رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«أزياء مصر» في موسكو.. معرض يوثق استمرارية التراث المصري عبر العصور

Go Egypia

افتُتح بمتحف الفنون الزخرفية والتطبيقية والشعبية الروسي في العاصمة موسكو معرض «أزياء مصر: استمرارية تتجاوز الزمان والمكان»، في فعالية ثقافية تنظمها سفارة جمهورية مصر العربية لدى روسيا الاتحادية، ضمن مبادرة «مصر في خيوط»، الهادفة إلى التعريف بثراء التراث المصري وتعزيز التقارب الثقافي بين الشعبين المصري والروسي.

ويأتي المعرض ضمن سلسلة من الفعاليات الثقافية التي يستضيفها المتحف للتعريف بالتراث والأزياء التقليدية لعدد من الدول الأفريقية، وذلك في إطار الأنشطة التي تسبق انعقاد القمة الروسية الأفريقية المقرر عقدها في موسكو نهاية أكتوبر الجاري.

23 زيًا تراثيًا توثق تنوع الهوية المصرية

May be an image of text

يضم المعرض 23 زيًا تراثيًا مصريًا وإكسسواراتها، من مجموعة الدكتورة شهيرة محرز، الباحثة والمهتمة بجمع الأزياء والمنسوجات التراثية المصرية وتوثيقها. وتقدم المعروضات صورة عن تنوع الأزياء التقليدية في مصر، وما تحمله من دلالات اجتماعية وثقافية وجمالية ارتبطت بالمناطق والمجتمعات المختلفة عبر الأجيال.

وتبرز القطع المعروضة دور الأزياء التراثية باعتبارها أحد مكونات الهوية الثقافية المصرية، إذ تتجاوز وظيفتها المادية لتكشف عن أنماط الحياة والعادات والتقاليد المحلية، فضلًا عن المهارات الحرفية التي توارثها الحرفيون وأسهموا من خلالها في تشكيل ملامح التراث المصري.

كما يمنح المعرض الجمهور الروسي والدولي فرصة للتعرف على جانب أصيل من الثقافة المصرية، من خلال قطع تجمع بين تنوع الخامات والتطريزات والزخارف والتفاصيل التي تعكس خصوصية البيئات الاجتماعية المختلفة، وتؤكد قدرة التراث على الاحتفاظ بقيمته الجمالية رغم تغير الأزمنة والأنماط الحياتية.

السفير حمدي شعبان: الأزياء التراثية حكايات المجتمعات المصرية

May be an image of text

وخلال افتتاح المعرض، ألقى السفير حمدي شعبان، سفير جمهورية مصر العربية لدى روسيا الاتحادية، كلمة أكد فيها أن الأزياء التراثية المصرية ليست مجرد قطع من الملابس، بل تحمل في تفاصيلها قصص المجتمعات والمناطق المختلفة، وتعكس التنوع الثقافي والثراء الحرفي وما تناقلته الأجيال من تقاليد وفنون أصيلة.

وأشاد السفير بالدور الذي تضطلع به الدكتورة شهيرة محرز في جمع الأزياء التراثية المصرية وتوثيقها وصونها، بما يسهم في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي وإتاحته للأجيال المقبلة.

وأكد أن التراث لا يمثل مجرد إرث من الماضي، وإنما يشكل مصدرًا متجددًا للإبداع والتعبير الثقافي، ووسيلة للتواصل بين الشعوب والتعريف بالهويات الحضارية المختلفة، بما يعزز فرص التفاهم والتعاون الثقافي على المستوى الدولي.

شهيرة محرز تستعرض عقودًا من البحث والتوثيق

May be an image of text

وسبق الافتتاح الرسمي تنظيم محاضرة للدكتورة شهيرة محرز بمقر المتحف، تناولت خلالها جهودها الممتدة على مدار عقود في البحث وجمع الأزياء والمنسوجات التراثية المصرية وتوثيقها والحفاظ عليها.

واستعرضت المحاضرة الدلالات التاريخية والثقافية للمقتنيات، وما تكشف عنه من تنوع المجتمعات المصرية وثراء تقاليدها الحرفية، كما أتاحت للحضور فرصة التعرف بصورة أعمق على الخلفيات الاجتماعية والتاريخية للأزياء المعروضة، والقصص المرتبطة بالمكان والمجتمع والحرفيين الذين أسهموا في تشكيل ملامحها.

وتبرز أهمية هذه الجهود في أن توثيق الأزياء التقليدية لا يقتصر على حفظ القطع المادية، بل يمتد إلى تسجيل المعارف والمهارات وأساليب الإنتاج والتفاصيل الثقافية التي تمنح كل زي خصوصيته، بما يضمن نقل هذا الموروث بصورة أكثر اكتمالًا إلى الأجيال القادمة.

جامعة كوسيجين توظف التصميم الحديث لإبراز جماليات التراث

May be an image of text

وفي إطار التعاون الأكاديمي والثقافي بين مصر وروسيا، ساهمت جامعة كوسيجين الحكومية الروسية للتكنولوجيا والتصميم والفنون في تقديم المعروضات بصورة بصرية معاصرة، من خلال توظيف تقنيات التصميم الجرافيكي لإبراز تفاصيل الأزياء وجمالياتها.

ويعكس هذا التعاون توجهًا نحو الجمع بين الحفاظ على أصالة التراث والاستفادة من إمكانات التكنولوجيا الحديثة في عرضه والتعريف به، بما يتيح للجمهور اكتشاف تفاصيل القطع بصورة أكثر وضوحًا، ويخلق مساحة للتفاعل بين الفنون التقليدية وأساليب التصميم المعاصر.

كما يفتح التعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية المجال أمام تبادل الخبرات في مجالات الأزياء والتصميم والتوثيق، ويعزز فرص تنفيذ مشروعات مشتركة تستثمر التراث بوصفه مصدرًا للإلهام الفني والإبداعي.

«مصر في خيوط».. مبادرة لتعزيز التقارب الثقافي المصري الروسي

May be an image of text

يمثل المعرض امتدادًا لفعاليات مبادرة «مصر في خيوط»، التي أطلقتها السفارة المصرية في موسكو في سبتمبر 2026، بهدف تعزيز التقارب الثقافي بين الشعبين من خلال الأزياء التقليدية والتصميم والحرف والفنون المرتبطة بها، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية والمبدعين في البلدين.

وشهدت المبادرة عددًا من الفعاليات السابقة، من بينها تنظيم عرض للأزياء التراثية المصرية بالتعاون مع جامعة كوسيجين، جمع بين الأزياء المصرية وتصميمات الجامعة الروسية، في تجربة سعت إلى إبراز نقاط الالتقاء بين التراث والإبداع المعاصر.

كما شاركت السفارة المصرية في الدورة الخامسة والعشرين من المسابقة الأوراسية للأزياء التراثية «إثنو إيراتو» في موسكو، حيث حصدت المركز الأول في فئة أفضل الأزياء عن مجموعة «شعوب أفريقيا»، إلى جانب شهادة تقدير خاصة عن تميز مجموعة الأزياء المصرية المشاركة.

الأزياء التراثية جسر للتواصل بين الحضارات

May be an image of text

ويؤكد تنظيم معرض «أزياء مصر: استمرارية تتجاوز الزمان والمكان» أهمية توظيف التراث الثقافي في تعزيز الحضور المصري بالخارج، وتقديم عناصر الهوية الوطنية عبر أدوات فنية وثقافية قادرة على الوصول إلى جماهير متنوعة.

فالأزياء التقليدية بما تحمله من رموز وزخارف وتقنيات حرفية تمثل سجلًا بصريًا لتاريخ المجتمعات، وتتيح التعرف على خصوصية البيئات المحلية وتحولاتها، كما تمنح المصممين والفنانين المعاصرين مصدرًا متجددًا للإلهام.

ومن خلال الجمع بين عرض المقتنيات التراثية والبحث الأكاديمي والتصميم الحديث، تسعى المبادرة إلى ترسيخ حضور الثقافة المصرية في الفعاليات الدولية، وتعزيز التعاون الثقافي بين مصر وروسيا، وإبراز التراث المصري باعتباره جزءًا من الذاكرة الإنسانية المشتركة، قادرًا على تجاوز الحدود الجغرافية والزمنية ومواصلة إلهام الأجيال الجديدة.

No photo description available.
تم نسخ الرابط