رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

المحمل الشريف.. تحفة نادرة بمكتبة الإسكندرية توثق رحلة الحج للأراضي المقدسة

الهودج
الهودج

يحتفظ متحف ومقتنيات مكتبة الإسكندرية بعدد من القطع النادرة التي تحمل جانبًا مهمًا من تاريخ مصر وعلاقتها بالعالم الإسلامي، ومن بينها المحمل الشريف «الهودج»، الذي يعد من المقتنيات ذات القيمة التاريخية والدينية، لما يرتبط به من تقاليد قوافل الحج التي كانت تنطلق من مصر سنويًا إلى الأراضي المقدسة.

المحمل الشريف.. قطعة تحمل تاريخًا من الحج

ويعود ارتباط المحمل الشريف برحلة الحج إلى كونه كان يُحمل ضمن موكب خاص مع قافلة الحج المتجهة من مصر إلى الأراضي المقدسة، في مشهد احتفالي رسمي ارتبط بتاريخ طويل من التقاليد التي صاحبت خروج قوافل الحجاج من القاهرة.

وكان المحمل يُحمل على جمل مخصص له، وسط موكب احتفالي يرافق قافلة الحج، ليصبح مع مرور الوقت واحدًا من أبرز الرموز المرتبطة برحلة الحج المصرية، وما صاحبها من طقوس واحتفالات رسمية وشعبية.

لماذا سُمي المحمل النبوي الشريف؟

ارتبط اسم المحمل بما كان يحمله من هدايا موجهة إلى المدينة المنورة والحرمين الشريفين، إذ كان يمثل رمزًا للهدايا التي كانت تُرسل إلى الأراضي المقدسة، إلى جانب ما يحمله من قطع قماش مزخرفة بآيات قرآنية.

وتكمن أهمية المحمل في أنه لا يمثل مجرد قطعة أثرية أو فنية، وإنما يعكس جانبًا من تاريخ العلاقات الدينية والثقافية التي ربطت مصر بالأراضي المقدسة على مدار فترات تاريخية متعاقبة.

قطع مزخرفة بآيات القرآن الكريم

May be an image of text

ويتميز المحمل بتغطيته بعدة قطع من الأقمشة المزخرفة بآيات من القرآن الكريم، وهو ما يمنحه قيمة فنية ودينية إلى جانب قيمته التاريخية.

كما يضم المحمل جزءًا من كسوة الكعبة المشرفة، إلى جانب هدايا أخرى ذات قيمة للحرمين الشريفين، ما يجعله شاهدًا على تقاليد إرسال الهدايا والكسوة والمقتنيات المرتبطة بالحج من مصر إلى الأراضي المقدسة.

من قافلة الحج إلى مكتبة الإسكندرية

ويُعد وجود المحمل الشريف ضمن مقتنيات مكتبة الإسكندرية فرصة للتعرف على جانب من تاريخ قوافل الحج المصرية، التي كانت تمثل حدثًا كبيرًا في المجتمع المصري عند انطلاقها كل عام.

وكان خروج قافلة الحج من مصر مناسبة تجمع بين البعد الديني والاحتفالي، حيث يلتف الناس حول الموكب قبل مغادرته، في تقليد استمر لسنوات طويلة وأصبح جزءًا من الذاكرة التاريخية المصرية.

إهداء المحمل إلى مكتبة الإسكندرية

وأُهدي المحمل الشريف إلى مكتبة الإسكندرية عام 2021 بواسطة اللورد يشار حلمي، لينضم إلى مقتنيات المكتبة التي توثق جوانب متعددة من التاريخ والثقافة والفنون.

ويمثل اقتناء هذه القطعة إضافة مهمة إلى المجموعات التراثية بالمكتبة، نظرًا لما تحمله من تفاصيل مرتبطة بتاريخ الحج، وصناعة الكسوة، والهدايا التي كانت تُرسل إلى الحرمين الشريفين.

شاهد على تاريخ مصر والحج

ولا تقتصر أهمية المحمل الشريف على قيمته الفنية أو ندرة مكوناته، وإنما تتجاوز ذلك إلى كونه شاهدًا على دور مصر التاريخي في تنظيم قوافل الحج، وعلى المكانة التي حظيت بها القاهرة باعتبارها نقطة رئيسية لانطلاق الحجاج نحو الأراضي المقدسة.

كما يقدم المحمل صورة عن جانب من التراث الإسلامي المرتبط بالحج، من خلال الأقمشة المزخرفة والكسوة والهدايا، وما صاحب انتقالها من مصر إلى الأراضي المقدسة من مراسم واحتفالات.

قطعة نادرة تختصر حكاية طريق الحج

ويبقى المحمل الشريف واحدًا من المقتنيات التي تختصر في قطعة واحدة حكاية طويلة من التاريخ، تبدأ من القاهرة وقوافل الحج التي كانت تتجمع استعدادًا للرحيل، مرورًا بالموكب الاحتفالي، وصولًا إلى الأراضي المقدسة.

ومن خلال وجوده في مكتبة الإسكندرية، يظل المحمل شاهدًا على تقليد تاريخي ارتبط بمصر والحج والحرمين الشريفين، ويمنح الأجيال الحالية فرصة للتعرف على جانب من تفاصيل الرحلة التي كانت تمثل حدثًا دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا بارزًا في تاريخ مصر.

تم نسخ الرابط