«حلوان تشفي».. رؤية لإحياء السياحة العلاجية والتراثية في جنوب القاهرة
تسعى القاهرة إلى إعادة اكتشاف إمكاناتها السياحية من زاوية تتجاوز الحفاظ على المباني والمواقع التاريخية، عبر تحويل المقومات التراثية والطبيعية إلى منتجات قادرة على جذب الزائر والاستثمار وخلق فرص عمل جديدة.
وتبرز منطقة حلوان ضمن المناطق التي يمكن إعادة توظيفها سياحيا، بفضل ما تمتلكه من مقومات تجمع بين السياحة العلاجية والتراثية والطبيعة والترفيه.
ويرى نواب في البرلمان المصري أن القاهرة التاريخية والأثرية تمتلك فرصا تتجاوز فكرة الزيارة التقليدية، داعين إلى توظيف هذه المقومات ضمن مشروعات اقتصادية وسياحية متكاملة، مع إعطاء حلوان مساحة أكبر في خطط التطوير، باعتبارها منطقة تجمع بين عناصر سياحية متعددة في نطاق جغرافي واحد.
حلوان.. تاريخ طويل مع السياحة العلاجية
وتستند أهمية حلوان إلى تاريخ ارتبط بمياهها الكبريتية وسمعتها كإحدى مناطق الاستشفاء، حيث اكتسبت المنطقة شهرة باعتبارها مقصدا للباحثين عن العلاج والاستجمام، كما ارتبط تطورها الحديث بفكرة المنتجع الصحي.
وتضم حلوان مجموعة من المواقع والمقومات التي يمكن إعادة توظيفها ضمن خريطة سياحية أكثر تكاملا، من بينها عين حلوان الكبريتية، ومتحف الشمع، والحديقة اليابانية، وقصر الوالدة باشا، ومرصد حلوان.
ولا تقتصر أهمية هذه المواقع على قيمتها التاريخية أو السياحية كل على حدة، وإنما يمكن دمجها في مسار واحد يربط بين السياحة العلاجية والتراث والثقافة والترفيه.
منتج سياحي متكامل بدلا من الزيارات المنفصلة
وتقوم الرؤية المطروحة على الانتقال من التعامل مع كل معلم باعتباره نقطة زيارة مستقلة إلى بناء منتج سياحي متكامل، يتيح للزائر قضاء وقت أطول في المنطقة، ويزيد من فرص الإنفاق على الإقامة والمطاعم والأنشطة الترفيهية والتسوق والخدمات السياحية.
كما يمكن إعداد خريطة سياحية واقتصادية تربط معالم حلوان بالمسارات السياحية الموجودة في القاهرة، بما يشمل القاهرة الإسلامية والكنائس والمتاحف، وهو ما يسمح بإدماج المنطقة ضمن برامج شركات السياحة بدلا من تقديمها كوجهة منفصلة.
ويفتح هذا الربط المجال أمام تصميم برامج سياحية تجمع أكثر من نمط في رحلة واحدة، بما يمنح الزائر تجربة أكثر تنوعا ويزيد من فرص إدراج حلوان ضمن برامج زيارة القاهرة.
الأسواق التراثية تفتح فرصا أمام المشروعات الصغيرة
وتتضمن الرؤية المقترحة أيضا إنشاء أسواق حرفية وتراثية منظمة ومرخصة لعرض منتجات الشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة والحرف اليدوية.
ومن شأن هذه الأسواق أن تربط النشاط السياحي بالاقتصاد المحلي، عبر تحويل المنتجات التراثية والحرف اليدوية إلى جزء من تجربة الزائر، بدلا من اقتصار دورها على كونها نشاطا تجاريا محدودا.
كما يمكن أن تسهم هذه الخطوة في خلق فرص دخل جديدة للسكان، ودعم المشروعات الصغيرة، وتشجيع تطوير منتجات تحمل طابعا محليا يمكن تسويقها للسائحين والزائرين.
«حلوان تشفي».. مقترح لدمج الاستشفاء بالتراث
وفي مجال السياحة العلاجية، يطرح المقترح إطلاق مسار يحمل اسم «حلوان تشفي»، بهدف دمج المقومات العلاجية للمنطقة مع المواقع التاريخية والثقافية والترفيهية.
ويمكن دعم هذا المسار من خلال تطبيق إلكتروني وخريطة ذكية توفر للزائر معلومات عن المواقع والخدمات والأنشطة المتاحة، إلى جانب خدمات الإرشاد والتوجيه، بما يتناسب مع أنماط السفر الحديثة التي تركز على التجارب المتخصصة.
وتمنح السياحة العلاجية، عند تطويرها ضمن إطار متكامل، فرصة لإطالة مدة إقامة الزائر، من خلال الجمع بين الاستشفاء وزيارة المواقع التراثية والأنشطة الترفيهية والتسوق.
التسويق الرقمي يفتح أسواقا جديدة
كما يمكن توظيف منصات التجارة الإلكترونية والمعارض الدولية في الترويج لمنتجات حلوان التراثية ومقوماتها العلاجية، بما يساعد على بناء هوية سياحية وتجارية واضحة للمنطقة.
ولا يتوقف أثر التسويق على زيادة أعداد الزائرين فقط، وإنما يمكن أن يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في الفنادق والخدمات العلاجية والمطاعم والنقل السياحي والأسواق التراثية، إذا توافرت منظومة متكاملة من الخدمات والبنية الأساسية.
إعادة إحياء حلوان كمشروع اقتصادي وسياحي
وتضع هذه الرؤية إعادة إحياء حلوان في إطار أوسع من مجرد ترميم المواقع أو تطوير بعض المناطق، إذ تستهدف بناء اقتصاد سياحي محلي يقوم على دمج التاريخ والمياه العلاجية والحرف والثقافة والترفيه في منتج واحد.
ومن شأن إدماج حلوان بصورة أكبر في الخريطة السياحية للقاهرة أن يوسع نطاق الحركة السياحية داخل العاصمة، ويضيف مسارا جديدا إلى المشهد التراثي والثقافي، مع إمكانية خلق فرص استثمارية وخدمية ترتبط بالسياحة العلاجية والتراثية.
وبهذه المقاربة، يمكن أن تتحول حلوان من منطقة تمتلك مقومات سياحية متفرقة إلى وجهة متكاملة تجمع بين الاستشفاء والتراث والترفيه والتسوق، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي في القاهرة ويمنح جنوب العاصمة حضورا أكبر على خريطة السياحة المصرية.


