الغردقة تراهن على الفن لتنشيط السياحة.. 9 أيام لدعم استثمارات البحر الأحمر
تستعد مدينة الغردقة لفتح مسار جديد لتنويع المنتج السياحي المصري، من خلال استضافة الدورة الأولى من الحدث الفني الدولي Art by the Red Sea على مدار 9 أيام، بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين والنحاتين من مصر وعدد من دول العالم.
وتتزامن الفعالية مع الاحتفال بيوم السياحة العالمي، في تجربة تسعى إلى الجمع بين الفن والثقافة والطبيعة، ووضعها ضمن عناصر الجذب السياحي إلى جانب شواطئ البحر الأحمر والمنشآت الفندقية والأنشطة الترفيهية.
الغردقة تستضيف حدثا فنيا دوليا
يقام Art by the Red Sea تحت رعاية الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، وبدعم ورعاية حسام الشاعر، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية، وتنظيم مؤسسة أوستراكا للفنون والتنمية.
وتعكس استضافة الحدث توجها نحو توظيف الفعاليات الفنية والثقافية كأحد الأدوات التي يمكن أن تساهم في تنشيط المقاصد السياحية المصرية، من خلال تقديم تجارب مختلفة للزائرين وعدم اقتصار المنتج السياحي على الأنشطة الشاطئية التقليدية.
ورش للرسم والنحت وفنون الأداء
ويتضمن البرنامج مجموعة متنوعة من الفعاليات الفنية، من بينها ورش للرسم والنحت، وفنون الأداء والرسم الحي، إلى جانب معرض فني وحفل ختامي يشارك فيه الفنانون والمنظمون والرعاة.
وتمنح هذه الفعاليات الزائر فرصة لمتابعة مراحل إنتاج الأعمال الفنية منذ بدايتها وحتى اكتمالها، والتفاعل بصورة مباشرة مع الفنانين المشاركين، بدلا من الاكتفاء بمشاهدة الأعمال الفنية بعد الانتهاء منها.
ويضيف هذا النموذج بعدا تفاعليا للتجربة السياحية، من خلال تحويل الفن من نشاط منفصل إلى جزء من برنامج الزيارة اليومية.
الفن والثقافة كجزء من المنتج السياحي
وتتمثل إحدى أبرز نقاط القوة في الفعالية في تحويل الفندق والمدينة إلى مساحة مفتوحة للفن، بما يسمح بإضافة نشاط ثقافي إلى البرنامج السياحي للزائر.
وقد يساهم تنوع الأنشطة في زيادة الخيارات المتاحة أمام السائح، وفتح المجال أمام إنفاق إضافي على المطاعم والأنشطة الترفيهية والتسوق والخدمات الفندقية، إلى جانب الأنشطة البحرية والشاطئية.
كما يمكن للفعاليات الفنية والثقافية أن تقدم للزائر سببا إضافيا لزيارة المقصد أو تمديد فترة الإقامة، خاصة مع تنظيم برامج تجمع بين الترفيه والثقافة والفن.
وأكد محمد حميدة، رئيس مؤسسة أوستراكا للفنون والتنمية، أن الحدث يستهدف تقديم الغردقة للفنانين المشاركين باعتبارها مساحة تجمع بين الطبيعة والفن والثقافة.
كما تتيح الفعالية للجمهور وزوار المدينة متابعة مراحل إنتاج الأعمال الفنية والتفاعل المباشر مع الفنانين، بما يمنح التجربة طابعا مختلفا عن المعارض التقليدية.
ومن جانبه، يرى حسام الشاعر أن الفنون والثقافة يمكن أن تساهم في تقديم تجارب جديدة للزائرين، مشيرا إلى أن مشاركة فنانين من دول مختلفة تتيح لهم التعرف على مصر واستلهام أعمالهم من طبيعتها وثقافتها وحضارتها.
رحلات بحرية وزيارة إلى الأقصر
ولا تقتصر فعاليات Art by the Red Sea على موقع إقامة الحدث، إذ يتضمن البرنامج رحلات بحرية للتعرف على طبيعة البحر الأحمر، إلى جانب رحلة ثقافية وتاريخية إلى الأقصر.
وتساهم هذه الأنشطة في تحويل المشاركة الفنية إلى برنامج سياحي متكامل يجمع بين البحر والترفيه والثقافة والتراث، ويتيح للزائر التعرف على أكثر من وجهة سياحية مصرية خلال فترة إقامته.
كما يعزز الربط بين الغردقة والأقصر فرص تقديم برامج سياحية تجمع بين السياحة الشاطئية والثقافية، وهو نموذج يمكن أن يدعم تنويع التجربة المقدمة للسائح.
ولا تتوقف القيمة الترويجية للفعالية عند حدود مدينة الغردقة، إذ يمتلك الفنانون المشاركون فرصة لنقل تجربتهم إلى جمهورهم في بلدانهم من خلال الأعمال الفنية والصور والمحتوى الذي ينتجونه خلال فترة وجودهم في مصر.
ويمكن أن تتحول هذه التجارب الشخصية إلى نافذة ترويجية غير مباشرة للغردقة والبحر الأحمر، خاصة مع انتشار المحتوى الفني والسياحي عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وبذلك، لا تقتصر الفعالية على استقطاب المشاركين والجمهور إلى المدينة، وإنما تتيح أيضا نقل صورة الغردقة وطبيعة البحر الأحمر إلى أسواق خارجية من خلال المحتوى الذي ينتجه الفنانون.
تجربة جديدة لتنويع السياحة في الغردقة
وتأتي استضافة Art by the Red Sea في إطار توجه أوسع نحو تنويع عناصر الجذب السياحي في الغردقة، وإضافة الفنون والثقافة إلى منظومة المنتجات التي يمكن أن تقدمها المدينة للزائرين.
ولا يرتبط تطوير المنتج السياحي بالضرورة بإضافة منشآت جديدة فقط، وإنما يمكن أن يتحقق أيضا من خلال ابتكار فعاليات وتجارب ترفع قيمة الرحلة وتزيد تنوع الأنشطة المتاحة أمام السائح.
ومن هذا المنطلق، تقدم الفعالية نموذجا يجمع بين الفن والطبيعة والثقافة والترفيه، بما قد يدعم زيادة الإنفاق السياحي وإطالة مدة الإقامة وتنشيط الحركة خلال فترات مختلفة من العام.
وتضع هذه التجربة الفن والثقافة باعتبارهما أدوات يمكن توظيفها في الترويج للمقصد المصري، وتعزيز حضور الغردقة والبحر الأحمر على خريطة السياحة الدولية.


