مومياء مصرية في فيينا تخفي طفلين داخل غطائها الجنائزي.. ماذا كشفت الأشعة؟
المحتويات
كشفت فحوص بالأشعة المقطعية عن مفاجأة غير متوقعة داخل مومياء امرأة مصرية قديمة تُعرف باسم «نس خنسو» في واحدة من الحكايات الأثرية التي تفتح أبوابًا جديدة لفهم أسرار الموت والدفن في مصر القديمة، محفوظة في متحف تاريخ الفن بالعاصمة النمساوية فيينا؛ إذ أظهرت الصور وجود بقايا طفلين إلى جوار المومياء، رغم أن الغطاء الجنائزي المحيط بها ظل مغلقًا دون فتحه.
وأعادت هذه النتيجة طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المرأة والطفلين، وما إذا كانا توأمًا، أو ما إذا كانت هناك ظروف جنائزية خاصة أدت إلى وضع بقاياهما معها. لكن الفحوص، رغم ما كشفته من تفاصيل، لم تقدم إجابة قاطعة عن كيفية وجودهما أو صلة القرابة التي تجمعهما.
الأشعة المقطعية تكشف ما أخفاه الغطاء الجنائزي
بحسب بيانات «المتحف المصري العالمي»، أظهرت صور الأشعة السينية الرقمية مناطق غير واضحة في منطقة الحوض وبين الركبتين في مومياء نس خنسو. وعندما خضعت هذه المناطق لفحص أكثر تفصيلًا باستخدام الأشعة المقطعية، تبيّن أنها تمثل بقايا طفلين.
وتكمن أهمية الكشف في أن الباحثين تمكنوا من التعرف على ما يوجد داخل اللفائف والغطاء الجنائزي دون الحاجة إلى فتحه أو تعريض المومياء للتدخل المباشر، وهو ما يوضح قيمة تقنيات التصوير الطبي الحديثة في دراسة الآثار البشرية وصونها.
كما أشار وصف الحالة المنشور إلى أن جسدي الطفلين لم يخضعا للتحنيط، على عكس جسد المرأة، الأمر الذي يضيف سؤالًا آخر حول طبيعة تجهيز الدفنة والظروف التي أحاطت بوضع البقايا داخل الغطاء نفسه.
هل كان الطفلان توأمًا؟

أشارت التقديرات المرتبطة بنمو الطفلين إلى أن وفاتهما حدثت في مرحلة تتراوح بين بداية الشهر التاسع من الحمل والموعد الطبيعي للولادة، وطرح الباحثون احتمال أن يكونا توأمًا.
لكن هذا الاحتمال لا يمثل دليلًا نهائيًا على أنهما كانا توأمًا بالفعل، كما أن وجودهما مع مومياء نس خنسو لا يثبت وحده أنها كانت أمهما أو أنها توفيت أثناء الحمل.
فمن الناحية العلمية، يحتاج تحديد صلة القرابة إلى أدلة إضافية، وقد تساعد الفحوص المتقدمة والتحليلات المناسبة، إذا أمكن إجراؤها، في توضيح العلاقة البيولوجية بين الأفراد. أما تحديد كيفية وصول الطفلين إلى موضعهما الحالي، فيتطلب أيضًا دراسة السياق الأثري والجنائزي للمومياء.
من هي نس خنسو؟
تُعرف المرأة باسم نس خنسو، وهي مومياء محفوظة ضمن مجموعة الآثار المصرية في متحف تاريخ الفن بفيينا، وتحمل رقم التسجيل 233. ويذكر سجل «المتحف المصري العالمي» أنها ابنة شخص يُدعى أمنحتب.
وتشير بيانات السجل إلى تأريخ المومياء بالأسرة الثانية والعشرين، وليس الأسرة الخامسة والعشرين كما يرد في بعض الروايات المتداولة. ويضعها هذا التأريخ ضمن مرحلة من تاريخ مصر القديمة شهدت استمرار تقاليد التحنيط والدفن واستخدام الأغطية الجنائزية المزخرفة.
وتظل المعلومات المتعلقة بالتفاصيل الشخصية لحياة نس خنسو محدودة، لذلك لا يمكن الجزم بظروف وفاتها أو طبيعة علاقتها بالطفلين استنادًا إلى الكشف وحده.
الكارتوناج.. غطاء جنائزي حافظ على أسرار المومياء
يحيط بالمومياء غطاء جنائزي مزخرف يُعرف باسم «الكارتوناج»، وهو غلاف كان يُصنع عادةً من طبقات من الكتان أو مواد أخرى تُشكّل وتُغطى بطبقة قابلة للزخرفة، ثم تُزيّن برسوم ورموز دينية مرتبطة بالمعتقدات المصرية القديمة عن الموت والحياة الأخرى.
ويشير السجل المتحفي إلى أن الغطاء المحيط بمومياء نس خنسو ظل مربوطًا ومغلقًا، ولم يُفتح، فيما سمحت الأشعة للباحثين بفحص ما بداخله.
وتبرز هذه الحالة كيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تقدم معلومات جديدة عن المومياوات من دون إتلاف أغلفتها أو إزالة اللفائف التي حافظت على بقاياها لقرون طويلة.
لماذا لم يُحنط جسدا الطفلين؟
يمثل عدم تحنيط الطفلين إحدى أبرز التفاصيل التي سجلها الفحص، لكنه لا يكفي بمفرده لتحديد سبب وجودهما مع المرأة أو تفسير الطريقة التي وُضعت بها بقاياهما.
فالممارسات الجنائزية في مصر القديمة تنوعت عبر العصور، كما اختلفت طرق تجهيز الموتى تبعًا للظروف والفترة التاريخية والإمكانات المتاحة. ولذلك يحتاج تفسير هذه الحالة تحديدًا إلى أدلة مرتبطة بالمومياء نفسها، بدلًا من افتراض أن وجود الطفلين كان نتيجة وفاة الأم أثناء الحمل أو الولادة.
ولا يستبعد السجل المتحفي احتمال التوأم، لكنه لا يقدم دليلًا حاسمًا يثبت أن نس خنسو كانت حاملًا بهما وقت وفاتها.
التكنولوجيا الحديثة تعيد قراءة الماضي
تقدم مومياء نس خنسو مثالًا على الدور الذي تؤديه الأشعة السينية والأشعة المقطعية في علم المصريات؛ فهذه التقنيات تتيح للباحثين دراسة البنية الداخلية للمومياوات، والتعرف على بعض التفاصيل التشريحية، ورصد الأجسام الموجودة داخل اللفائف، مع تقليل الحاجة إلى فتحها أو إجراء فحوص تدخلية.
ولا تقتصر قيمة هذه الوسائل على الكشف عن مفاجآت غير متوقعة، بل تمتد إلى توثيق حالة المومياء والحفاظ عليها، وإعادة فحص نتائج سابقة كلما تطورت تقنيات التصوير والتحليل.
لغز لا تزال إجابته مفتوحة
بعد آلاف السنين، لا تزال مومياء نس خنسو تحمل أسئلة تتجاوز ما يمكن أن تكشفه صورة الأشعة وحدها: من كان الطفلان؟ وهل جمعتهما بالمرأة صلة قرابة؟ وكيف وُضعت بقاياهما داخل الغطاء الجنائزي؟
الإجابة المؤكدة حتى الآن هي أن الفحوص كشفت وجود بقايا طفلين غير محنطين داخل الغطاء المحيط بالمومياء، وأن التقديرات المتعلقة بنموهما سمحت بطرح احتمال كونهما توأمًا. أما هوية الطفلين وعلاقتهما بالمرأة والظروف التي أحاطت بدفنهم، فلا تزال مسائل تحتاج إلى أدلة إضافية.
وهكذا، لا تقدم هذه المومياء لغزًا مثيرًا فحسب، بل تذكّرنا أيضًا بأن كل اكتشاف أثري جديد قد يفتح أسئلة أوسع عن حياة المصريين القدماء وموتهم ومعتقداتهم، وأن الوصول إلى الحقيقة يتطلب الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والأدلة التاريخية والتحليل العلمي الدقيق.
- # مومياء نس خنسو
- # مومياوات مصر القديمة
- # الأشعة المقطعية للمومياوات
- # طفلان داخل مومياء
- # الكارتوناج المصري
- # متحف تاريخ الفن في فيينا
- # التحنيط في مصر القديمة
- # أسرار الحضارة المصرية القديمة
- # علم المصريات
- # المتحف المصري
- # مصر
- # مصر القديمه
- # فيينا
- # مومياء مصرية
- # الدفن في مصر القديمة
- # الأشعة المقطعية
- # القدماء
- # تاريخ الفن
- # الكارتوناج
- # مومياء
- # رموز