أجور العاملين بالآثار.. ماذا تقول السياحة والآثار والمالية عن المطالب؟
يبرز ملف الأجور باعتباره أحد الملفات التي تتداخل فيها قرارات المجلس ووزارة السياحة والآثار مع القواعد العامة للأجور التي تحددها الدولة، إلى جانب الإمكانات والموارد المالية للمجلس.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن التعامل مع الملف لم يتوقف عند صرف زيادات أو حوافز لفئات محددة، وإنما امتد إلى إعادة تنظيم منظومة الموارد البشرية والوحدات الحسابية، بهدف توحيد الإجراءات وتحقيق قدر أكبر من الاتساق في صرف المستحقات المالية للعاملين.
وزارة السياحة والآثار: تحسين الأوضاع «في ظل الموارد المالية المتاحة»
أكدت وزارة السياحة والآثار، من خلال تصريحات وبيانات المجلس الأعلى للآثار، أن تحسين الأوضاع الوظيفية والمالية للعاملين يمثل أحد الملفات التي يجري العمل عليها، مع التأكيد على ارتباط الإجراءات بالإمكانات والموارد المالية المتاحة.
وخلال احتفال الوزارة بعيد الأثريين المصريين، استعرض الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الإجراءات التي تم تنفيذها لتحسين أوضاع العاملين، والتي شملت ترقية أكثر من 9 آلاف موظف، وإقرار العلاوة التشجيعية وحافز بنسبة 5% لأكثر من 5 آلاف عامل اعتبارًا من يوليو 2025، إلى جانب زيادة حافز الإثابة لأصحاب العهد الأثرية والأحراز، وزيادة الأجور اليومية لعمال الحفائر، خصوصًا العاملين في المناطق النائية.
وتوضح هذه الإجراءات أن التعامل مع ملف الأجور لم يقتصر على زيادة موحدة لجميع العاملين، وإنما شمل مجموعة من الأدوات المالية والوظيفية المرتبطة بالدرجة الوظيفية وطبيعة العمل والمسؤوليات التي يتحملها بعض العاملين.
المجلس الأعلى للآثار: توحيد الوحدات الحسابية وتحسين صرف المستحقات
ومن أبرز الملفات التي شهدت تحركًا داخل المجلس الأعلى للآثار ملف الوحدات الحسابية، حيث جرى العمل على توحيد منظومة صرف المستحقات المالية.
ووفقًا لما أعلنته وزارة السياحة والآثار، أسفرت عملية ضم الوحدات الحسابية عن تقليص عددها من 15 وحدة حسابية إلى وحدتين مركزيتين، وهو ما قالت الوزارة إنه أسهم في تحسين كفاءة الإدارة المالية وتحقيق قدر أكبر من العدالة والاتساق في منظومة الأجور.
وأوضحت الوزارة أن إجراءات الضم اكتملت بالنسبة للغالبية العظمى من العاملين، بينما كان يجري استكمال إدخال ومراجعة بيانات نحو 400 موظف وتسوية بعض المستحقات والحسابات الخاصة بفترات سابقة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع العمل على تحديث الهياكل التنظيمية ولوائح الموارد البشرية بالمجلس، بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والجهات المختصة.
لقاءات مباشرة مع العاملين وطرح الملفات المالية
وفي مايو 2026، عقد وزير السياحة والآثار شريف فتحي لقاءً موسعًا مع الأثريين والمرممين والعاملين بالمجلس الأعلى للآثار في الأقصر، لمناقشة الملفات المهنية والمالية والإدارية.
وتناول اللقاء تحديدًا ملف تفعيل الهياكل التنظيمية، ومشروع توحيد الوحدات الحسابية بالمجلس، باعتبارهما من الملفات التي يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة الإدارة المالية والأوضاع المالية للعاملين.
وأكد الوزير خلال اللقاء أن الوزارة تعمل على استكمال وتحديث الهياكل التنظيمية بديوان عام الوزارة والمجلس الأعلى للآثار بالتنسيق مع الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وزارة المالية: زيادات عامة للعاملين بالدولة
أما وزارة المالية، فقد أعلنت في إطار الموازنة العامة للدولة عن حزم لزيادة دخول العاملين بالدولة.
وبالنسبة للعام المالي 2025/2026، تضمنت الإجراءات زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه اعتبارًا من يوليو 2025، وزيادة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية إلى 10%، وعلاوة خاصة لغير المخاطبين بنسبة 15%، بحد أدنى 150 جنيهًا شهريًا.
وفي أبريل 2026، أعلنت وزارة المالية عن حزمة جديدة للأجور يبدأ تطبيقها من يوليو 2026، تتضمن رفع الحد الأدنى للدخل للعاملين بالدولة إلى 8 آلاف جنيه، وعلاوة دورية بنسبة 12% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، إلى جانب زيادة الحافز الإضافي لجميع العاملين بمقدار 750 جنيهًا شهريًا. وقال وزير المالية إن تكلفة الحزمة تتجاوز 100 مليار جنيه، وترفع مخصصات الأجور في الموازنة إلى 821 مليار جنيه.
وبالتالي، فإن العاملين بالمجلس الأعلى للآثار يخضعون، بحسب المركز القانوني لكل فئة، للإجراءات العامة التي تقرها الدولة بشأن أجور العاملين، إلى جانب ما يقره المجلس من حوافز أو مستحقات في حدود القواعد والموارد المتاحة.
ماذا عن المطالب الخاصة بالعاملين بالآثار؟
في المقابل، لا تظهر في البيانات الرسمية التي تم الاطلاع عليها حتى سبتمبر 2026 موافقة معلنة على زيادة موحدة خاصة بكل العاملين بالمجلس الأعلى للآثار تتجاوز الزيادات العامة المقررة للعاملين بالدولة، وإنما تتركز الإجراءات المعلنة على الترقيات والحوافز والعلاوات وزيادات بعض المستحقات المرتبطة بطبيعة العمل.
كما وافق مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار من حيث المبدأ على زيادة قيمة المكافأة الاستثنائية التي يحصل عليها العاملون عند بلوغ السن القانونية، على أن يتم تحديد الضوابط الخاصة بها قبل التطبيق.
وهنا يبرز الفارق بين المطالب بتحسين مستوى الدخل وبين القرارات التي دخلت بالفعل حيز التنفيذ؛ فالأولى تعبر عن احتياجات العاملين، بينما الثانية تحتاج إلى قرار رسمي محدد ومعلن من الجهة المختصة.
التنسيق مع «المالية» لإعادة تنظيم منظومة الأجور
وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن ملف الأجور والمستحقات يخضع حاليًا لمسار تنظيمي بالتنسيق مع وزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وفي هذا الإطار، أعلنت الوزارة العمل على توحيد الآليات والإجراءات المنظمة لمنظومة الأجور والمستحقات للعاملين بالجهات التابعة، بهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة والاستقرار الوظيفي، إلى جانب تحديث لوائح الموارد البشرية والهياكل التنظيمية.
بين زيادة الدخل وتكلفة المعيشة
وتكشف البيانات الرسمية أن ملف أجور العاملين بالآثار أصبح مرتبطًا بعدة عناصر في الوقت نفسه: الزيادات العامة التي تقرها الدولة، والحوافز التي يقرها المجلس، وطبيعة العمل الأثري، والدرجة الوظيفية، إضافة إلى الموارد المالية للمجلس.
ومن ثم، فإن قياس أثر أي زيادة على العاملين يحتاج إلى النظر إلى إجمالي المستحقات الفعلية لكل فئة، وليس الراتب الأساسي وحده، مع مراعاة الفروق بين العاملين في المواقع الأثرية والمتاحف، والأثريين والمرممين، وموظفي الإدارات، وعمال الحفائر والحراسة وغيرهم.
ماذا بعد؟
حتى الآن، تشير التحركات الرسمية إلى استمرار العمل على تطوير منظومة الأجور والموارد البشرية بالمجلس الأعلى للآثار، سواء من خلال توحيد الوحدات الحسابية، أو تحديث اللوائح والهياكل التنظيمية، أو إقرار حوافز وترقيات وزيادات لبعض الفئات.
وفي الوقت نفسه، تظل أي مطالب جديدة بزيادة الأجور أو تعديل الحوافز بحاجة إلى قرارات رسمية تحدد قيمتها ونطاق تطبيقها ومصادر تمويلها.
ويبقى التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين تحسين دخول العاملين، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية حماية وصون جانب رئيسي من التراث المصري، وبين الالتزامات المالية للمجلس والقواعد العامة المنظمة لأجور العاملين بالدولة.
وبذلك، فإن الصورة الرسمية حتى سبتمبر 2026 لا تشير إلى قرار واحد يحسم ملف أجور العاملين بالآثار، وإنما إلى مجموعة من الإجراءات المتدرجة تشمل زيادات عامة، وحوافز وترقيات، وإعادة تنظيم آليات صرف المستحقات، مع استمرار التنسيق بين وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار ووزارة المالية والجهات المختصة.
- # أجور العاملين بالآثار
- # رواتب العاملين بالآثار
- # المجلس الأعلى للآثار
- # وزارة السياحة والآثار
- # وزارة المالية
- # حوافز العاملين بالآثار
- # زيادة الأجور
- # علاوات العاملين بالدولة
- # مستحقات العاملين
- # الأثريون
- # المرممون
- # عمال الحفائر
- # العاملون بالمواقع الأثرية
- # الموارد البشرية
- # الترقيات
- # الوحدات الحسابية
- # إيرادات المجلس الأعلى للآثار
- # تحسين أوضاع العاملين
- # أجور موظفي الآثار
- # مطالب العاملين بالآثار