رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

. من بولاق إلى ميدان التحرير.. مارييت باشا ورحلة تأسيس المتحف المصري

 النصب التذكاري لمارييت
النصب التذكاري لمارييت باشا

في إطار تسليط الضوء على المقتنيات والعناصر التاريخية التي تزخر بها أروقة وحدائق المتحف المصري بالقاهرة، يبرز النصب التذكاري للعالم الأثري الفرنسي أوجست مارييت باشا (1821–1881م)، بوصفه أحد المعالم المرتبطة بتاريخ نشأة المتحف المصري وتطور علم المصريات، وشاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ العمل الأثري في مصر خلال القرن التاسع عشر.

النصب التذكاري.. قيمة تاريخية وفنية

يقع النصب التذكاري لمارييت باشا في الركن الغربي من حديقة المتحف المصري بالقاهرة، ويتميز بتصميم معماري رخامي نصف دائري، يتوسطه تمثال لمارييت باشا، إلى جانب تابوته الحجري، بينما تحيط به مجموعة من التماثيل النصفية لعدد من علماء المصريات من المصريين والأجانب.

ويعكس هذا التكوين الفني والتذكاري تقديرًا لإسهامات الباحثين والعلماء الذين أسهموا في دراسة الحضارة المصرية القديمة، كما يبرز أهمية الدور الذي لعبه علم المصريات في توثيق الآثار المصرية والتعريف بها على المستوى الدولي.

ولا تقتصر أهمية النصب على قيمته الفنية والمعمارية، بل تمتد لتشمل دلالته التاريخية باعتباره عنصرًا يرتبط بذاكرة المؤسسة المتحفية المصرية وبجهود الرواد الذين أسهموا في تشكيل ملامح العمل الأثري المنظم في مصر.

أوجست مارييت باشا.. أحد رواد علم المصريات

يُعد أوجست مارييت باشا من أبرز الشخصيات التي ارتبطت بتاريخ علم المصريات في القرن التاسع عشر. وُلد في فرنسا عام 1821م، وقدم إلى مصر عام 1850م، حيث انخرط في أعمال البحث والتنقيب الأثري، وأسهمت اكتشافاته في إثراء المعرفة بالحضارة المصرية القديمة.

ومن أبرز إنجازاته اكتشاف السرابيوم بسقارة، وهو الموقع الجنائزي المخصص لدفن عجول أبيس المقدسة، والذي مثّل أحد الاكتشافات المهمة في تاريخ علم الآثار المصرية.

وفي عام 1858م، تولى مارييت مسؤولية إدارة أعمال الآثار في مصر، وأسهم في إنشاء مصلحة الآثار، التي كان من أهدافها تنظيم أعمال التنقيب والحد من الاتجار غير المشروع بالآثار والحفاظ على التراث المصري.

من بولاق إلى المتحف المصري بالقاهرة

May be an image of the Villa d'Este

ارتبط اسم مارييت باشا ارتباطًا وثيقًا ببدايات إنشاء المتاحف الأثرية الحديثة في مصر، إذ أسهم في تأسيس متحف بولاق، الذي افتُتح عام 1863م في عهد الخديوي إسماعيل، ليكون مقرًا لحفظ الآثار المصرية المكتشفة وعرضها بدلًا من تفرقها أو خروجها من البلاد.

ومثّل متحف بولاق مرحلة تأسيسية مهمة في تاريخ المتحف المصري، إذ تطورت المؤسسة المتحفية لاحقًا وانتقلت مجموعاتها إلى مواقع أخرى، حتى استقر المتحف المصري بميدان التحرير، الذي افتُتح رسميًا عام 1902م، ليصبح أحد أبرز المتاحف المتخصصة في الحضارة المصرية القديمة.

وقد أسهمت هذه الخطوات في ترسيخ مفهوم المتحف باعتباره مؤسسة علمية وثقافية تتولى حفظ الآثار ودراستها وإتاحتها للجمهور والباحثين.

النصب التذكاري.. ذاكرة حية لتاريخ المتحف

يمثل النصب التذكاري لمارييت باشا أكثر من مجرد تكريم لشخصية تاريخية؛ فهو يحمل دلالات تتصل بتاريخ تأسيس المؤسسات الأثرية في مصر، وتطور طرق حفظ الآثار وعرضها ودراستها.

كما يعكس وجود التماثيل النصفية لعدد من علماء المصريات حول النصب الطابع التذكاري للمكان، ويشير إلى الدور التراكمي الذي أداه الباحثون والعلماء في بناء المعرفة العلمية بالحضارة المصرية القديمة.

ويكتسب النصب أهمية خاصة في محيط المتحف المصري بالقاهرة، حيث تتكامل العناصر المعمارية والتذكارية مع رسالة المتحف العلمية والثقافية، بما يعزز ارتباط الزائر بتاريخ المؤسسة والجهود التي أسهمت في تأسيسها.

المتحف المصري بالقاهرة.. صون التراث واستحضار الذاكرة

يظل المتحف المصري بالقاهرة أحد أبرز الصروح الثقافية والأثرية في مصر، ليس فقط لما يضمه من مجموعات أثرية مهمة، وإنما أيضًا لما يرتبط به من تاريخ مؤسسي وعلمي ممتد.

ومن خلال تسليط الضوء على النصب التذكاري لمارييت باشا، تتجدد أهمية التعريف بالشخصيات التي أسهمت في تأسيس المتحف وتطوير العمل الأثري، وإبراز ما تمثله هذه المعالم من قيمة تاريخية وثقافية، بما يدعم الوعي بالتراث المصري ويعزز تقدير الجهود التي بُذلت للحفاظ عليه.

وهكذا يظل النصب التذكاري لمارييت باشا شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ المتحف المصري بالقاهرة، ورمزًا للذاكرة المؤسسية التي توثق نشأة العمل المتحفي الحديث في مصر، وتبرز مكانة الحضارة المصرية القديمة في البحث العلمي العالمي.

 

تم نسخ الرابط