رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من ذاكرة الاكتشافات الأثرية.. وثائق وصور ومخططات تكشف أسرار مقبرة الملكة ميريت

ميريت امون
ميريت امون

لا تقتصر ذاكرة الاكتشافات الأثرية في مصر على المقابر والمعابد والقطع التي خرجت إلى النور، بل تمتد أيضًا إلى الوثائق الأصلية التي سجلت تفاصيل هذه الاكتشافات، وحفظت جانبًا من تاريخ العمل الأثري وأساليبه العلمية.

 وتبرز مقبرة الملكة ميريت آمون في طيبة نموذجًا لأهمية الأرشيفات التاريخية في توثيق المواقع الأثرية، من خلال مجموعة تضم صورًا فوتوغرافية ومخططات معمارية وفهرسة علمية تساعد الباحثين على دراسة المقبرة وتوثيق تفاصيلها.

وتكشف هذه الوثائق عن جانب مهم من تاريخ البحث الأثري في مصر، إذ لا تقدم صورة للموقع فحسب، بل تتيح قراءة علمية تجمع بين الصورة الفوتوغرافية والرسم المعماري والتسجيل المنظم للمعلومات، بما يحفظ تفاصيل قد يصعب استعادتها بالاعتماد على المصادر المكتوبة وحدها.

هاري بيرتون ووالتر هاوزر.. الصورة والمخطط في خدمة التوثيق الأثري

تضم المجموعة صورة فوتوغرافية التقطها هاري بيرتون (Harry Burton)، أحد أبرز المصورين الذين ارتبطت أعمالهم بتوثيق الاكتشافات الأثرية في مصر خلال القرن العشرين. وقد أسهم التصوير الفوتوغرافي في حفظ مشاهد المواقع الأثرية وتفاصيلها، موفرًا سجلًا بصريًا يمكن الرجوع إليه في الدراسات اللاحقة ومقارنة حالة المواقع وما طرأ عليها من تغيرات.

وتكتسب الصور الأرشيفية أهميتها من قدرتها على تسجيل تفاصيل الموقع في مرحلة زمنية محددة، بما يشمل ملامحه المعمارية والعناصر التي ظهرت خلال أعمال الاستكشاف والتوثيق. كما تمثل هذه الصور مادة بحثية تساعد المتخصصين على فهم تاريخ دراسة المواقع الأثرية، إلى جانب قيمتها بوصفها سجلًا تاريخيًا لتطور العمل الميداني.

وإلى جانب الصورة الفوتوغرافية، تتضمن الوثائق مخططات معمارية أعدها والتر هاوزر (Walter Hauser)، تقدم جانبًا آخر من عملية التسجيل الأثري، من خلال تمثيل العناصر المعمارية ورسم تفاصيل الموقع بصورة منظمة. ويتيح الجمع بين التصوير والرسم المعماري دراسة المقبرة من زاويتين متكاملتين؛ إحداهما بصرية توثق حالتها، والأخرى هندسية تساعد على فهم تكوينها وتفاصيلها المعمارية.

شارلوت كلارك والأرشيف العلمي.. ذاكرة تحفظ تفاصيل المقبرة

تضم المجموعة أيضًا فهرسة علمية أعدتها شارلوت ر. كلارك (Charlotte R. Clark)، بما يعكس أهمية تنظيم الوثائق وربطها ببياناتها ومصادرها، حتى تصبح قابلة للبحث والاستفادة منها في الدراسات الأثرية والتاريخية.

ولا تقل الفهرسة العلمية أهمية عن الصور والمخططات؛ إذ تساعد على تنظيم المواد الأرشيفية وتحديد محتوياتها وتيسير الوصول إليها، كما تتيح للباحثين التعامل مع الوثائق باعتبارها مصادر مترابطة، لا مجرد صور أو أوراق منفصلة. ويكتمل بذلك دور الأرشيف في حفظ المعلومات المرتبطة بالمقبرة، وتوفير أساس علمي لدراسة تاريخ اكتشافها وتوثيقها.

وتؤكد هذه المجموعة أن دراسة التراث المصري لا تعتمد فقط على الآثار الموجودة في مواقعها أو المعروضة داخل المتاحف، وإنما تشمل أيضًا السجلات التي وثقت أعمال الاستكشاف والدراسة عبر الزمن. فالصورة الفوتوغرافية والمخطط المعماري والفهرس العلمي تمثل حلقات متكاملة في بناء المعرفة الأثرية، وتمنح الأجيال الجديدة من الباحثين فرصة لفهم تطور أساليب التوثيق والحفاظ على ذاكرة الاكتشافات.

وتظل الوثائق الأرشيفية ذات قيمة خاصة في دراسة المواقع الأثرية، لما توفره من معلومات تاريخية وبصرية ومعمارية يمكن الاستناد إليها في البحث والتفسير. ومع إتاحة هذه المواد ودراستها وفق ضوابطها العلمية وحقوق استخدامها، تستمر ذاكرة الاكتشافات الأثرية في تقديم شواهد جديدة على تاريخ البحث الأثري في مصر، وعلى الجهود التي أسهمت في تسجيل تراثها وحفظه.

 

 

تم نسخ الرابط