رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

باب الفتوح.. حارس القاهرة الذي شهد دخول الجيوش

 باب الفتوح
باب الفتوح

يرتبط تاريخ باب الفتوح بعصر الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، حين تولى الوزير والقائد بدر الجمالي مهمة إعادة تحصين القاهرة، فأنشأ سورًا حجريًا جديدًا وبوابات ضخمة لحماية المدينة وتنظيم الدخول إليها.

وشُيد باب الفتوح عام 480هـ/1087م، وفقًا لما تذكره وزارة السياحة والآثار، ليصبح أحد الأبواب الرئيسية في السور الشمالي للقاهرة الفاطمية، إلى جانب باب النصر.

وجاء بناء هذه التحصينات في مرحلة شهدت اهتمامًا بتقوية دفاعات العاصمة وتوسيع نطاقها، بعدما لم تعد التحصينات الأولى التي أنشأها جوهر الصقلي كافية لمتطلبات المدينة المتنامية.

لماذا سُمي باب الفتوح؟

Image 1

تحمل البوابة في نصها التأسيسي اسم «باب الإقبال»، لكن الاسم الذي استقر في ذاكرة القاهرة هو «باب الفتوح».

وتربط وزارة السياحة والآثار التسمية المتداولة بخروج الجيوش من البوابة في طريقها إلى الفتوحات، وهو ما يعكس ارتباط الأبواب التاريخية بالحياة العسكرية والسياسية للعاصمة.

وهكذا ظل الاسم الأشهر حاضرًا، حتى مع اختلافه عن الاسم الوارد في النقش التأسيسي.

تصميم عسكري يخفي أسرار الدفاع

من النظرة الأولى، يلفت باب الفتوح الانتباه ببرجيه الحجريين ذوي الواجهتين نصف الدائريتين، اللذين يحيطان بمدخل عميق يقود إلى داخل المدينة.

ولم يكن هذا التصميم اختيارًا جماليًا فقط، بل ارتبط بوظيفة دفاعية؛ فالبرجان يتيحان مراقبة المدخل وتأمينه، كما تضم أجزاؤهما العلوية حجرات دفاعية وفتحات كانت تستخدم لرمي السهام.

ومن أبرز العناصر الدفاعية فتحات رأسية في أرضية الممر العلوي، صُممت لإلقاء مواد ملتهبة أو أحجار على المهاجمين الذين يحاولون اقتحام البوابة، بحسب الوصف المنشور على موقع وزارة السياحة والآثار.

ورغم طابعه العسكري، لم يخلُ الباب من الزخارف؛ إذ يزين عقد المدخل تشكيل هندسي من المعينات المتداخلة، تتوسطها زخارف منحوتة، تعلوها كوابيل حجرية تضيف إلى الواجهة طابعًا معماريًا مميزًا.

باب الفتوح وباب النصر.. حارسان للشمال

Bab Al Futuh | Bab El Futuh | Cairo Attractions | Egypt

لم يكن باب الفتوح منفردًا في حماية الجهة الشمالية للقاهرة، بل جاوره باب النصر، وارتبط الاثنان بسور دفاعي يضم ممرات وحجرات وأجزاء مخصصة للحراسة.

وكان لكل بوابة دورها في منظومة تحصين المدينة، فيما مثّل وجودهما معًا خط دفاع مهمًا عن العاصمة الفاطمية.

ويختلف باب الفتوح عن باب النصر في شكل أبراجه؛ إذ يتخذ برجا الأول هيئة نصف دائرية، بينما يتميز باب النصر بأبراجه ذات الواجهات المستقيمة، وهو اختلاف يعكس تنوع المعالجات المعمارية في بوابات القاهرة.

من بوابة عسكرية إلى أثر باقٍ

مع تعاقب العصور وتغير وسائل الدفاع وتوسع القاهرة خارج أسوارها، تراجعت الوظيفة العسكرية للبوابة، لكنها لم تفقد قيمتها التاريخية والمعمارية.

واليوم، يقف باب الفتوح عند بداية شارع المعز، بالقرب من جامع الحاكم بأمر الله، ضمن النسيج العمراني للقاهرة التاريخية، التي تحتفظ بعدد من أهم شواهد العمارة الإسلامية في مصر.

ولم يتبق من أبواب القاهرة الفاطمية الشمالية والجنوبية سوى عدد محدود من البوابات التاريخية، من بينها باب الفتوح وباب النصر وباب زويلة، لتظل هذه المنشآت سجلًا حجريًا يروي كيف كانت المدينة تحمي مداخلها وتدير شؤونها في زمن لم تكن فيه الأسوار مجرد حدود عمرانية، بل خط الدفاع الأول عن العاصمة.

حارس القاهرة الذي بقي شاهدًا على التاريخ

Bab al-Futuh Cairo – Historic Fatimid Gateway

لم يعد باب الفتوح يستقبل الجيوش أو يغلق أبوابه في مواجهة الغزاة، لكنه لا يزال يحتفظ بتفاصيل عصره على أحجاره وأبراجه وممراته الدفاعية.

ومن أمامه تبدأ رحلة في شارع المعز، أحد أهم شوارع القاهرة التاريخية، لتصبح البوابة أكثر من أثر معماري؛ إنها مدخل إلى حكاية مدينة صنعت أسوارها لحماية الحكم والتجارة والسكان، وترك تاريخها بصمته على كل حجر من حجارة أبوابها.

تم نسخ الرابط