أول صورة للفنار على خاتم ختم..ماذا يكشف الاكتشاف الجديد عن الإسكندرية القديمة؟
في كشف أثري لافت يعيد تسليط الضوء على أسرار الإسكندرية القديمة، نجحت البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في العثور على خاتم ختم من البرونز يحمل نقشًا يصور فنار الإسكندرية القديم، وذلك خلال أعمال الحفائر في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية الغارقة بمنطقة الميناء الشرقي.
ويكتسب الكشف أهمية خاصة، بحسب ما أعلنته الجهات الأثرية، باعتباره المرة الأولى التي يتم فيها العثور على صورة لفنار الإسكندرية منقوشة على خاتم ختم، فيما تتشابه هيئة النقش مع صور معروفة للفنار ظهرت على بعض العملات التي تؤرخ للقرن الثاني الميلادي.
خاتم برونزي يحمل صورة أحد أشهر معالم العالم القديم

لا تأتي أهمية الخاتم من مادته البرونزية فقط، وإنما من الصورة التي يحملها النقش؛ إذ يقدم الكشف شاهدًا أثريًا جديدًا على الطريقة التي كان بها فنار الإسكندرية حاضرًا في الرموز والصور خلال العصور القديمة.
ويُعد فنار الإسكندرية أحد أشهر معالم المدينة القديمة، وقد ارتبط تاريخيًا بموقع جزيرة فاروس، التي كانت تمثل جزءًا أساسيًا من المشهد البحري للإسكندرية ومينائها.
وتشير مقارنة النقش الموجود على الخاتم بالصور المعروفة للفنار على بعض العملات إلى وجود تشابه في الهيئة، وهو ما يمنح القطعة أهمية إضافية باعتبارها شاهدًا ماديًا جديدًا على تمثيل الفنار في العصر القديم.
من جزيرة أنتيرودس.. الخاتم يكشف جانبًا من الإسكندرية الملكية
عُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد الأحياء الملكية القديمة للإسكندرية ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس»، وهي منطقة غارقة تحت مياه البحر المتوسط وتضم بقايا معمارية وأثرية مرتبطة بتاريخ المدينة الملكية.
وتأتي أهمية موقع الاكتشاف في أنه لا يمثل مجرد مكان للعثور على قطعة أثرية، بل جزءًا من النسيج العمراني للإسكندرية القديمة، بما يحمله من شواهد على الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية التي شهدتها المدينة عبر فترات زمنية مختلفة.
هل كان قصر أنتيرودس مرتبطًا بإدارة الفنار؟

ومن أكثر النقاط إثارة التي يفتحها الكشف الجديد احتمال استمرار استخدام قصر أنتيرودس حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية.
وبحسب الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن القصر كان قد شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامي 29 و25 قبل الميلاد، بينما قد يشير العثور على خاتم يحمل صورة الفنار إلى احتمال وجود ارتباط بين استخدام الموقع وبعض الأنشطة الإدارية المتعلقة بالفنار.
لكن هذه القراءة تظل في إطار الاحتمال الذي يثيره الكشف، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات والقرائن الأثرية للوصول إلى صورة أكثر اكتمالًا حول طبيعة العلاقة بين القصر والفنار.
الإسكندرية تحت الماء.. مدينة أخرى تكشف أسرارها
ولا يأتي اكتشاف الخاتم منفردًا ضمن أعمال الموسم الحالي للبعثة، إذ تتركز الحفائر في أربعة مواقع بمنطقة الميناء الشرقي، تشمل معبد إيزيس، وموقع القصر والتبة الغربية على جزيرة أنتيرودس الملكية، وبقايا المسلة، إلى جانب التيمونيوم المعروف باسم «قصر أنطونيو».
وأسفرت الأعمال عن مجموعة متنوعة من اللقى الفخارية والزجاجية، بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وأمفورات، وقنينات ومسارج، بالإضافة إلى بقايا أوانٍ زجاجية. وتمتد الفترات الزمنية التي تؤرخ لها هذه المكتشفات من القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الميلادي، بما يعكس استمرار النشاط البشري في المنطقة عبر قرون متعاقبة.
آثار غارقة تعيد كتابة تفاصيل من تاريخ المدينة

وتوضح هذه الاكتشافات أهمية علم الآثار الغارق في دراسة الإسكندرية القديمة، فالمواقع الموجودة أسفل مياه البحر المتوسط لا تحفظ فقط بقايا المباني، وإنما يمكن أن تكشف أيضًا عن أدوات ومقتنيات صغيرة تساعد في فهم الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والإدارية والعمرانية التي شهدتها المدينة.
ويكتسب العمل في هذه المواقع طبيعة خاصة، بسبب الحاجة إلى تنفيذ أعمال الحفائر والتسجيل والتوثيق تحت المياه، وهو ما يتطلب خبرات ميدانية وفنية متخصصة للتعامل مع طبيعة البيئة البحرية والحفاظ على المكتشفات وتوثيق سياقها الأثري.
من الميناء الشرقي إلى خليج أبو قير
ومن المقرر أن تنتقل أعمال البعثة، عقب انتهاء الموسم الحالي بمنطقة الميناء الشرقي، إلى موقع خليج أبو قير، بما يفتح المجال أمام اكتشافات جديدة تتصل بتاريخ الإسكندرية وموانئها ومناطقها الغارقة.
وبين خاتم صغير يحمل صورة فنار شهير، وبقايا قصور ومبانٍ ملكية، وأوانٍ فخارية وزجاجية تمتد عبر قرون، تواصل الإسكندرية القديمة الكشف عن تفاصيل جديدة من تاريخها تحت مياه البحر المتوسط، لتؤكد أن المدينة التي كانت مركزًا سياسيًا وثقافيًا وتجاريًا في العالم القديم لا تزال تحتفظ بالكثير من أسرارها التي تنتظر من يكتشفها.

- # فنار الإسكندرية
- # فنار الإسكندرية القديم
- # خاتم فنار الإسكندرية
- # خاتم ختم برونزي
- # خاتم برونزي
- # اكتشاف أثري جديد
- # الآثار الغارقة
- # آثار الإسكندرية الغارقة
- # الميناء الشرقي بالإسكندرية
- # جزيرة أنتيرودس
- # قصر أنتيرودس
- # بورتوس ماجنوس
- # الإسكندرية القديمة
- # الإسكندرية الملكية
- # تاريخ الإسكندرية
- # الحضارة اليونانية الرومانية
- # العصر البطلمي
- # العملات القديمة
- # صور فنار الإسكندرية على العملات
- # المعهد الأوروبي للآثار البحرية
- # فرانك جوديو
- # المجلس الأعلى للآثار
- # شريف فتحي