شقة العفاريت في بورسعيد.. حكاية الحوائط التي اختفت وتحولت إلى أسطورة
المحتويات
في كل مدينة حكايات غريبة تعيش لسنوات طويلة، بعضها يبدأ بحادثة حقيقية ثم تتسع تفاصيله مع الوقت، حتى يتحول من واقعة محلية إلى قصة تتناقلها الأجيال. وفي بورسعيد، ارتبط اسم إحدى الشقق لسنوات بحكاية شعبية أثارت الخوف والفضول في آن واحد، واشتهرت بين السكان باسم «شقة العفاريت».
القصة تعود، وفق الروايات المتداولة، إلى عام 1999، عندما استيقظ سكان إحدى المناطق في بورسعيد على صوت انفجار شديد في الساعات الأولى من الصباح، قبل أن تبدأ التساؤلات حول ما حدث داخل شقة في إحدى العمارات السكنية بمنطقة عمرو بن العاص بحي الزهور.
لكن ما جعل الواقعة تتحول إلى حكاية مرعبة لم يكن صوت الانفجار وحده، وإنما الروايات التي ظهرت لاحقًا حول شكل الأضرار التي لحقت بالشقة، ثم القصص التي نُسبت إلى أحد سكانها، وصولًا إلى انتشار حكاية عن الجن والسحر واختفاء حوائط الشقة.
انفجار في الخامسة والنصف صباحًا
بحسب الروايات الشعبية المتداولة عن الواقعة، بدأ كل شيء في حوالي الساعة الخامسة والنصف فجرًا، عندما دوى صوت انفجار قوي في المنطقة، ما دفع السكان إلى الخروج لمعرفة ما حدث.
وعند تفقد المكان، قيل إن أجزاء من حوائط إحدى الشقق قد اختفت أو انهارت، وهو المشهد الذي أثار دهشة الأهالي، خاصة مع انتشار روايات تتحدث عن أن سقوط الحوائط لم يكن بالشكل المعتاد الذي يتوقعه السكان عقب انفجار.
وتناقلت شهادات منسوبة إلى سكان المنطقة وصفًا غريبًا للمشهد، من بينها أن أجزاء من الحوائط بدت وكأنها سقطت بصورة منتظمة، بينما ظلت بعض الأبواب ومكونات أخرى من الشقة في أماكنها.
ومن هنا بدأت الواقعة تخرج من إطار حادثة داخل عقار سكني إلى قصة يتناقلها الناس.
من ساكن غامض إلى روايات عن السحر
بعد الواقعة، بدأت تنتشر بين سكان المنطقة حكايات عن الشخص الذي كان يقيم في الشقة.
وتحدثت روايات شعبية عن ساكن كان يعيش بمفرده، قليل الاختلاط بجيرانه، فيما تحدث آخرون عن زيارات كانت تتم للشقة في ساعات متأخرة من الليل، وعن روائح بخور كانت تنتشر في المكان.
ومع مرور الوقت، أضيفت إلى الحكاية تفاصيل أكثر إثارة، إذ ربط البعض بين ساكن الشقة وبين أعمال الدجل والشعوذة، وترددت ادعاءات عن استخدامه كتبًا مرتبطة بالسحر، من بينها كتاب «شمس المعارف»، فضلًا عن روايات أخرى شديدة الغرابة حول ممارسات كان يقوم بها داخل الشقة.
لكن هذه التفاصيل تظل في إطار الروايات الشعبية المتداولة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع مثبتة من دون مصادر موثقة أو مستندات رسمية.
«الجن خدوا الحيطان».. كيف ولدت الأسطورة؟
مع تكرار الحديث عن الواقعة، بدأت تظهر رواية أكثر غرابة، مفادها أن ساكن الشقة حاول القيام بطقوس لاستحضار الجن، وأنه – بحسب الحكاية الشعبية – لم يتمكن من التخلص منهم، قبل أن تنتشر قصة أنه حبسهم داخل حمام الشقة.
ومن هنا ارتبطت الواقعة بجملة أصبحت جزءًا من الأسطورة المتداولة:
«الجن خدوا الحيطان وطاروا».
الجملة تحولت مع الوقت إلى عنوان غير رسمي للقصة، واستخدمها الناس لتفسير المشهد الغريب الذي قيل إن الشقة كانت عليه عقب الواقعة.
وبطبيعة الحال، لا يوجد ما يثبت أن الجن كان سببًا في اختفاء أو انهيار الحوائط، لتبقى هذه الجزئية جزءًا من الفولكلور الشعبي المرتبط بالقصة.
الشقة تتحول إلى «مزار»
لم تتوقف الحكاية عند سكان العقار والمنطقة، إذ ساهم انتشار القصة في جذب فضول أشخاص من خارج المنطقة، وأصبح البعض يتوجه إلى المكان بحثًا عن الشقة التي أطلق عليها السكان اسم «شقة العفاريت».
وبحسب الروايات المتداولة، أصبح بعض الزائرين يراقبون الشقة أو يسألون السكان عنها، فيما ارتبط اسم المكان بأحاديث عن ظهور أشياء غريبة أو أصوات وحركات غير معتادة.
ومع انتشار القصة، قيل إن بعض المقاهي القريبة استفادت من شهرة المكان، وتحول اسم «شقة العفاريت» إلى جزء من ذاكرة المنطقة الشعبية.
حتى المواصلات حملت اسم الحكاية
ومن أكثر التفاصيل التي تكشف حجم انتشار الأسطورة أن اسم «شقة العفاريت» لم يعد مرتبطًا بالشقة وحدها، بل قيل إنه أصبح اسمًا متداولًا لخط مواصلات كان يخدم المنطقة.
وهكذا انتقلت القصة من مجرد واقعة داخل عقار إلى اسم يعرفه عدد كبير من سكان المنطقة، وهو ما ساعد على استمرار الحكاية وانتقالها من شخص إلى آخر.
ماذا حدث بالفعل؟
هنا تبقى الحلقة الأهم في القصة: ما السبب الحقيقي للواقعة؟
الروايات الشعبية تتحدث عن انفجار وقع داخل الشقة، لكن تفسير طبيعة الأضرار والسبب الفني للانهيار يحتاج إلى تقرير رسمي أو معاينة هندسية موثقة.
أما التفاصيل المتعلقة بالجن والسحر واختفاء الحوائط بفعل قوى خارقة، فلا توجد في الرواية المقدمة أدلة موثقة تسمح باعتبارها تفسيرًا للواقعة.
وهذا يفتح الباب أمام احتمال آخر: أن تكون حادثة حقيقية قد وقعت بالفعل، لكن تفاصيلها تضخمت مع تداولها، ثم أضيفت إليها قصص وروايات شعبية جعلتها أكثر إثارة ورعبًا.
من «شقة العفاريت» إلى حكاية شعبية
اللافت في القصة أن شهرة الشقة استمرت رغم مرور سنوات على الواقعة، وأصبحت واحدة من الحكايات التي يتناقلها أبناء بورسعيد عند الحديث عن الأماكن الغريبة والقصص المرعبة.
كما أن الروايات المتداولة تشير إلى أن الشقة لم تظل مهجورة إلى الأبد، وأن ملكيتها أو حيازتها تغيرت مع مرور الوقت، وأن أشخاصًا عاشوا فيها لاحقًا، وهو ما يضعف بعض التصورات التي رسمتها الحكاية الشعبية حول استمرار وجود ظواهر خارقة داخل المكان.
وفي النهاية، تظل «شقة العفاريت» مثالًا واضحًا على الطريقة التي يمكن أن تتحول بها حادثة غامضة إلى أسطورة شعبية؛ تبدأ بصوت انفجار ومشهد غير مألوف، ثم تدخل إليها قصص السحر والجن، قبل أن تصبح الحكاية نفسها أشهر من الواقعة التي بدأت منها.
وبينما يبحث البعض عن تفسير خارق، قد يرى آخرون أن القصة مجرد حادثة غامضة تضخمت تفاصيلها عبر سنوات من الحكي والتناقل. وفي غياب وثائق رسمية تفصل في كل تفاصيل الواقعة، تظل «شقة العفاريت» حكاية شعبية مثيرة للجدل، يعيش جزء كبير من رعبها في الرواية التي تناقلها الناس، لا في دليل موثق على وجود ظواهر خارقة.
- # شقة العفاريت
- # شقة العفاريت في بورسعيد
- # بورسعيد
- # حي الزهور
- # شقة الأشباح
- # أسطورة شقة العفاريت
- # حكايات مرعبة
- # قصص الرعب
- # أغرب قصص مصر
- # حكايات شعبية
- # أسرار بورسعيد
- # شقة مسكونة
- # قصص الأشباح
- # ظواهر غامضة
- # الحوائط المختفية
- # اختفاء الحوائط
- # انفجار غامض
- # منزل مسكون
- # أساطير مصرية
- # حكايات مصر القديمة
- # قصص غريبة
- # أسرار الشقق المسكونة
- # الجن والعفاريت
- # شائعات بورسعيد
- # حكايات الرعب المصرية