكبر لمشترياتهم ومواعيد مغادرتهم، إذ لم يعد الإعفاء الضريبي يتم بصورة فورية داخل المتجر، بل يتطلب سداد الضريبة أولا ثم استكمال إجراءات التحقق واسترداد المبلغ عند الخروج من البلاد.
ويضع هذا التغيير شركات السياحة والمتاجر والمطارات أمام متطلبات تنظيمية جديدة لتوعية الزوار بالإجراءات المطلوبة، وتسهيل استكمالها قبل السفر.
ويعكس النظام الياباني توجها نحو تحقيق التوازن بين تشجيع التسوق السياحي والحفاظ على جاذبية الأسواق أمام الزوار الأجانب، وبين حماية السوق المحلية من الممارسات المخالفة وضمان تطبيق القواعد الضريبية بصورة أكثر إحكاما.


