على إيقاع تعامد الشمس.. مهرجان أسوان يجمع الفن والتاريخ
المحتويات
تنطلق اليوم السبت فعاليات مهرجان أسوان للثقافة والفنون، في أجواء تتزامن مع واحدة من أبرز الظواهر الفلكية التي تشتهر بها الحضارة المصرية القديمة، وهي تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني بمعبد أبو سمبل، حيث يجمع المهرجان بين الاحتفاء بالتراث المصري وتقديم عروض فنية تستحضر محطات مهمة من تاريخ الوطن.
وتبدأ فعاليات الافتتاح في الثامنة مساءً على مسرح فوزي فوزي، برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والمهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ويستمر حتى 22 أكتوبر الجاري.
«جيش الشمس».. ملحمة فنية تستعيد بطولات أكتوبر
يشهد حفل الافتتاح تقديم أوبريت «جيش الشمس»، من إخراج الفنان هشام عطوة، في عمل فني يجسد ملحمة حرب أكتوبر وبطولات القوات المسلحة المصرية، مستعيدًا مشاهد من التاريخ الوطني عبر مزيج من الأداء المسرحي والموسيقى والاستعراضات.
ويشارك في الأوبريت الفنان أحمد الشافعي، والفنان هاني كمال، والفنانة عايدة فهمي، والمخرج أحمد أبو عميرة، فيما تقدم الاستعراضات فرق الفنون الشعبية بأسوان وسوهاج وبورسعيد والشرقية، إلى جانب الفرقة المصرية للموسيقى والغناء وفرقة مصطفى حجاج الاستعراضية.
ويصاحب العرض مادة فيلمية توثق مجموعة من اللقاءات مع أبطال حرب أكتوبر، بما يضيف بُعدًا توثيقيًا إلى العمل، ويربط بين التعبير الفني وشهادات المشاركين في واحدة من أبرز المحطات التاريخية المصرية. ويتولى محمد مصطفى كتابة كلمات الأوبريت وألحانه، بينما يقدم مصطفى حجاج الاستعراضات.
7 فرق للفنون الشعبية تجوب المواقع الثقافية بأسوان
تتواصل فعاليات المهرجان خلال الفترة من 18 إلى 20 أكتوبر، بمشاركة سبع فرق للفنون الشعبية، هي فرق أسوان وتوشكى وبورسعيد وسوهاج والشرقية ومطروح والوادي الجديد، في برنامج يستهدف الوصول بالعروض إلى جمهور أوسع داخل المحافظة، وإبراز تنوع الفنون الشعبية المصرية وثراء موروثها الثقافي.
وتتوزع العروض على عدد من المواقع الثقافية والخارجية، تشمل مسرح فوزي فوزي، وقصور ثقافة كوم أمبو وكركر وتوشكى وكلابشة وحسن فخر الدين ودهميت والرديسية والسباعية، إلى جانب مكتبة الطفل والشباب بدراو، وجامعة أسوان، ونادي صحاري.
ويعكس تنوع المواقع المشاركة توجه المهرجان إلى تجاوز المسارح التقليدية، وإتاحة الفرصة أمام المواطنين والزائرين لمشاهدة العروض في أماكن مختلفة، بما يعزز حضور الفنون الشعبية في الحياة الثقافية اليومية، ويدعم التواصل بين الفرق الفنية والجمهور.
أبو سمبل تختتم المشهد الفني على إيقاع تعامد الشمس
تنتقل الفعاليات إلى مدينة أبو سمبل يوم 21 أكتوبر، من خلال عرض فني على مسرح السوق السياحي، قبل أن تختتم صباح 22 أكتوبر أمام معبد أبو سمبل، بتقديم مجموعة من العروض الفنية بالتزامن مع ظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني.
وتكتسب هذه المحطة أهمية خاصة، إذ تلتقي الفنون الشعبية مع أحد أبرز الشواهد الأثرية على تقدم المصريين القدماء في علوم العمارة والفلك، في مشهد يربط بين التاريخ والحاضر، ويمنح الاحتفالات طابعًا ثقافيًا وسياحيًا مميزًا.
ويأتي تنظيم المهرجان من خلال الإدارة العامة للمهرجانات والإدارة العامة للفنون الشعبية، بالتعاون مع إقليم جنوب الصعيد الثقافي وفرع ثقافة أسوان، في إطار جهود وزارة الثقافة لنشر الفنون وإحياء التراث وتعزيز المشاركة المجتمعية في الأنشطة الثقافية.
مهرجان أسوان.. الثقافة بوابة للتعريف بتراث مصر
يمثل مهرجان أسوان للثقافة والفنون مساحة للاحتفاء بالتنوع الثقافي المصري، من خلال تقديم عروض تستلهم الموروث الشعبي لمختلف المحافظات، وتجمع بين الموسيقى والغناء والاستعراضات والذاكرة الوطنية. كما يمنح تزامنه مع احتفالات تعامد الشمس على معبد أبو سمبل فرصة لربط الفعاليات الثقافية بالمقومات الأثرية والسياحية التي تتميز بها أسوان.
وبين أوبريت يستعيد بطولات حرب أكتوبر، وعروض تجوب المواقع الثقافية، وختام أمام أحد أشهر معابد مصر القديمة، تتكامل فعاليات المهرجان لتقدم صورة عن قدرة الفن على نقل التاريخ من الكتب والمواقع الأثرية إلى تجربة حية يتفاعل معها الجمهور. وتبقى أهمية هذه الفعاليات في استمرار إتاحة الفنون لمختلف الفئات، ودعم الفرق الشعبية، وتعريف الأجيال الجديدة بثراء الهوية المصرية وتعدد روافدها الثقافية والحضارية.